الطقس

إدارة المخاطر: تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية

إدارة المخاطر: تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية

14 مايو/أيار 2008

من ضمن سلسلة دراسات البنك الاسلامي للتنمية- المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب صدرت عام 2003 دراسة “إدارة المخاطر: تحليل قضايا في الصناعة المالية الإسلامية” من اعداد طارق الله خان و حبيب أحمد الصادر. وكيفية التعامل معها. ونورد في ما يلي ملخصاً عن الدراسة:
“تقدمت الصناعة المالية الإسلامية كثيرا خلال تاريخها القصير ولكن مستقبل مؤسساتها سيعتمد على الطريقة التي تتكيف بها مع عالم المال الذي يتغير سريعاً. ومع العولمة وثورة تقنية المعلومات، فقد امتد نطاق العديد من المؤسسات المالية إلى أن تجاوز التشريعات والحدود الوطنية للبلدان. وبسبب ذلك، فقد أضحى القطاع المالي بصفة خاصة أكثر حيوية ومنافسة وتعقيداً. وعلاوة على ذلك هنالك اتجاه ينمو بوتيرة عالية نحو دمج الوظائف والخدمات المالية وتجميعها، واتجاه نحو التعزيز المالي، الأمر الذي يصعب معه التفريق بين المخاطر المميزة للقطاعات المختلفة في الصناعة المالية. وهناك أيضاً تطور غير مسبوق في الحوسبة والمالية الرياضية وتقنيات إدارة المخاطر. وجميع هذه التطورات ينتظر منها أن تضاعف التحديات التي تواجهها المؤسسات المالية الإسلامية خاصة وأن مؤسسات مالية تقليدية مرموقة قد بدأت فعلا تقديم منتجات مالية إسلامية. وبالمؤسسات المالية الإسلامية حاجة لأن تتزود بالخبرات الإدارية المعاصرة ونظم التشغيل حتى تستطيع أن تتكيف مع هذه البيئة. وهنالك عامل أساسي سيحدد بقاء هذه الصناعة هو كيف تنجح المؤسسات المالية الإسلامية في إدارة المخاطر الناشئة عن تقديم الخدمات المالية الإسلامية.
تعتبر دراسة القضايا المتعلقة بإدارة المخاطر في الصناعة المالية الإسلامية موضوعًا مهماً ولكنه شائك. والدراسة الحالية قد ناقشت واضطلعت بتحليل عدد من القضايا المتعلقة بهذا الموضوع.
أولاً، فقد استعرضت بصورة شاملة مفاهيم المخاطر وطرق إدارتها ومعاييرها وفق ما هو قائم في الصناعة المالية.
ثانياً، أجرت الدراسة استطلاعاً ميدانياً للمخاطر التي تنفرد بها صناعة الخدمات المالية الإسلامية وتصورات المصارف الإسلامية لهذه المخاطر، ثم قامت بتحليل نتائج الاستبيان الخاص بذلك.
ثالثاً، ناقشت الدراسة أهم المشاغل ذات الصبغة الرقابية والمتعلقة بالمخاطر وكيفية التعامل معها، وذلك بقصد الوصول للدروس المستفادة في حالة المصارف الإسلامية.
رابعاً، حددت الدراسة عدداً من التحديات المرتبطة بقضايا شرعية تتعلق بإدارة المخاطر وناقشتها.
وأخيراً، فقد تضمنت الخاتمة بعض الاستنتاجات والمضامين المتعلقة بسياسة إدارة المخاطر.
وقد خلصت الدراسة للقول بأن تحرير الأسواق المالية تصحبه زيادة في المخاطر وعدم الاستقرار المالي. وباستخدامها لعمليات وطرق إدارة المخاطر، تستطيع المؤسسات المالية التحكم في المخاطر التي لا ترغب فيها وأن تجني ثمار فرص الاستثمار التي تأتي بها المخاطر التي ترغبها. ولهذه العمليات وطرق إدارة المخاطر أهمية لدى المراقبين والمشرفين لأنها تحدد الكفاءة الكلية والاستقرار في الأنظمة المالية.
