رئيس شبكة الاتحاد اللبناني الدولي لرجال الأعمال روبير جريصاتي لـ Nufooz: نسعى لجمع كلّ النجاحات اللبنانيّة الشبابية من مختلف دول الشرق الأوسط
11 اكتوبر 2008بيروت- تعصف بالاقتصاد اللبناني عمومًا وقطاع الأعمال خصوصًا تحديات عدّة، تبدأ من الوضع الأمني والسياسي المتأزم ولا تنتهي في سائر المشكلات المحلية والخارجية، ولا سيما بعد الأزمة المالية العالمية التي كبّدت المصارف والمؤسسات حول العالم خسائر فادحة.
خطط عديدة واصلاحات مختلفة ومبادرات فردية متنوعة رأت النور وهدفت الى النهوض بالاقتصاد الوطني، لكنّ ايًا من الخطوات الاصلاحيّة لم يأتِ بنتيجة جديّة وفعالة، وسط تململ وامتعاض من كلّ المتعاطين بالشأن الاقتصادي وتنامي ظاهرة هجرة الشباب الخطرة.
ازاء هذه الصورة، قصد “nufooz” رئيس شبكة الاتحاد اللبناني الدولي لرجال الأعمال(L.I.B.A.N) المحامي روبير جريصاتي، وكان الحوار التالي:
nufooz: كيف نشأ الاتحاد وما هي الأهداف التي يسعى الى تحقيقها؟
الاتحاد اللبناني الدولي لرجال الأعمال هو جمعيّة غير سياسية لا تتوخى الربح، تأسست عام 2000 بهدف تعزيز العلاقات القتصادية والتجارية بين لبنان ودول الانتشار اللبناني، وتشجيع الاستثمار وتعزيز التواصل بين أبرز رجال الأعمال اللبنانيين الشباب المقيمين والمنتشرين من حول العالم، وذلك لانشاء “لوبي” لبناني عالمي غير طائفي وغير سياسي، لأول مرّة.
واستطعنا جمع الشباب من كل الطوائف والمذاهب من 25 دولة وجمعنا النجاحات اللبنانيّة الشبابية، وذلك لتشجيع التعاون المشترك على مستوى الدولة الأجنبيّة، وبين الدولة التي يقيم فيها المغترب مع سائر الدول، وبين كلّ مغترب ولبنان.
ونحضّر لمؤتمر مع الأمم المتحدة في لبنان يجمع كلّ النجاحات اللبنانيّة الشبابية من مختلف دول الشرق الأوسط والخليج، وذلك لمحاولة دعم لبنان ومحاربة هجرة الأدمغة. ونهدف كذلك الى اقامة خارطة طريق للشباب اللبناني، وسندعو المغتربين بصورة دورية الى مؤتمرات، لنحتذي على سبيل المثال بالتجربة الايرلندية التي استطاعت في خمس عشرة سنة رفع نسبة الدخل الفردي، وذلك عبر مساعدة 800 شاب ايرلندي استطاعوا جلب الاستثمارات الى بلادهم وخصوصًا في مجال التقنيات الحديثة، وهذه التجربة يمكن تطبيقها في لبنان.
nufooz: ما هي هيكليّة الاتحاد ووسائل العمل التي يتبعها ومصادر تمويله؟
أواخر عام 2003 أصدرت وزارة الخارجية تعميمًا بأربع لغات الى كلّ السفارات الأجنيّة في لبنان اعتبرت فيه الاتحاد هيئة اقتصادية رئيسيّة دوليّة للبنان.
وأدى ذلك الى تجاوب كل البعثات الدبلوماسيّة في الخارج، واستطعنا جمع معلومات عن النجاحات اللبنانية ببلاد الاغتراب، وطلبنا من كل سفير لبناني أن يكون رئيس شرف لمجلس أعمال لبناني، وكوّنا فروعًا هي بمثابة مجالس أعمال لبنانية شبابيّة، اذ أدّى نقص ميزانية وزارة الخارجية الى عدم وجود مركز ملحق اقتصادي في السفارات بالخارج.
وفي هذا السياق نستنكر الغاء وزارة المغتربين وتحويلها الى مديريّة بوزارة الخارجية، كذلك ندين رفض اعطاء المرأة اللبنانية الحقّ في تجنيس أولادها، ونقترح تعديل القانون والسماح للمرأة بتجنيس أولادها مع استثناء واحد وهو للرعايا الفلسطينيين، وذلك رفضَا للتوطين.
