رئيس اتحاد المستشفيات العربية د. فوزي عضيمي لـ Nufooz: هدفنا صحة المواطن العربي، ولبنان هو المحرك لسياسات الاتحاد الصحية
28 ابريل 2008بيروت - واكب قطاع الصحة والاستشفاء في لبنان على مدى 30 عاماً من خلال ترؤسه نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة، وعاصر عدداً كبيراً من وزراء الصحة في حكومات متعاقبة، ومعهم خاض “جولات صحية” سعى خلالها إلى تحويل النقابة من متلقٍ حيادي إلى شريك محاور وكان له ما أراد.
Nufooz التقت الدكتور رئيس وصاحب فكرة “الاتحاد العربي للمستشفيات” فوزي عضيمي الذي لم يتخلَ يوماً عن “حلم التعاون والتكامل العربيين” على رغم كل المعوقات والمطبات لأنهما أمل الشعوب العربية كافة؛ وهو ما زال يؤمن بمستقبل لبنان “وبصحته الجيدة” على الرغم من كل الأزمات الراهنة، متمنياً “لأصحاب القرار السياسي فيه” دوام الصحة والعافية.
Nufooz: متى تأسس “إتحاد المستشفيات العربية” ومن يضم في عضويته؟
عضيمي: تأسس “اتحاد المستشفيات العربية” في لبنان بمرسوم وزاري حمل الرقم 36/أو بتاريخ 30 آذار/ مارس 2002 إثر إنعقاد المؤتمر الدولي التاسع لنقابة المستشفيات في لبنان. أما الدول التي شكلت النواة التأسيسية فهي المملكة العربية السعودية، الكويت، البحرين، دبي، لبنان وسوريا ومصر.
مقر الاتحاد الرئيسي في بيروت ويضم المؤسسات الصحية والمراكز التشخصية والعلاجية إضافة إلى الهيئات التمثيلية للمستشفيات من 22 بلد عربي (1600 مستشفى). وتقسم العضوية في الاتحاد إلى قسمين: وزارات الصحة في العالم العربي والمستشفيات الخاصة والعامة وكل المنظمات المعنية مباشرة بقطاع الرعاية الصحية، وعيادات ومراكز طبية ومؤسسات أخرى معنية بقطاع الرعاية الصحية في العالم العربي.
Nufooz: كيف تبلورت فكرة هذا الاتحاد؟
عضيمي: بعد تولي منصب نقيب أصحاب المستشفيات في لبنان على مدى 30 عاماً عملت خلالها على تحويل القطاع الاستشفائي إلى “محاور” في الشأن الصحي بعد أن كانت نقابة الأطباء هي المحاور الوحيد في هذا الشأن، علماً أن الطبيب هو جزء مهم من هذا القطاع لكنه ليس الوحيد. فالمستشفى عالم صغير يحاور عن الجميع ومع الجميع وعن كل عائلة المستشفى المؤلفة من الطبيب والعاملين الصحيين.
وبعد مواكبة طويلة الأمد للقطاع الاستشفائي في لبنان المنفتح على الشرق والغرب، وخصوصاً مع انطلاقة الحديث عن “العولمة” كانت فكرة التوجه نحو “العوربة”. ففي الوقت الذي تواجه فيه العولمة عوائق عدة نرى أن “العوربة” تمتلك أكثر من قاسم مشترك بدءاً من اللغة العربية المشتركة مما يسهل التفاهم في ما بيننا، من هنا كان الإصرار على الانفتاح في ما بين الدول العربية وترسيخ “العلاقات البَيْنَية” بين الدول العربية على أن يكون لبنان المحرك والمنسق والمنظم لهذه الامكانيات المتوافرة من خبرات وموارد بشرية وتقنية.
Nufooz: هل من شعار تم اعتماده عند إطلاق الاتحاد وما هي أبرز الأهداف؟
عضيمي: “معاً لنحقق أهدافنا” هو الشعار الذي أطلقه الاتحاد وهو يدعو المؤسسات الصحية العربية إلى التعارف والتبادل والانضمام والمشاركة في تحقيق أهدافه التي تتمثل بالتالي:
- تطوير قطاع الرعاية الصحية في العالم العربي بغية تقديم خدمات ذات جودة رفيعة المستوى لكل مواطن عربي.
- التعاون من أجل تبادل الخبرات والتقنيات بين الأعضاء من أجل تطوير قطاع الأبحاث والدراسات.
- الترويج للسياحة الصحية وتبادل المرضى بين الدول العربية.
- العمل المستمر من أجل تطبيق أنظمة الاعتماد (accreditation) والجودة في كل المؤسسات الصحية العربية.
- التعاون مع الهيئات العربية والدولية لوضع برامج خاصة لتدريب وتأهيل العاملين في المؤسسات الاستشفائية وزيادة خبراتهم تمهيداً للحصول على الشهادة العربية المميزة (Arab Hospital’s Board) بالتعاون مع الجهات المختصة.