وقد أبانت الدراسة أن المؤسسات المالية الإسلامية تواجه نوعين من المخاطر: الأول، منها تشترك فيه مع المصارف التقليدية باعتبارها - أي المؤسسات الإسلامية - وسائط مالية. ومن هذه المخاطر، مخاطرة الائتمان، ومخاطرة السوق، ومخاطرة السيولة، ومخاطرة التشغيل. ولكن ونظرًا للتقيد بالمبادىء الشرعية فإن طبيعة هذه المخاطر تتغير في حالة المصارف الإسلامية. والنوع الآخر من المخاطر هو مخاطر جديدة وتنفرد بها المصارف الإسلامية بالنظر إلى المكونات المتميزة في أصولها وخصومها. ويتبع ذلك، أن تكون العمليات والطرق المتاحة للمصارف الإسلامية لتحديد وإدارة المخاطر على نوعين: الطرق الموحدة التي لا تتعارض مع مبادئ التمويل الإسلامي، والطرق الجديدة أو التي يتم تحويرها مع الأخذ في الحسبان متطلباتها الخاصة.
ونظراً لطبيعتها المتميزة، فالمصارف الإسلامية حاجة لتطوير نظم أكثر صرامة لتحديد وإدارة المخاطر. وقد حددت الدراسة عدداً من المضامين ذات صلة بسياسات إدارة المخاطر وقد يكون تنفيذها مهما لتطوير ثقافة إدارة المخاطر في الصناعة المصرفية الإسلامية:
- تحتاج إدارات المصارف أن تهيئ بيئة لإدارة المخاطر وذلك من خلال تحديدها الواضح لأهداف وخطط إدارة المخاطر ومن خلال قيام نظم قادرة على تحديد وقياس احتمالات التعرض للمخاطر والسيطرة عليها ودرء آثارها. وللتأكد من فاعلية عملية إدارة المخاطر تحتاج المصارف الإسلامية كذلك أن تنشىء نظاما حاذقا للمراقبة الداخلية.
- لتقرير المخاطر أهمية قصوى من أجل تطوير نظام كفؤ لإدارة المخاطر. ويمكن تحسين نظم إدارة المخاطر في المصارف الإسلامية بدرجة كبيرة بطريق تخصيص موارد لإعداد حزمة من التقارير الدورية عن المخاطر مثل تقارير رأس المال المخاطر، وتقارير مخاطر الائتمان، وتقارير مخاطر التشغيل، وتقارير مخاطر السيولة، وتقارير مخاطر السوق.
- يصلح نظام التقييم الداخلي تماما للمصارف الإسلامية. وفي المراحل الأولى للعمل به قد ينظر لهذا النظام على أنه يقوم على المخاطر الخاصة بأي من أصول المصرف المعين. وقد أثبتت هذه النظم جدواها الكبيرة في سد فجوات نظم إدارة المخاطر وبالتالي فاعليتها في دعم التقييم الخارجي للمؤسسات المالية. وبذلك ستسهم في تخفيف التكاليف. كما تصلح نظم التقييم الداخلي تماما لصيغ التمويل الإسلامية. وبعض المصارف الإسلامية تستخدم حاليا بعض صور التقييم الداخلي. ومع ذلك، فإن هذه الصور المستخدمة في المصارف الإسلامية تحتاج لدعم وتحسين.
- إن إدارة المعلومات عن المخاطر، والمراجعة الداخلية والخارجية، ونظم مخزون الأصول ستدعم كثيرا نظم إدارة المخاطر وعملياتها.
- يمكن تخفيض المخاطر التي تواجهها المصارف الإسلامية بدرجة كبيرة إن توافرت بعض الوسائل والمؤسسات المساندة. ومنها: تسهيلات المقرض الأخير (المصرف المركزي)، ونظام حماية الودائع، ونظام إدارة السيولة، والإصلاحات القانونية التي تمهد لعمل المصرفية الإسلامية وتساعد في تسوية المنازعات، والمعايير الشرعية الموحدة، والعمل بموجب معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وإنشاء مجلس إشراف للصناعة المالية الإسلامية بمجملها.
- ولكونها جزءاً من الأسواق المالية الدولية، فإن الصناعة المالية الإسلامية تتأثر بالمعايير الدولية. ولذلك فمن الضروري أن تتابع المؤسسات المالية الإسلامية عمليات وضع المعايير وأن تقدم ما تراه مناسبًا من آراء حول الوثائق الأولية التي تعرضها الجهات التي تضع المعايير الدولية بصورة منتظمة بغرض المشورة من المؤسسات المعنية.
- تعمل نظم إدارة المخاطر على تقوية المؤسسات المالية. ولهذا، تتعين الحاجة لإعطاء أولوية في برامج البحوث والتدريب لموضوع إدارة المخاطر.