الطقس

المرأة ومجتمع المعلومات

المرأة ومجتمع المعلومات

4 ابريل 2008

في العام 2006، نشرت الامم المتحدة- اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) دراسة بعنوان “المرأة ومجتمع المعلومات، استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتمكين المرأة في دول الاسكوا”. ننشر في ما يلي المقدمة والملخص التنفيذي لهذه الدراسة التي توصلت الى ضرورة تعميم تكنولوجيا المعلومات على جميع فئات المجتمع والى ضرورة عدم تضييع المجتمعات العربية لفرصة الانتقال الى مجتمع المعرفة الذي “لن يكتب لمجتمع ما ان يتقدم بدونه”. واكدت الدراسة على “ضرورة بناء استراتيجيات واضحة للافادة من هذه التكنولوجيا وخصوصاً لاشراك المرأة التي تمثل نصف المجتمع والتي عانت من الامية.”

لقد بات معروفاً أن لتكتولوجيا المعلومات والاتصالات دور اجتماعي واقتصادي هام من حيث تطور نمط العلاقات والعمل، وهو دور ايجابي على أكثر من صعيد. من الضروري في هذا السياق البحث عن إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا للمساهمة في ردم الفجوة بين الرجل والمرأة وخاصة الفجوة المعرفية وما يرافقها من تبعات مثل الاستعباد وعدم تكافؤ الفرص.

من الضروري التأكيد على أن قضية المرأة هي قضية اجتماعية أولاً وأخيراً، وأنها قضية ثقافة متوارثة عن مفاهيم التركيبة الاجتماعية ودور الأفراد في المجتمع. لقد شهد القرن العشرين تغيرات هائلة في إطار ردم الفجوة الاجتماعية بين الرجل والمرأة، ولكن الموروث المخزون في العقل الباطن للمجتمعات ما زال يظهر من وقت لآخر ليؤكد وجود فوارق في الفرص وأسس المعاملة. على جانب آخر ففي كثير من المجتمعات تطالب النساء بالحرية، ولكن هذه المطالبة ستكون عبثاً طالما أن الرجل لا يتمتع بها، ليس على المستوى السياسي فقط، وإنما على مستوى الوعي والمستوى الثقافي كذلك.

ومن الضروري في معركة ردم الفوارق استغلال كل الأدوات المعرفية سواء كان هذا في مستوى نشر التوعية أم على مستوى تحقيق المساواة. لا يجوز تجاهل الدور الذي مارسته تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مراحلها الأولى (التلفاز على الأقل) في طرح قضية المرأة في مختلف المجتمعات وفي تجنيد قوى مختلفة لتسليط الضوء عليها وإحداث تغيير في تعامل المجتمعات مع هذه القضية. بالاضافة إلى ذلك يجب الاشادة بالدور الهائل لهذه الأدوات، وخاصة في الدول النامية، في رفع مستوى المعلومات والمعرفة لدى المرأة الأمية. فقد ساهمت هذه الوسيلة في تعريف جزء كبير منهن على العالم من حولهن.

هذه التكنولوجبا، بعناصرها الجديدة من حاسوب وإنترنت وبرمجيات، في تجدد مستمر وهي تتيح للمجتمعات المختلفة، المتقدمة والنامية منها، الدخول في حقبة تطور اقتصادي واجتماعي لا مثيل لها في التاريخ البشري. بالاضافة إلى ذلك فهي تتيح القدرة على مواجهة قضايا اجتماعية لم يكن بالامكان سابقاً مواجههتا بالسرعة المتوفرة حالياً. ولعل من أهم القضايا الاجتماعية التي من الممكن معالجتها بهذه الوسيلة في الدول النامية عموماً والعربية خصوصاً هي قضية المرأة. حيث يمكن لهذه الوسيلة أن تمكّن المرأة من طرح قضاياها وتوصيل صوتها إلى مختلف الآفاق والمستويات، كما يمكن لها أن تفيد منها في تمكينها من مواجهة قضايا أخرى تتعلق بأمور حياتية مباشرة، مثل العمل والمساهمة في القرار والمساهمة في بناء مجتمعها.

وحتى لاتصبح هذه التكنولوجيا مصدراً جديداً للتمييز بين الرجال والنساء، وألا تستفيد منها المرأة الفائدة المرجوة، ومنذ الآن مواجهة كل القضايا التي تعيق استفادة المرأة منها، سواء الفائدة المباشرة الناجمة عن الاستعمال المباشر، أم الفائدة غير المباشرة عن طريق توفير فرص العمل والمساهمة في القرار والتنمية، وهو ما تهدف هذه الدراسة الاشارة إليه.

ستستخدم، في كل مراحل عرض الدراسة، نتائج إحصاءات قام بها مركز المرأة في الاسكوا عبر استمارة صممت لهذا الغرض وأرسلت إلى مكاتب الاحصاء الوطنية في دول الاسكوا، أو نتائج الاحصاءات المتوفرة في تقارير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي.الانمائي.