- توفير نشرات متخصصة بالتوعية الصحية للمجتمعات العربية بكل وحدتها وعناصرها عبر إصدار مجلة استشفائية صحية متخصصة.
Nufooz: ما هي مصادر التمويل التي تعتمدونها؟
عضيمي: تتكون موارد الاتحاد المالية من اشتراكات الأعضاء والمساعدات الحكومية والتبرعات والهبات، علماً أنه إذا حلّ الاتحاد، تصبح أمواله وممتلكاته ملكاً لمنظمتي الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدوليتين، على أن تصرف وتخصص في سبيل تحقيق أهدافهما وتنفيذ خدماتهما. أما بدل الاشتراك السنوي للاتحاد فهو 500 دولار أميركي لكل منتسب. ولا يصرف أي مبلغ من مال الاتحاد إلا بموجب قرار تتخذه الهيئة الادارية التي تتألف من 12 عضواً منتخبين من الهيئة العامة.
Nufooz: هل من خطة عمل مشتركة يعتمدها الاتحاد في سبيل تحقيق الأهداف المعلنة؟
عضيمي: على مدى سنوات طويلة وحلم التعاون والتكامل العربي هو أمل كل الشعوب العربية. ولا يمكن الاستمرار في عالم الغد بدون التعاون والتكامل المشترك، لذلك لاقى انشاء الاتحاد ترحيباً ودعماً كبيرين من كل القطاعات الصحية في الوطن العربي والتي اعتبرته فرصة كبيرة لتطوير الخدمات الطبية طبقاً للنظم العالمية.
وقد حرص الاتحاد على وضع خطة عمل ومجموعة من المشاريع لتطوير القطاع الصحي في العالم العربي. وكما هو معروف فإن المشكلة الكبرى التي يواجهها القطاع الصحي العربي يكمن في عدم توافر آلية عمل مشتركة تجمع المؤسسات الصحية والطبية العربية، إضافة إلى غياب آلية مشتركة للدراسات حول ما تتعرض له المنطقة من أمراض. لذلك نسعى جاهدين إلى إنشاء آلية بين المؤسسات الصحية العربية لمتابعة كل ما يجري في الوطن العربي صحياً والتحرك لمواجهته معاً.
Nufooz: ما هي أبرز المشاريع التي تم تنفيذها عبر الاتحاد على مدى السنوات الست التي مضت على التأسيس؟
عضيمي: على رغم حداثة عهد الاتحاد، إلا أنه استطاع تحقيق انجازات كثيرة، أبرزها حثّ المؤسسات الصحية العربية للانتساب إليه من 22 دولة عربية. ولعل أبرز دليل على نجاحه هو إقامة خمسة ملتقيات بمشاركة عربية علمية وصحية تناولت مواضيع شتى تشكل هاجساً للمستشفيات العربية.
Nufooz: ما هي أبرز العناوين التي تم التطرق إليها في هذه الملتقيات؟
عضيمي: الملتقى الأول كان بمثابة جلسات تعريفية عن الاتحاد والثاني في مجال الجودة والسلامة في المستشفى. وفي الملتقى الرابع كان الاستثمار في القطاع الصحي هو الموضوع الرئيسي وفي الملتقى الخامس تناول الاتحاد موضوع إدارة الأزمات والمخاطر.
أما المؤتمر الدوري السادس الذي عُقد في آذار/مارس هذا العام في شرم الشيخ بالتزامن مع انعقاد مجلس وزراء الصحة العرب، فكان برعاية الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى ومشاركة ما يناهز 450 معنياً بالقطاع الصحي. وقد تطرق إلى المشروع العربي لتحسين جودة المرافق الصحية بحضور 7 وزراء صحة عرب من السعودية، الإمارات، الكويت، لبنان، الأردن، السودان والبحرين شاركوا في الحوارات المفتوحة وتحدثوا عن السياسة الصحية كل عن بلده.
علماً أن الاتحاد ومنذ العام 2004 أصبح اسمه مدرجاً على لائحة المدعوين لمؤتمر وزراء الصحة العرب في القاهرة، وهو ما نعتبره اعترافاً عربياً رسمياً بهذا الاتحاد. كما أن الاتحاد كان من الموقعين في آب/أغسطس 2004 على الوثيقة العربية الموحدة لسياسات الجودة في الرعاية الصحية التي صدرت في القاهرة والتي هدفت إلى تزويد وزراء الصحة وأصحاب القرار السياسي في الدول العربية بالمعلومات حول التعريفات والمواضيع التي تدور حول نظم جودة الرعاية الصحية، وتقديم إطار محدد وموضوعي لبرنامج وطني لتحسين الجودة اعتماداً على البيّنات المستقاة من البحوث وخبرات البلدان داخل وخارج الوطن العربي.
