الطقس

رئيس المركز اللبناني لتعميم المعلومات جورج صابات لـNufooz : اذا لم يتفق اللبنانيون سيصل الدين الى 50 مليار دولار في 2009

رئيس المركز اللبناني لتعميم المعلومات جورج صابات لـNufooz : اذا لم يتفق اللبنانيون سيصل الدين الى 50 مليار دولار في 2009

7 يوليو 2008

بيروت- يقوم كل نظام ديمقراطي على مشاركة الشعب في الحكم. وبما ان مشاركة الشعب تتطلب اطلاعه على المعلومات، جاءت فكرة المركز اللبناني لتعميم المعلومات CPI الذي يهدف الى وضع المعلومات العامة في متناول المواطن.

Nufooz قصد رئيس المركز جورج صابات للاطلاع منه على اهداف الجمعية ومشاريعها المستقبلية. صابات كشف عن اتجاه المركز لوضع مخطط اقتصادي لخمس سنوات يراد منه ان يكون “مخططاً لاربعة ملايين ونصف لبناني” ودعا للاستفادة من الفرصة قبل الانتخابات بدل العراك. واعتبر صابات ان “الانطلاق يجب ان يكون من الواقع وليس فقط بسنّ القوانين”، واضاف “سنجمع الآراء ونحاول الخروج بنظرية موحدة نكرسها في كتاب يطرح على الجمهور ليعطي رأيه. وعبر اخيراً عن تخوفه من ان يبلغ الدين 50 مليار دولار في 2009 اذا لم يكن هناك برنامج للحكومة المنتظر تشكيلها.

Nufooz: ما هو الدور الذي يسعى اليه المركز اللبناني لتعميم المعلومات ؟

صابات: هدف المركز الآن وضع مخطط اقتصادي وطني لمدة خمس سنوات. فالدولة وضعت مخططاً في العام 2000 ولكنه خضع لعدة تحديثات وبقي سرياً. وسؤالي بسيط: لم يبقى المخطط سرياً عن المواطنين؟ واذا سأل البعض من نحن لنضع الخطة، اقول نحن الشعب اللبناني كله. البداية ستكون مع فريق من الخبراء لكن في النتيجة سننشر ما توصلنا اليه ليكون بمتناول كل الشعب الذي يستطيع تقديم البدائل او المقترحات. نريده مخططاً لاربعة ملايين ونصف لبناني.

Nufooz: هل سيتفق خبراء اقتصاد على مخطط موحد؟

صابات: نحن نهتم بالاقتصاد وليس بالسياسة ومهما اختلفت الآراء هناك قواعد ومبادئ اقتصادية لا يستطيع احد ان ينكرها. ستكون هناك وجهات نظر وليس ضروريًا ان يكون رأي احد ملزماً. المهم جمع الافكار، واللبنانيون لن يتبعوا فكرة شخص انما فكرتهم الخاصة. هذه هي الديمقراطية، والمشكلة تكمن في وجود اشخاص يحاولون تسيير البلد كما يشاؤون. عملنا سيأخذ وقتاً لكن البلد في استراحة منذ سنتين فأين المشكلة اذا اخذنا ستة اشهر اضافية لنبني. هناك فرصة ذهبية، قيل الانتخابات لنستفد منها بدل العراك.

Nufooz: أليس الاقتصاد بحاجة الى جو سياسي ملائم؟

صابات: نظريتي هي العكس. اصلحوا الاقتصاد تصطلح السياسة. عندما بدأت فكرة الاتحاد الاوروبي بدأ الالمان والفرنسيون بالعمل المشترك على الفحم والحديد وليس بوضع دستور. وعندما نجحوا توسعوا واصبح الاتحاد اليوم يضم 27 دولة دون دستور. اذاً الانطلاق يجب ان يكون من الواقع وليس عن طريق سنّ قوانين فقط.

Nufooz: هل تنطلقون من الواقع لنقده واصلاحه او تضعون خططاً جديدة؟

صابات: ليس لنا خطة نفرضها، هدفنا اعادة النظر بالمشاريع السابقة التي اعدت من خبراء اقتصاد ومنظمات دولية. هذه الدراسات مهمة جداّ وقد كلفت الكثير من الاموال ولا يجوز ان تبقى في الادراج. هدفنا ان نستخلص النقاط الجوهرية ونعرضها للشعب سواء كانوا خبراء، سياسيين، مواطنين عاديين، نقايين، طلاب وغيرهم.

ما نريده هو اخذ القواعد الاساسية التي اختصرناها بسبعة وعشرين نقطة بدأنا التعمق بها منذ 3 سنوات ونتوقع ان نصل الى خطة نهائية في الاشهر الستة المقبلة.

Nufooz: اذا كان هناك نقد للسياسات الاقتصادية القائمة ما هو البديل وما هو اساس نقدكم لها؟

صابات: هناك اخطاء ارتكبت منذ الاستقلال ما عدا عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي حصلت خلاله اصلاحات كبيرة. لكن الاصلاح لم ينجح لأنه أتى من اعلى الى اسفل. لكن الاصلاح الصحيح يجب ان يتم ايضاً من الاسفل الى الاعلى. فمن جهة يجب اجراء توعية من الاعلى، ومن جهة اخرى يجب اعطاء المجال للقاعدة لتعبر عن رأيها. فاذا اصبح الشعب على علم بما يحدث استطاع اعطاء رأيه، لأن الدولة هي اداة وموظفة عند الشعب.

