الطقس

“الجعــالة والاسـتصناع”

23 يونيو 2008

تشكل دراسة “الجعــالة والاسـتصناع” لشوقي أحمد دنيا تحليلاً فقهياً واقتصادياً يرتكز على عقدين من عقود المعاملات الإسلامية هما الجعالة والاستصناع. وقد أورد الباحث الأصول الفقهية لهما وصور التعامل التي يستندان إليها ومدى الاستفادة من إمكانياتهما الاقتصادية والتمويلية في ميدان التنمية على المستوى الفردي والدولي.

في ما يلي مقدمة الدراسة الصادرة عن البنك الاسلامي للتنمية- المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب:

“يعيش العالم الإسلامي هذه الأيام صحوة إسلامية تنشد العودة الصحيحة إلى الشريعة مُحكِّمة لها في كل مجالات الحياة، موقنة بأن خلاص العالم عامة والإسلامي خاصة من مشكلات رهين بالاتباع الأمين والتطبيق الرشيد لهذه التعاليم والأحكام في شؤون الحياة، لا سيما ما يتعلق منها بالمجال الاقتصادي الذي يمثل مساحة متسعة في حياة كل المجتمعات بقضاياه ومشكلاته.

والفقه الإسلامي غني كل الغنى بما لديه من أصول، وما يحتوي عليه من أحكام وتوجيهات وتشريعات، تضبط كل تصرفات الإنسان الشرعية العملية، خاصة التصرفات الاقتصادية، وذلك من خلال العديد من العقود التي فصلها ويفصلها، لكنه في حاجة ملحة إلى قراءات جديدة مستمرة تضيف إلى ما فيه تبعا لتطور الحياة، وتبدل الأعراف والعادات في ضوء الأصول الشرعية الحاكمة من كتاب وسنة. بمعنى أنه يجب أن يتضح بجلاء لدى علماء المسلمين الفرق الكبير بين الشريعة وبين الفقه، فالفقه عمل كل جيل يواجه من خلاله مشكلات الحياة في ضوء الأصول الشرعية الخالدة الثابتة، فهو كائن حي ينمو بصفة دائمة طالما تمت الحياة، فهو فقه حياة وبناء أجيال، وصنعة رجال، وعلى كل جيل أن يتحمل مسؤوليته كاملة في الإضافة إلى هذا الرصيد إضافة تتواءم مع عصره وتتسق في الوقت ذاته مع الأصول والقواعد التي قام عليها البناء الفقهي كله.

هذا البحث إنما هو في جوهره قراءة في فقه عقدين من عقود المعاملات هما: الجعالة والاستصناع، نستهدف استجلاء ما قدمه الفقهاء فيهما من آراء، وأحكام من مختلف المذاهب بغية الاستفادة الحاضرة بما لديهما من إمكانيات اقتصادية وتمويلية. وهو بالدرجة الأولى تجميع وعرض لما هو مدون هنا وهناك من أساسيات دون الغوص وراء الجزئيات وفروعها، ودون الوقوف طويلا أمام قضية الترجيح بين المواقف والآراء؛ حيث لذلك أماكن أخرى.

ثم هو إشارة كلية إلى ما لكل من هذين العقدينن من إمكانيات اقتصادية يمكن توظيفها في حياتنا المعاصرة، ولا سيما في المجال المصرفي.”