Nufooz: هل تصدر عن الاتحاد منشورات أو مطبوعات تلخص النشاطات التي تقام على مدار السنة؟
عضيمي: في بداية العام 2005 أطلق الاتحاد، وبعد العمل المضني الذي دام لسنتين، “دليل المستشفيات العربية” الذي صدر للمرة الأولى في العالم العربي ويضم معلومات عن حوالي 4 آلاف مؤسسة صحية عربية وهو أول مجلد صحي يصدر تمهيداً لخريطة صحية عربية. هذا الدليل يساعد كل مواطن عربي على تحديد وجهة صحية رسمية في العالم أجمع من أجل تعزيز التبادل والتواصل في العناية والعلم والتعليم والتكنولوجيا والسياحة الصحية في العالم العربي.
كما أن الاتحاد يعمل على إصدار مجلة صحية فصلية باللغة الانكليزية مع ملخصات باللغة العربية لتسليط الضوء على الوقائع والمشاكل والتحديات التي تواجه القطاع الصحي والاستشفائي في العالم العربي وكيفية إدارتها وتنمية الانتاجية والجودة بالإضافة إلى التطورات الطبية والاستشفائية.
وسيتم توزيع 10,000 نسخة من المجلة مجاناً على كل المعنيين في الشأن الصحي من أصحاب ومدراء المؤسسات الصحية في العالم العربي بالإضافة إلى المنظمات العربية والدولية المعنية بالقطاع الصحي ووزارات الصحة العربية وشركات المعدات الطبية وشركات الأدوية. علماً أن الاتحاد تجمعه علاقات تعاون مع جامعة الدول العربية، منظمة الصحة العالمية، البنك الدولي، الإسكوا والاتحاد الدولي للمستشفيات.
Nufooz: ما هو دور لبنان في تحريك قطاع السياحة الصحية أو الاستشفائية خصوصاً وأنه معروف بـ “مستشفى الشرق”؟
عضيمي:السياحة الصحية هي من السياحات الناشطة في الدول العربية من خلال تبادل المرضى والخبرات (تونس والأردن). أما في ما يختص بلبنان، فأنا أفرح وافتخر ببهجة العرب بلبنان الذي هو في قلب العرب بدون استثناء. ومقولة “لبنان مستشفى الشرق” هي خير دليل على مكانة هذا البلد عند الأشقاء العرب، علماً أن اللافت حالياً هو ريادة لبنان في الجراحة التجميلية والترميمية، وهي جراحة مكلفة نسبياً إضافة إلى السياحة التعليمية. وعلى رغم الأزمة السياسية التي نمر بها فأنا متفائل بمستقبل هذا البلد وأرى أننا باتجاه حل قريب. فإيمان العرب بمستقبل لبنان له مبرراته وأسبابه وأولها ثقافة اللبناني من حيث التعددية والتكامل والجغرافيا المتمايزة “الشمس - المناخ”.
Nufooz: هل عانيتم من هجرة الكوادر الصحية في ظل الوضع الراهن؟
عضيمي: بالتأكيد، على رغم أننا نملك امكانيات توظيف هائلة داخل لبنان. علماً أن للهجرة أوجه إيجابية منها عائدات المهاجرين إلى عائلاتهم إضافة إلى تمايزهم في المجالات التي يعملون فيها بالخارج مما يسهم في إبقاء إسم لبنان وطناً ريادياً بتفوق أبنائه.
Nufooz: ألا ينعكس التشرذم في الواقع العربي السياسي على عمل ومنهجية الاتحاد؟
عضيمي: على العكس، أنا أعتقد أن الصحة هي عامل وحدة لا تفرقة. فصحة الوطن من صحة المواطنين، وصحة المواطنين من صحة المؤسسات الصحية. وهذا موضوع لا يختلف عليه اثنان ولا يحتاج إلى حوار. فالصحة موضوع دائم التجدد والتطوير ويتطلب المواكبة الحقيقية، من هنا أنا لا أرى وجود تشرذم بين الشعوب العربية انما خلافات بين رجالات الأنظمة العربية وليس الأنظمة بحد ذاتها.
Nufooz: هل من كلمة أخيرة؟
عضيمي: ما أريد أن أختم به هو التأكيد على أن المرض هو تجربة وأمثولة في الوقت عينه، وعلينا التعلم من مثل هذه التجارب. أما لبنان فعلى الرغم من كل شيء هو بصحة جيدة بشهادة تاريخه القديم والحديث. ويبقى أن نتمنى لسياسي هذا البلد وأصحاب القرار “دوام الصحة والعافية”.
حاورته لينا غانم
(شرح الصورة: عضيمي متوسطاً وزراء الصحة العرب خلال اجتماعهم الاخير في شرم الشيخ)


