الطقس

“زكاة الأسهم في الشركات”

30 يونيو 2008

“زكاة الأسهم في الشركات” هو عنوان دراسة لحسن عبد الله الأمين صادرة عن البنك الاسلامي للتنمية- المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب، وفي ما يلي مقدمتها التي تعرف فيها الزكاة:

“الزكاة إحدى قواعد الإسلام الخمس, وتمثل العمود الفقري للنظام المالي في الإسلام, فلا عجب أن ينتبه لها المسلمون ضمن صحوتهم وتلمس طريق عودتهم إلى الإسلام لبناء حياتهم من جديد على منهجه وضمن مفاهيمه عن الحياة وقيمة السامية, وقد حظيت مباحث الزكاة في نواحيها المختلفة بقدر طيب من الدراسة والتمحيص, استشرافاً لحسن تطبيقها في ولقع الحياة الحاضرة كأهم عنصر في شؤون الإسلام المالية.

وكانت أنواع الثروة المستخدمة التي كثرت أنماطها وتعددت صورها وأنواعها, مما شد الانتباه واستأثر بقدر كبير من تفكير العلماء والمهتمين فيما يتعلق بكيفية تطبيق فريضة الزكاة, ومن هذه الأنواع الحديثة للثروة أو المال: الأسهم في الشركات.

وهي صورة مستحدثة لم يعهدها العلماء الذين أسسوا المذاهب وقعدوا القواعد, وخرجوا المسائل عليها, وحيث إنها نوع من الأموال المملوكة للأشخاص الحقيقيين والاعتباريين, فقد أصبح من اللازم على العلماء الذين عاصروها أن يقرروا رأي الاسلام في الزكاة المتعلقة بها, من حيث مبدأ الوجوب, ومن حيث الكيفية التي يتم بها تطبيق هذا المبدأ.

ذلك أن هذه الاسهم قد تمثل حصصاً مالية في شركات تجارية تتعامل في سلع أو أعيان منقولة أو ثابتة. وقد تكون في أصول ثابتة كمنشآت صناعية أو زراعية أو غيرها. فإذا تقرر مبدأ وجوب الزكاة فيها فهل يكون ذلك في العوائد الربحية التي تأتي من هذه الأسهم, أم يكون ذلك شاملاً لقيمة الأسهم نفسها - الحقيقة أو السوقية, وهل يكون ذلك على مبدأ زكاة التجارة 2,5% أم على مبدأ زكاة الزروع 10%؟ اختلفت وجهات نظر العلماء في ذلك, وقد توفرت هذه الدراسة على عرض وجهات نظر العلماء المختلفة حول القضايا المثارة في هذا الموضوع, وكذلك ما يؤيد أو يعارض تلك الوجهات, وموقف مجمع الفقه الإسلامي بجده, ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر, وتوجيه ما رأيته مناسباً منها أو مخالفاً لها, مما سيشكل صورة واضحة لقضية زكاة الأسهم بقدر الوسع والطاقة. والله أسأل أن يجعل ذلك في رصيد حسناتنا وأن يجعل منه لبنة نافعة للمسلمين في مضماره. ووالحمدا لله رب العالمين.

تعريف الزكاة في اللغة:

الزكاة في اللغة النماء والزيادة, يقال زكى المالي إذا زاد, وزكي الزرع إذا نما وطال, وزكى يزكى تزكية, إذا أدى من ماله زكاته, والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره به.

تعريف الزكاة في الشرع:

الزكاة في الشرع: “مال مخصوص يخرج من مال أو بدن مخصوص, على وجه مخصوص”.

“أو هي إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصاباً لمستحقه إن تم الملك وحال الحول, في غير معدن وحرث”.

والتعريف الشرعي للزكاة بهذه الصيغة التي وضعها له الفقهاء مقصود به بيان شروط وجوبها, وتحديد ماهيتها تحديداً دقيقاً لا يخرج عنه شيء منها, ولايدخل فيه غيرها.

علاقة المعنى اللغوي للزكاة بالمضمون:

المعنى اللغوي للزكاة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بآثار محتواها ومضمونها, فنماء المال وبركته والخير والتطهير مما يندرج تحت المعنى اللغوي للزكاة, وهي نفسها آثار تنعكس على المال المزكى وصاحب المال المزكي من فعل الزكاة كما أشار إلى ذلك حديث “ما تصدق عبد بصدقة

من كسب طيب- ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا كأنما يضعها في كف الرحمن فيريبها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون كالجبل”. وهذا عبارة عن تعظيم ثوابها ومباركته, أو من جهة نمو المال - المزكى بكثرة الأرباح.

أما من جهة المزكي, فإنها تزكي نفس صاحب المال وتطهرها من الصفات الذميمة كالبخل والحرص والشح وغيرها من الصفاة الذميمة, وتغرس بدلا عنا الكرم والسخاء والأريحية وحب الخير للآخرين. فالزكاة تزكي نفس صاحبها, وتطهرها من الصفات الذميمة, وتغرس فيها نوازع الخير والبركة والصفات النفسية الحميدة, وتنميها. قال تعالى: “خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها”.

حكم الزكاة وتاريخه:

الزكاة:إحدى فرائض الإسلام الخمس المسماة بقواعد الإسلام, وهي التي وردت في حديث عمر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم على سؤال جبريل, قال:” الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا ألله وأن محمداً رسول الله, وتقيم الصلاة, وتوتي الزكاة, وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت”.

وتاريخ فرضها كان في السنة الثانية من الهجرة النبوية, ويرد ذكر فرضها وتأكيد وجوب أدائها مقترناً بفرض وأداء الصلاة في أغلب الآيات القرآنية التي يرد فيها ذكر الصلاة, مما يؤكد أهميتها في الإسلام .”