رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان كمال شحادة لـ Nufooz: اي حكومة هدفها تحسين الاقتصاد اللبناني ستنجز خصخصة الخليوي
6 يونيو 2008بيروت- كلفة مرتفعة وخدمة سيئة، هذه هي حالة قطاع الاتصالات الخليوية في لبنان الذي تتعثر خصخصته منذ فترة. مشروع خصخصة القطاع وتحريره الذي اعداه الهيئة المنظمة للاتصالات والمجلس الاعلى للخصخصة جاهز للتطبيق ولكنه تأخر بسبب الفراغ القانوني والدستوري الذي مرت به البلاد، والامر ينتظر تشكيل الحكومة الجديدة.
“اي حكومة هدفها تحسين الاقتصاد اللبناني وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطن ستنجز موضوع خصخصة قطاع الخليوي”، هذا ما اكده رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات في لبنان كمال شحادة في حديثه الى Nufooz، والذي رد فيه على من ينتقد تخصيص هذا القطاع المربح متسائلاً “هل يجوز ان نكتفي في ان القطاع يدر اموالاً على الخزينة بغض النظر عن انها تأتي نتيجة اسعار مرتفعة جداً”؟
شحادة اعتبر “ان المصلحة المالية والاقتصادية للبنان تقتضي باتمام عملية الخصخصة اليوم قبل الغد، خصوصاً وان اسعار اسهم شركات الاتصالات العربية مرتفعة، وتمنى على الدولة انشاء شركة “اتصالات لبنان” باسرع وقت ممكن “لأنها ستؤمن اطلاق الشبكة الثالثة التي يمكن ان تنافس وتساهم في تخفيض الاسعار وتحسين نوعية الخدمة”.
Nufooz: اين اصبحت خصخصة الهاتف الخليوي بعد تأجيل موعد اطلاق المزايدة من شباط/ فبراير 2008 وهل الامور بانتظار تشكيل الحكومة؟
شحادة: مشروع خصخصة وتحرير قطاع الخليوي جاهز للتطبيق ما ان تقرر الحكومة الجديدة السير به. كل التحضيرات تمت ودفتر الشروط وضع وعدة شركات أبدت اهتمامها. كان يفترض تقديم العروض في شباط/فبراير الماضي، لكن الحكومة قررت تأجيل هذه العملية لحين انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة. وهذا كان التزام الحكومة من قبل منذ وضع دفتر الشروط. نحن الآن ننتظر تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية الوزير الجديد. لكن اي حكومة هدفها تحسين الاقتصاد اللبناني وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطن ستنجز موضوع خصخصة قطاع الخليوي.
Nufooz: ماذا عن برنامج تحرير الاتصالات وتأجيل مهلة انتهاء مرحلة الاستشارات العامة؟
شحادة: برنامج تحرير قطاع الاتصالات يتضمن خصخصة الخليوي ولكنه اوسع ويشمل خدمات بالاتصالات، منها الاتصالات الدولية وخدمات الحزمة العريضة broadband، ويشمل خدمات القيمة المضافة ونقل المعلومات وسواها. الآن بناءً على طلب الشركات المهتمة مددنا مهلة الاستشارات التي تقوم بها الهيئة الى 16 حزيران/ يونيو. هذه مرحلة استشارات عامة اي ان المجال مفتوح لأي طرف، شركة، مستثمر، فرد او جمعية اهلية تحب ان تشارك بارسال ملاحظاتها. نحن سندون ونراجع هذه الملاحظات ونأخذ بالاعتبار ما يفيد المشروع، وتبقى ملاحظات لن نتمكن من التجاوب معها لكننا على الاقل نستشير المعنيين بالقطاع.
Nufooz: هل ستجري الخصخصة قبل انتهاء شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وما سيكون مصير شركتي الخليوي بعد ان تنتهي إتفاقيتي الإدارة معهما؟
شحادة: وزارة الاتصالات تتفاوض بتكليف من مجلس الوزراء لتمديد عقد الادارة لاعطاء الحكومة الجديدة كل الخيارات في حال ارادت المضي بالخصخصة وبأسرع وقت، وهو ما نتمناه من اجل تحرير قطاع الاتصالات. التمديد سيكون بين شهر وثلاثة اشهر، اما اذا كان خيار الحكومة تأجيل البت بموضوع الخصخصة لبضعة اشهر سيمدد العقد الى سنة قابلة للاختصار مع تعويض معين، كما تلحظ العقود الحالية.