من جهة ثانية مصادر تمويل الاتحاد هي ذاتية اذ انّنا نرفض الالتحاق بأي فريق سياسي أو طائفي، ويسدّد الأعضاء اشتراكًا سنويًا.
nufooz: ماذا تحقق من انجازات منذ انشاء الاتحاد، وما هي مشاريعه المستقبليّة؟
حققنا أهدافًا كثيرة على رغم كلّ ما حصل في السنوات الماضية منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء. وأنشأنا الكونفيدراليّة العربيّة لجمعيات رجال الأعمال الشباب من 15 دولة عربيّة، وحصلنا على درع من الرئيس العماد اميل لحود.
وحظينا كذلك بدعم الرئيس الحريري الذي كان يؤمن بدور الشباب، وطلبنا منه أن يُمثل الشباب في البعثات الرسميّة اللبنابية التي تزور بلاد الاغتراب اجمع الشباب في أثناء زيارات المسؤولين الرسمية. ووافق الرئيس الحريري على هذا الاقتراح، قبل فترة قصيرة من اغتياله ووعد بأن يُمثّل الشباب في زياراته الى الخارج.
وطلبنا من الرئيس لحود أن يكون هناك ضابط ارتباط لرئاسة الجمهوريّة يقوم بتلبية حاجات الشباب اللبناني المقيم والمغترب، ويكون صلة وصل بين الشباب ورئاسة الجمهورية. من جهته وافق الرئيس لحود على هذا الاقتراح، وكان ذلك قبل يومين من جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ونطلب الآن من الرئيس سليمان أن يتبنّى الشيء نفسه.
وكان الرئيس لحود متجاوبًا جدًا مع كل مطالبنا ووافق أن يرافقه ممثل عن الشباب في جولاته الرسمية، ووضع نفسه في تصرّف كلّ ما يخدم الشباب ويحدّ من هجرة الأدمغة، ووافق بروتوكول القصر الجمهوري على مساواة الاتحاد بسائر الهيئات الإقتصادية في لبنان. لكن بقي كل ذلك حبرًا على ورق، اذ تغيرت أولويات الدولة بعد اغتيال الرئيس الحريري.
وفي المستقبل، نحضّر مؤتمرًا شرق أوسطيًا وخليجيًا للانماء الاقتصادي والاجتماعي وسيركز على موضوع هجرة الأدمغة بهدف الاستفادة من النموذج الايرلندي والسنغافوري.
nufooz: الاغتراب هو الرافعة لاقتصاد لبنان، لكن الى أي مدى يمكن اعتباره عاملاً صحيًا ومتى تتحوّل الهجرة الى ظاهرة سلبية؟
يسهم الاغتراب في الحصول على واردات بقيمة 7 أو 8 مليارات دولار سنويًا، ممّا يشكّل 25% من موازنة لبنان، ومن شأن ذلك أن يؤدي الى ديمومة الإقتصاد الوطني، ولكن للأسف لبنان لا يبادل المغتربين بالأسلوب نفسه.
ويتحول الاغتراب الى ظاهرة سلبية عندما تصل هجرة الأدمغة الى حدّ اختفاء الشباب المثقف والجامعي والتقني وأصحاب الكفايات، ويصبح لبنان قائمًا على المسنّين. فالشباب اللبناني يسهم في نموّ بعض الدول الأجنبيّة من جراء الهجرة التي تحولت نزفًا، ولبنان بدأ يفقد أفضل شبابه. وتعاون الدولة سلبي مع هذا الملف ومع كلّ مطالبنا، اذ لا تعتبر هذا الملفّ أولويّة، ويتحدّث المسؤولون بالملف فقط لكسب أصوات انتخابية.
nufooz: كيف يمكن للبنان أن يجتذب الإستثمارات وخصوصًا من البلاد العربية التي شهدت مؤخرًا فورة نفطية؟
لقد عالجنا هذا الموضوع خلال مؤتمرات ولقاءات في دول الخليج وقلنا للمستثمرين أنّ لبنان دولة مهمّة لهم، إذ يُستقبل المستثمر العربي في لبنان بحفاوة على عكس الدول الأجنبية. لكنّ المشكلة كانت عدم وجود تشريعات حديثة مثل تونس ودبي من شأنها تسهيل الإستثمارات، في ظلّ وجود عوائق بيروقراطية والروتين الإداري الذي يؤدّي الى تباطؤ العمل في إدارات الدولة. فلبنان حسب التقارير الدولية من أسوأ البلدان في مجال تحديث التشريعات، إذ إنّ قوانينه لا تواكب الإستثمارات إضافةً الى تفشّي الرشوة والفساد والتدخّل السياسي في شؤون القضاء والعدل.
