«الغابات الثمينة» في نيكاراغوا تعزز الاقتصاد
20 يونيو 2008نيويورك - يساعد مشروع رائد للبنك الدولي، عن طريق تحويل مراع قديمة إلى غابات في نيكاراغوا، على إزالة أطنان من الكربون من الغلاف الجوي والتخفيف من الآثار الناجمة عن الاحتباس الحراري، إضافةً إلى تنمية مورد طبيعي مستدام لهذه الدولة الفقيرة في أميركا الوسطى، يسهم في الوقت ذاته بإنقاذ أشجارها المحلية وغاباتها المعرضة لخطر الانقراض.
ويهدف مشروع الغابات الثمينة في جنوب نيكاراغوا، الذي بدأ في آب (أغسطس) 2006، إلى تحويل 600 هكتار من مزارع الماشية السابقة المملوكة ملكية خاصة، إلى غابات جديدة لأشجار «الساج». والغرض من المشروع امتصاص نحو 300 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول 2017 والحصول على اعتمادات كربون لعرضها للبيع في الأسواق الدولية، وفي الوقت ذاته المحافظة على نحو 350 هكتاراً من الغابات الثانوية والأشجار الناضجة.
وحينما تنضج أشجار «الساج» الجديدة بعد جيل من الآن، فإنها ستشكل مورداً مستداماً ومجدياً على صعيد تجارة الأخشاب في الأسواق المحلية والدولية، ما يقلل من قطع الأشجار في الغابات الطبيعية. وسيزيد المشروع أنشطة احتجاز الكربون ويوفر مصــــدراً مســتداماً للدخـــــــل، إلـــــى مجتمع محلي معرض للمعاناة.
وتشتمل المنافع البيئية الإضافية الأخرى لإعادة زراعة الغابات، على منع تعرية الطبيعة، وحماية المياه الجوفية، وتجديد التربة، وتحسين المناخ المحلي والتوازن المائي.
ويرى المشرف على هذا المشروع الخبير البيئي في البنك الدولي، أرماندو إي جوزمان، «ان المشروع يساعد في جعل المجتمعات المحلية تستفيد من سوق تمويل الكربون. إنه برنامج رائد مهم للبنك، ولنيكاراغوا، وللمنطقة لبيان مدى نجاح تمويل الكربون الحيوي».
ويمكن توسيع المشروع خلال العقد المقبل لإعادة تشجير نحو 4000 هكتار إذا تبين أن النتائج الأولية مربحة. ويساعد صندوق الكربون التابع للبنك الدولي في تسهيل إنجازه، وتبلغ تكلفته نحو 8.37 مليون دولار من مستثمرين من المؤسسات الخاصة والحكومة من خارج البنك.
وقد يصبح المشروع في النهاية ذاتي التمويل، ويعاد على الفور زرع الأشجار التي تقطع بحيث تستمر المنافع البيئية لمدة طويلة.
وتنفذ المشروع شركة «بريشيوس وودز»، وهي شركة تأسست عام 1990 لتوفير أنشطة مستدامة لاستغلال الغابات في أنحاء أميركا اللاتينية، والحد من إزالتها.
ومع أن أشجار الساج ليست من النباتات المحلية للمنطقة، فإنها تكيفت تماماً مع عوامل البيئة القاسية لنيكاراغوا، التي تتعاقب عليها الأعاصير والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات. وتتميز بمقاومة عالية للحرائق، فالشجيرات من عمر سنتين إلى ثلاث سنوات لا تدمرها الحرائق. وفي حين أن موسم الجفاف في نيكاراغوا يعطل نمو أنواع أشجار أخرى، فإن أشجار الساج تزدهر في مناطق استوائية تصيبها فترات جفاف أطول. ولا تتعرّض لأية آفات مدمرة سواء في أميركا الوسطى أو موطنها الأصلي بجنوب وجنوبي شرق آسيا.
ونيكاراغوا هي ثاني أكثر بلدان المنطقة فقراً بعد هايتي، ومن أكبر بلدان أميركا الوسطى مساحة وأقلها سكاناً. ويقدر إجمالي الدخل القومي بـ980 دولاراً للفرد في 2006 ، مقارنة بـ 4767 دولاراً في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، و2037 دولاراً للفرد في الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل. وعانت نيكاراغوا عقوداً من الحرب الأهلية، والصراع الاجتماعي والحكم الاستبدادي.
وترتفع معدلات الفقر المدقع في المناطق الريفية، إذ يصنف واحد من كل ثلاثة من سكان المناطق الريفية على أنه «فقير للغاية» أو يعيش على أقل من دولار يومياً. ومهما يكن الأمر، فإن الفقر المدقع في المناطق الريفية آخذ بالانحسار بخطى أسرع من الفقر في المناطق الحضرية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى النمو القوي لقطاع الزراعة.
فالزراعة عنصر حيوي في اقتصاد نيكاراغوا، إذ تدر 20% من إجمالي الناتج المحلي، وتضم 40 % من إجمالي فرص العمل، وتعتمد على تصدير محاصيل مثل الموز، والبن، والتبغ، واللحم البقري. ونتيجة لذلك، فإن نيكاراغوا تُعتبر سريعة التأثر بالكوارث الطبيعية، اذ ان الثورات البركانية والزلازل وموجات التسونامي والقحط والجفاف في السنوات العشر الماضية، وسوء إدارة الموارد الطبيعية، والضغوط السكانية والصدمات التجارية، صعبت المحافظة على النمو الاقتصادي والاستقرار.
وقد يكون برنامج الغابات الثمينة نقلة مهمة لهذا البلد. إذ صدقت نيكاراغوا على بروتوكول «كيوتو» عام 1999، وأنشأت المكتب القومي للتنمية النظيفة تحت إشراف وزارة البيئة والثروات الطبيعية، ما أتاح إمكان تطوير مشاريع لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يمكن أن تكافأ بشهادات يمكن تداولها في السوق الدولية. وتعتبر نيكاراغوا التشجير المستدام من أولويات التنمية الاقتصادية، لكن خبرتها محدودة في مجال الغابات الاستوائية أو آلية التنمية النظيفة.
ويزودها مشروع الغابات الثمينة بالمعرفة اللازمة والقدرات الفنية في هذا المجال، وسيكون واحداً من أول مشاريع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في استخدامات الأراضي وتغيرها وتأثير الغابات على التنمية النظيفة.
ووافق «صندوق الكربون» التابع للبنك الدولي على «شراء» 297045 طناً من معادل خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أو 26 في المئة من الإجمالي بحلول عام 2017، بأربعة دولارات للطن.
(الحياة)