Nufooz: ينتقد البعض كون قطاع الاتصالات في رأس لائحة الخصخصة على رغم تصنيفه بين القطاعات المربحة بالنسبة إلى الدولة، ما هو ردكم؟
شحادة: لمن يعتبر ان القطاع الرابح لا يجوز بيعه اسألهم اولاً، هل هناك دولة في العالم، قطاع الخليوي فيها للدولة غير كوريا الشمالية وكوبا ولبنان؟ اذا كانوا من هذه المدرسة الاقتصادية “الناجحة” لا يمكنني اقناعهم. اما اذا كانوا ينطلقون من منطلق غير عقائدي ودون افكار موروثة وانما من حرصهم على قيمة القطاع واحتمال ان يؤمن واردات اكثر ومن احتمال وجود مصلحة للدولة في عدم البيع، حينها يكون جوابي ان الدولة اللبنانية من خلال وزارة المالية والمجلس الاعلى للخصخصة قامت بالدراسات اللازمة وارتأت ان المصلحة المالية والاقتصادية للبنان تقتضي ان تتم عملية الخصخصة اليوم قبل الغد، خصوصاً وان أسعار اسهم شركات الاتصالات العربية مرتفعة، وتخصيصها اليوم افضل من تأجيل ذلك بغية تجنب انهيار اسعار الاتصالات. اذاً من الناحية المالية، الارقام واضحة جداً والخصخصة هي من مصلحة الدولة مالياً واقتصادياً.
اما اذا كان منتقدو الخصخصة ينطلقون من اعتبار ان القطاع الناجح لا يباع، فاذا كانوا يقيسون نجاح القطاع فقط في الواردات التي يحققها فجوابي هو ان هذا القطاع يجب ان يحقق للناتج المحلي الوطني اكثر بكثير مما يحققه اليوم.
وان لم يكن يحقق ذلك فلأن الاستثمارات لم تتم كما يجب لسببين: اولاً غياب المنافسة في السوق وثانياً لأن الدولة تملك هاتين الشركتين ومن المعروف في كل العالم أن اي قطاع عام لا يستطيع مواكبة الاستثمارات في الخليوي بالشكل الكافي.
وهنا اطرح سؤالاً: هل يجوز ان نكتفي بان القطاع يدر اموالاً على الخزينة بغض النظر عن انها تأتي نتيجة اسعار مرتفعة جداً لاسباب تتعلق بسياسة الحكومة التمويلية. هل اصبح قطاع الاتصالات رديف لوزارة المالية؟ هل هذا صحي؟ هل انتم راضون عن نوعية الخدمة؟ انا مقتنع ان اللبناني لا يحصل على نوعية الخدمة التي يستحقها ولا على الخيارات والخدمات التي يحصل عليها اي مواطن عربي، باستثناء ليبيا التي تتساوى ولبنان بخدماتها، وهو يدفع اعلى الاسعار لاسيما في البطاقات المدفوعة سلفاً.
Nufooz: متى سيحصل اللبناني على تعرفة منخفضة وخدمة جيدة في الهواتف الخلوية؟ هل ستحل الخصخصة هذا الامر؟
شحادة: الخصخصة وحدها لا تضمن حل هذه المشاكل. انما ذلك يتحقق اذا طبقت الخصخصة كما اعدّتها الهيئة المنظمة للاتصالات والمجلس الاعلى للخصخصة، بالشفافية التي وضعت فيها والتنافس بين الشركات المهتمة وتقديم الخدمات التي وضعت من قبل الهيئة. مع التأكيد على فتح الباب للمنافسة وادخال شركات جديدة. الهيئة حريصة على ذلك وهي جاهزة للتطبيق فور انشاء شركة “اتصالات لبنان”.
Nufooz: متى تمنح الهيئة المنظمة للاتصالات شركة “ليبان تيليكوم” الرخصة الثالثة لتقديم خدمات الهاتف الخلوي، وهل سيخفف ذلك من كلفة التخابر؟
شحادة: نتمنى على الدولة انشاء شركة “اتصالات لبنان” باسرع وقت ممكن لأنها ستؤمن اطلاق الشبكة الثالثة التي يمكن ان تنافس وتساهم في تخفيض الاسعار وتحسين نوعية الخدمة. بهذه الشروط انا واثق من ان الخصخصة ستؤدي الى النتيجة المرجوة.
