“الذهب الأبيض” في الجبال، مورد مستنفذ
5 فبراير 2008جبال الألب حسّاسة بشكلٍ خاص أمام التسخّن المناخي الذي جاءت تباشيره الأولى في صيف 2003 وشتاء 2007. وتشير على سبيل المثال مؤسسة الأرصاد الجوية السويسرية إلى أنّه “يجب اعتبار شتاء 2006-2007 كالأعلى حرارةً منذ بداية اعتماد القياسات سنة 1864″.
وبحسب دائرة الأرصاد الجويّة في فرنسا، ارتفعت الحرارة الشتويّة منذ مطلع الستينات، بمعدّل درجتين عند ممر “بورت” الجبلي على ارتفاع 1320 متراً في مرتفعات “شارتروز”، وبحوالي درجة ونصف الدرجة في مجمل جبال الألب الفرنسية. ويدلّ تمثيل دقيق للمناخ أن درجات الحرارة خلال العقد الأخير في جبال الألب هي الأعلى منذ مطلع القرن السادس عشر على الأقل .
في تقريرها الأخير، تتوقّع مجموعة الخبراء الحكوميّة المشتركة حول تطوّر المناخ، أن يتقلّص موسم الثلج في أوروبا “بصورة شديدة الاحتمال”، وكذلك كمية الثلوج في مختلف المناطق.
مركز دراسة الثلوج في الأرصاد الجوية الفرنسية يعتبر من جهته أن تسخّناً بنسبة +1,8 درجات (وهو السيناريو المتفائل) يقلّص الثلج على علوّ 1500 متر إلى ما معدّله 39 يوماً في جبال الألب الفرنسية (- 27 في المئة)، و37 يوماً كمعدّل في جبال البيرينيه (-37 في المئة).
وبحسب أكاديمية العلوم الطبيعية في سويسرا، لن يعود تساقط الثلج مضموناً في حلول 2050 سوى على علوٍّ يبدأ ما بين 1500 و1600 متراً، مقابل ما بين 1200 و1300 متراً اليوم.
وفي دراسةٍ حديثة أكثر دقّةً حول مجمل القوس الألبي، تعتبر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بأن التساقط الطبيعي للثلج لم يعُد مضموناً سوى في محطّتين حاليّتين من أصل ثلاثة، مع تسخّن درجتين (السيناريو المتفائل)، وفقط في محطّة من أصل ثلاثة مع تسخّن يبلغ +4 درجات (السيناريو المتشائم).
تبدو هذه التقلبات تافهة مقارنة مع التسخّن المناخي على مستوى الكرة الأرضية، لكن قد تكون لها نتائج حاسمة على مستوى جبال الألب وجبال البيرينيه.
(لو موند ديبلوماتيك)