nufooz: هل يؤدّي المُشترع والقضاء اللبناني دورًا رئيسيًا في مواكبة التشريعات الحديثة بعالم قانون الأعمال؟
هناك تقاعس من قبل المشترع، ففي الماضي عرض سفير إيطاليا السابق على وزارة العدل ربط الإجتهاد الأوروبي الحديث بإجتهاد محاكم التمييز اللبنانية عبر إيطاليا مجانًا. لكنّ هذا الإقتراح رُفض لسوء الحظّ، بسبب وجود عقلية رجعية في لبنان تتصدّى لكلّ الإصلاحات.
الى ذلك يجب تحصين وضع الجسم القضائي وتفعيل دوره وتعزيز إستقلاليته، إذ تتمّ المناقلات القضائية بكيدية معتمدةً معايير طائفية وسياسية. وعلى الدولة أن ترفع من عدد القضاة وتخصّص ميزانيات أهمّ للسلطة القضائية بهدف تعزيز وضع القاضي الإجتماعي والمالي. كذلك يجب تفعيل محاسبة القضاة لمحاربة الرشوة. فالقاضي هو موّظف أمام الشعب اللبناني الذي يجب عليه أن يحاسب الجسم القضائي تعزيزًا للشفافية.
nufooz: أي دور لرجل الأعمال اللبناني وسط الحديث عن سوق عربية مشتركة والشراكة اليورو متوسطية والإنضمام الى منظمة التجارة العالمية؟
كثّفت العولمة وكل ّ تلك الإتفاقيات الضغوطات على لبنان، وعلى الدولة أن تتخصّص في مجالات باستطاعتها النجاح فيها وأن تستفيد من السوق العربية المشتركة.
كذلك يجب التوّجه نحو الصناعات والزراعات المُنتجة، إذ إنّ لبنان لا يمكنه الوقوف بوجه الإنفتاح وإقفال حدوده. الحلّ إذًا هو التخصّص والتوّجه نحو الصناعات المنافسة غير المتوافرة في البلاد المجاورة.
ونسعى خلال مؤتمرنا المقبل الى إستقدام شركات عالمية متعدّدة الجنسيات الى لبنان كي تستثمر فيه، لكن تلك الشركات تتذرّع على سبيل المثال بكلفة الإتصالات الباهظة مقارنةً مع دول المنطقة وبإرتفاع أسعار العديد من الخدمات.
nufooz: هل من آثار للأزمة المالية العالمية في الإقتصاد الوطني وخصوصًا بعد إنخفاض مؤشّرات البورصات العربية؟
العامل الجيّد في الإقتصاد اللبناني هو عدم اعتماده على الإستثمارات الأميركية بعكس دول الخليج. المستثمرون العرب خسروا ثروات طائلة من جرّاء تلك الأزمة إذ إنّ البورصات الخليجية مرتبطة بشكلٍ وثيق بالبورصات الأميركية.
والقطاع المصرفي اللبناني متين ولم يتأثّر إطلاقًا بتعثّر بعض المصارف الأجنبية. من شأن ذلك أن يعزّز جوّ الإستثمارات في لبنان حيث المصارف مزدهرة وقطاع العقارات في تقدّم دائم. ويُشار الى أنّ الإستثمارات الخليجية في لبنان تربح بشكلٍ هائل.
والوضع الأمنيّ لا يؤثّر كثيرًا في مناخ الإستثمارات. ففي أصعب الأوضاع لا تخسر تلك الإستثمارات بل لا تربح بفعل إكتفائها الذاتي. لبنان مثل طائر الفينيق ينهض دائمًا من أزماته، فلا يوجد شخص أكبر من لبنان بل لبنان هو أكبر من الجميع.
حاوره: إتيان طربيه
(شرح الصورة: رئيس شبكة الإتحاد اللبناني الدولي لرجال الأعمال روبير جريصاتي في أثناء حديثه إلى موقع nufooz)