المشروع الذي اعدّيناه هو لخصخصة واصدار تراخيص في وقت واحد لهاتين الشركتين. قانون الاتصالات رقم 431/2002 حدد ان لشركة “اتصالات لبنان” عند انشائها رخصة للخليوي، والقانون واضح في توجهه الى فتح القطاع كله للمنافسة. برنامج الهيئة هو بيع هاتين الرخصتين في مزايدة واطلاق الرخصة الثالثة التي نأمل ان تؤول الى “شركة اتصالات لبنان” التي تكون قد انشئت حينها. اما اذا تأخر تأسيسها ولم يكن هناك تأكيد بانشائها، حينها نطرح رخصة جديدة وتحصل مزايدة لكن ليس في الوقت نفسه انما لاحقاً. لكن معلوماتنا ان الحكومة السابقة كانت جادة بانشاء شركة “اتصالات لبنان” ونتمنى ان تكون الحكومة الجديدة كذلك، واملنا ان تكون هي الشركة الثالثة لأن هذا هو الحل الاسرع ليكون هناك منافسة في السوق.
Nufooz: هل السوق يحتمل اصدار رخص اضافية في المستقبل؟
شحادة: في برنامج تحرير القطاع التزمت الهيئة ان تقوم بتقييم للسوق عام 2009 بعد اتمام الخصخصة وانشاء “اتصالات لبنان”. وستقوم بدراسة الخيارات التقنية واهمها توفر الترددات. اليوم الحيز محدود ولا يمكن اعطاؤه لخمس او ست شركات خصوصاً في بلد صغير جغرافياً كلبنان. سندرس الخيارات وبعد سنة 2010 سيكون هناك رخص جديدة بتقنيات جديدة تستعمل حيّز ترددات غير المستعمل اليوم. هناك تقنيات تستعمل في عدة دول وكذلك في المنطقة، واذا كانت متوافرة سنؤمنها من خلال مزايدة ترخيص لها وان لم تكن مؤمنة سنسعى لاخلاء الحيز من الطرف الذي يستعمله لكي يستعمل الاتصالات الخليوية. نحن نطمح إلى تحرير القطاع لكن لا بد من المرور بمراحل اعطاء فرصة للشركة التي تسعى لاستلامه وتقوم بالاستثمارات اللازمة، وتركز على تطوير السوق وانمائه وتكون عالمة انه سيأتي بعدها ليس فقط شركة ثالثة وهي “اتصالات لبنان” انما شركات اخرى. لن يكون هناك ضمانات لأي حصرية او اي حواجز قانونية لدخول شركات اضافية. سنمضي بتحرير القطاع بشكل تدريجي ابتداءً من الخصخصة.
Nufooz: هل تستطيعون اليوم الزام الشركتين المشغلتين بتحسين خدماتها؟
شحادة: لو كانت شركات خاصة لكان ذلك ممكناً لأنه باستطاعتنا ان نطلب منها تغطية جيدة ضمن شروط الرخصة. اما اليوم فيقتصر عمل الشركتين على التشغيل، لذلك فهي لا تستثمر ولا تقوم بالتسويق ولا الاعلان واذا ارادت ان تقوم بصيانة فهي ترسل الفاتورة الى وزارة الاتصالات لتدفع. اليوم الوضع شاذ وهناك مشكلتين: الاولى وضع الشبكة السيئ والذي يزداد سوءاً بزيادة عدد المشتركين وعدم تحسين سعة الشركة. من ناحية اخرى هناك تشويش من خلال معدات يمنع استيرادها اصلاً يأتي بها الاشخاص حيث الشبكة ضعيفة والخدمة سيئة وبعد تركيبها تقوي الاشارة لديه لكنها تقطعها عن المحيط. هذه المعدات يحق لشركة الخليوي استعمالها اذا كانت الشبكة ضعيفة في بعض المناطق ولكن ضمن معايير معينة لكي تحسن الارسال في. ما نقوم به هو التدخل في بعض المستشفيات والجامعات وغيرها لمنع تركيبها وقد اصبحنا كالشرطة.