ملخص تنفيذي

تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على القضايا المتعلقة بالمرأة وخاصة تلك المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ودور التكنولوجيا في المساهمة في ردم الفجوة بين الجنسين في منطقة غربي آسيا. وتهدف أيضاً إلى الوصول الى مقترحات تساهم في السعي نحو تكافؤ الفرص وتقليص الفوارق بينهما، وكذلك في كيفية مساهمة هذه التكنولوجيا في تخطي العقبات التي تعيق تمكين المرأة في المجتمع وتفعيل دور المرأة في تطوير هذه التكنولوجيا.

ومن القضايا البارزة حالياً في هذه المضمار قضية استفادة المرأة من هذه التكنولوجيا على المستويين العالمي والمحلي. فقد تبيين أن استفادة المرأة منها على المستوى العالمي لا تزال أقل من استفادة الرجل. ورغم أن هذا الوضع في تحسين واضح، لاسيما في الدول المتقدمة، لكن التقدم في استخدام الحاسوب والانترنت في الدول النامية، بما فيها دول الاسكوا، لايزال أقل من المطلوب. وأسباب ذلك متنوعة، منها الاجتماعي ومنها الاقتصادي، ومن أهمها ربما ضعف مستوى التوعية بذلك وغياب الوسائل أو الطرائق الملائمة لاشراك المرأة في استخدام هذه التكنولوجيا. الا أن السبب الحقيقي يكمن في ضعف اهتمام المسؤولين في دول الاسكوا بهذه القضية وعدم إدراجها ضمن استراتيجيتهم لنشر هذه التكنولوجيا. وهذه المسألة بحاجة إلى معالجة فورية من خلال إعادة النظر في هذه الاستراتيجيات لتمكين المرأة من الاستفادة الكاملة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ومن القضايا المثيرة أيضاً هي أنه بالرغم من أن هذه التكنولوجيا قد خلقت فرص عمل للاناث في دول كثيرة، لكن الأمر ليس واضحاً في دول الاسكوا باستثناء دولة أو دولتين وذلك لأسباب تتعلق بهيكلية هذه الدولية. هذه النقطة ترتبط بالتنمية الشاملة لمجتمعات دول الاسكوا التي لا تزال مقصّرة وسطياً، مما لا يجعل من المرأة المستفيد الأول من فرص عمل يمكن أن تخلقها هذه التكنولوجيا.

وفي كل الاحوال فإن بناء قدرات المرأة في هذه المجالات غير كاف، سواء القدرات التخصصية الأكاديمية، على مستوى المهارات الفنية لمهن تعتمد على التكنولوجيا بشكل كثيف، أم على مستوى بناء المهارات الخاصة بمنتجات هذه التكنولوجيا. هذا طبعاً إذا تركت جانباً مسألة محو الأمية التكنولوجية.

وأظهرت الاستبيانات عدم وجود أي برامج مخصصة في العديد من دول الاسكوا لمحو أمية النساء، في المدن والأرياف. هذا بالاضافة إلى ضعف المحتوى العربي الرقمي الموجه للمرأة بشكل عام.

أما مساهمة المرأة في اتخاذ القرار في أمور تتعلق بهذه التكنولوجيا، في القطاعين العام والخاص، فهي محدودة جداً. وقد تظهر هذه المساهمة أحياناً في القطاع العام ولكن تأثيرها يبقى ضعيفاً، وهي في هذا المضمار مماثلة لمساهمتها في المجالات الأخرى. فتمثيل المرأة العربية على مستوى متخذي القرار لا يزال بعيداً عن النصف، والمرأة الوزيرة تمثل أقل من 10 في المائة من مجموع الوزراء مثلاً.

وقد واجهت هذه الدراسة تحدي نقص المعلومات الخاصة بالمرأة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في معظم الجوانب التي شملتها. وهذه نقطة يجب التنبه إليها جيداً إذ لا يمكن بناء قرارات منطقية ومنهجية بدون الحصول على بيانات إحصائية تقابل مؤشرات معتمدة. ومعظم المؤشرات الموجودة في دول الاسكوا لا تتناول قضايا المرأة المتصلة بهذه التنكولوجيا. وقد قدمت هذه الدراسة بعض الأفكار في هذا المضمار وتطرقت إلى الموضوعين الآتيين:

- المرأة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم من حيث الاستخدام والتمكين والعمل زموقف المؤسسات الدولية من هذه القضية.

المرأة في دول الاسكوا وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من حيث الاستخدام والتمكين والعمل وموقف الدول واستراتيجياتها في هذه الخصوص وكذلك موقف الدول العربية.

  وفي هذا الصدد  استعرضت الدراسة حالة دولتين من دول الاسكوا: البحرين والسعودية. واختتمت الدراسة بمقترحات تصب في إطار مسألة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتمكين المرأة.