Nufooz: وضعت في لبنان عدة خطط اصلاحية من باريس1 الى باريس3. ماهو رأيكم بها؟

صابات: نحن ندرس خطط باريس 3 وهو يتضمن خططاً جيدة لكن فيه نقص وضعف. الخطأ هو في عدم وجود حوار حقيقي مع الشعب. الحوار يحصل بعد ان تدعى جميع الهيئات وتناقش المواضيع لفترة ثم تنشر نتائج الحوار، وليس بانتقاء مواضيع وتسريبها من وقت إلى آخر كما يريدون. بالاضافة الى ذلك المشكلة تكمن في ملاحقة التنفيذ من قبل الشعب.لقد وعدوا ببرنامج انماء اجتماعي يشمل التعليم والصحة والفقر، ومنذ اوائل 2006 لم تطبق اغلبية البنود والمهل انتهت بغالبيتها. المطلوب صدور بيان بما نفذ في نهاية كل شهر لكي نستطيع ان نسائل. واذا كان التطبيق صعباً ليبرروا على الاقل.

Nufooz: المشاكل المعيشية اصبحت ضاغطة اليوم على اللبنانيين.هل المشكلة في سياسة الحكومة برأيك؟

صابات: المشكلة ليست في الحكومة فقط انما في الاتجاه كله. فكان من المفترض ان تراجع الاجور سنوياً وهذا لم يحصل في لبنان منذ 10 سنوات. واصبح من الصعب على اصحاب العمل رفع الاجور. انا ألوم الحكومات على الكسل وقصر النظر لكن ايضاً البيئة كلها خطأ. معالجة الامر اصبحت صعبة، وانا ارى الحل الوحيد في الحوار ولكن ليس ما يتكلم عنه السياسيون لأنه مجرد تبادل حديث. يجب على الاقتصاديين ان ينزلوا الى الساحة، هم يختبئون اليوم ولا اريد ان اقول السبب. يجب ان يتحاور الاقتصاديون من كل الاتجاهات السياسية وان يتحرروا من السياسة لأن الاقتصاديين يتكلمون بالعلم ولا مجال “للّعب” كالسياسيين.

Nufooz: ما هو رأيكم بتحرير قطاع الاتصالات؟

صابات: لسنا ضد الخصخصة لكن يجب ان نعرف اذا كان بيع القطاع مربحاً ام لا. نحن بحاجة لمعرفة تفاصيل التكاليف والزبائن وبرنامج تطوير القطاع. الامر يتعلق بالمردودية وكله قابل للبحث.

Nufooz: ما هي رؤيتكم لمشكلة الطاقة والكهرباء؟ وهل تؤيدون من يعتبر ان الخصخصة هي الحل؟

صابات: المعلومات الوحيدة الرسمية من مؤسسة كهرباء لبنان تعود لسنة 2001 وقد نشرت حديثاً على الانترنت وهذا امر مستغرب. درست الارقام التي نشرت وتبين لي ان العجز في عامي 2006 و 2007 يتخطى بنسبة 15% الارقام التي اعطتها وزارة المالية. بالنسبة الى 2008 اذا بنينا على سعر 130 دولار لبرميل النفط سوف يبلغ العجز 2.75 مليار دولار اي مرة ونصف مجموع رواتب القطاع العام. الحل الوحيد هو ان توضع اليد على كل الارقام الخاصة بكهرباء لبنان لتنظيف المؤسسة قبل اجراء الخصخصة او جر الغاز من سوريا او غيرها، لأن الاجراءات لن تنفع اذا استمر الهدر. في المدى القريب يجب تنظيف المؤسسة، في المدى المتوسط يجب اجراء اصلاحات تقنية اما في المدى البعيد فيجب البحث بالطاقة البديلة.

Nufooz: ما هي ابرز المواضيع التي تنوون طرحها؟

صابات: هناك اولاً الخطة المالية لمعرفة المدخول والمصروف والدين. ثم بالنسبة للتنمية يأتي التعليم، الصحة والفقر. كذلك سنبحث في البنى التحتية والنمو الاقتصادي، الدين العام، الخصخصة والسياسات المالية، التخطيط وغيرها.

Nufooz: كيف ستوصلون رأيكم الى صناع القرار وهل انتم متفائلون بأن يأخذوا باقتراحاتكم؟

صابات: سوف ننشر ما سنتوصل اليه في كل موضوع تباعاً عبر وسائل الاعلام. ونحن نسعى لأن يوافق الجميع على الخطة وان تطبقه الحكومة. واذا وضع المخطط من قبل عدة اشخاص يجب ان يذهب اخيراً الى مجلس النواب وسيمر اذا كان الشعب موافقاً عليه. وكي نصل نحتاج الى مباركة رئيس الجمهورية واتكالنا عليه لدعمنا معنوياً على الاقل. قد يقولون عن هذا المشروع بأنه حلم لكنه الواقع الوحيد والباقي كله إضاعة وقت. يحكى عن حكومة وحدة وطنية، ولكن اذا لم يكن هناك برنامج فلن يتفقوا على شيء وسيصل الدين في العام المقبل الى 50 مليار تقريباً، هذا اذا استقر سعر برميل النفط على 140دولاراً. بلد لا يحمي اقتصاده يفتح المجال لأن يُجتاح اقتصادياً او حربياً. نحن في حالة افلاس كامل ويحاولون تعويض ذلك باموال المغتربين لكنها ليست الطريقة السليمة.

حاورته سيلفانا الصايغ