Nufooz: ما هو تفسيركم للتشويش الذي يحصل في المنطقة الحدودية في الجنوب بعد ان شكك البعض بتبرير وزارة الاتصال التي اعادت السبب الى اليونيفيل واسرائيل، معتبرين ان الشركتين مقصرتين في الخدمة؟
شحادة: دور الهيئة المنظمة للاتصالات هو التدخل لتجنب اي نوع من التشويش والتدخل لانهاء اي تشويش. من هنا للهيئة حصرية ادارة حيز الترددات، ولا سلطة في الدولة اللبنانية لها حق ان تدير ذلك منذ ان انشئت الهيئة. في موضوع التشويش، الخطوة الاولى تقع على عاتق الشركتين اللتين تتعرض خدماتهما للتشويش والتي تشرف عليها الوزارة، عليهما القيام بالدراسات والتحقيق لمعرفة مصدر التشويش. تملك الهيئة بعض المعطيات ونحن بانتظار اكتمال الملف بعد تقديم الشركتين لتقريريهما وحينها تقوم الهيئة بالاتصالات اللازمة لمعالجة الموضوع. اذا كان مصدر التشويش امنياً هناك صعوبات في ايجاد حل جذري بسبب تداخل صلاحيات دولية. اذا كان ضمن الحدود يمكن ان تتعاطى معه من خلال اليونيفيل، اذا كان من خارج الحدود يمكن مراجعة اجهزة الامم المتحدة وقد لا نصل الى نتيجة. وهناك اجراءات يمكن للشركات القيام بها بطريقة ادارتها للشبكة والترددات في الجنوب. هناك حلول تدرس ولكن الخطوة الاولى مطلوبة من وزارة الاتصالات المشرفة على الشركتين للقيام بالدراسات اللازمة لمعرفة مصدر التشويش ثم تقديمها لنا. اذا لم يستطيعوا حل المشكلة تتدخل الهيئة.
(شرح الصورة شحادة متحدثاً الى Nufooz)
حاورته سيلفانا الصايغ
لمحة عن الهيئة المنظمة للاتصالات:
الهيئة المُنظمة للاتصالات مؤسسة حكومية مستقلة عُهد إليها تحرير وتنظيم وتطوير قطاع الاتصالات في لبنان. تتمثل مهمة الهيئة في تشجيع المنافسة وضمان احترام حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات. من خلال التنظيم المناسب ، تشجع الهيئة الاستثمار وتحافظ على الاستقرار في سوق الاتصالات، وتقوم بإصدار التراخيص والنظم والقرارات، وإدارة حيز الترددات وخطة الترقيم، ومراقبة السوق لجهة التعسف في استغلال المركز التسويقي المهيمن والممارسات التي تعيق المنافسة، واتخاذ الإجراءات الضرورية لمعالجة ذلك. مهمة الهيئة المُنظِمة للاتصالات هي إيجاد بيئة مُنظِمة من شأنها أن تساعد سوق الاتصالات في تقديم آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا في مجال خدمات الاتصالات بأسعار تنافسية، ومعقولة، وعلى أوسع نطاق ممكن للشعب اللبناني ولشركات الأعمال.
الدكتور كمال شحاده
الرئيس والمدير التنفيذي للهيئة
يحمل دبلوما بامتياز في الاقتصاد من جامعة هارفرد، ودكتوراه في الاقتصاد السياسي الدولي من جامعة كولومبيا (نيويورك).
شغل قبل تعيينه رئيساً ومديراً تنفيذياً للهيئة المنظمة للاتصالات، منصب المدير الإداري لـ “كونّكسوس كونسالتنيغ (Connexus Consulting)، الشركة الاستشارية الكبرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتخصصة في وضع سياسات وتنظيمات واستراتيجيات قطاع الاتصالات. وعمل د.شحاده أيضاً مستشاراً في منظمات دولية وشركات إتصالات عدة منذ العام 1996، بما في ذلك البنك الدولي والمفوضية الأوروبية. قدّم استشارات إلى حكومات ومُشغلّين وسلطات منظمة حول تنظيم قطاع الاتصالات ومنح التراخيص في بلدان عدة، مثل الأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب والجزائر ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وتركيا وليبيا ولبنان. وعمل في مجلس إدارة عدد من المنظمات، من بينها اخيرًا، الجمعية اللبنانية للشفافية والجمعية اللبنانية لرجال الأعمال (RDCL). له عدة كتب عن الخصخصة والمال العام والاستثمار الأجنبي.


