الطقس

رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان إيلي صوما لـNufooz: تملك العرب في ظل الأجواء المتأزمة ظاهرة إيجابية

رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان إيلي صوما لـNufooz: تملك العرب في ظل الأجواء المتأزمة ظاهرة إيجابية

5 مايو/أيار 2008

بيروت- من يؤمن بالأمثال والحكم الشعبية عليه أن يطبق المثل اللبناني الشائع الذي يقول “نيّال من له مرقد عنزة في لبنان” لأنه في حال استقرار الأوضاع لن يكون هناك موطىء قدم فيه. هذا ما يؤكد عليه رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان إيلي صوما لـ “Nufooz” التي حاورته في مكتبه في قلب العاصمة “المُصَادَر” وفق تعبيره.
صوما تحدث عن الصعوبات التي تواجه تجار الأبنية في ظل الأوضاع الراهنة شارحاً باسهاب الإشكال مع وزارة المالية، وعازياً ارتفاع أسعار الشقق والأبنية إلى الإرتفاع العالمي لأسعار مواد البناء معتبراً أن لبنان لم يستفد كما يجب من القدرة النفطية التي شهدتها دول الخليج. صوما توقع ايرادات تفوق الـ20 مليار دولار في قطاع الاستثمارات العقارية في حال استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، ناصحاً الراغبين في التملك بالقيام بعملية الشراء حالياً نظراً لتدني أسعار الشقق قياساً بدول الجوار.

Nufooz: يقال إن لبنان هو “بلد الفرص الضائعة” والمقصود أنه لم يستفد من الفورة النفطية التي عرفتها دول الخليج وبالتالي ما هو وضع الاستثمارات في السوق العقارية في ظل الأوضاع السياسية المتأزمة؟

صوما: إن الوضع العقاري في لبنان حالياً ناشط إلى حد كبير ووراء هذا النشاط تكمن عدة عوامل أولها ندرة الأراضي في مدينة بيروت مما يستلزم أحياناً هدم بناء قديم لتشييد آخر مكانه. العامل الثاني هو انخفاض الفوائد على الدولار عالمياً ومحاولة الهروب من الفوائد المتدنية مما جعل اللبنانيين يلجأون إلى شراء العقارات.
أما العامل الأهم فهو الارتفاع الجنوني لأسعار النفط مما أثر على الدورة الاقتصادية ومن ضمنها قطاع البناء بصورة رئيسية وبشكل إيجابي من خلال انتقال عدد كبير من اليد العاملة اللبنانية من الكوادر المهنية وأصحاب الاختصاص إلى الدول العربية مثل قطر حيث يتقاضون رواتب مرتفعة مقارنة مع الرواتب التي كانوا يتقاضونها في لبنان مما دفعهم إلى شراء الشقق والاراضي وبأسعار مرتفعة نظراً للمداخيل التي يتقاضونها.

Nufooz: ماذا عن استقرار العرب وما هو موقعهم في إطار هذا النشاط العقاري؟

صوما: في الماضي كانت مساهمة الأشقاء العرب في تشغيل قطاع العقارات تشكل 80% أما مساهمة اللبنانيين وخصوصاً المغتربين منهم كانت 20%، أما اليوم فقد انقلبت هذه المعادلة بشكل معاكس خصوصاً بالنسبة إلى اللبنانيين الذين يعملون في الدول العربية أو الأفريقية مما أراحنا كقطاع بناء بانتقال الملكية إلى اللبنانيين.

أما نسبة الـ20% المتبقية بالنسبة إلى تملك العرب وفي ظل هذه الأجواء المتأزمة فنحن نعتبرها أيضاً ظاهرة إيجابية خصوصاً وأن لبنان يعتبر الأرخص عقارياً مقارنة مع دول المنطقة التي استفادت من الفورة النفطية في الوقت الذي حدّت فيه الأزمات السياسية والأمنية من استفادة لبنان من هذه الفورة. فعلى سبيل المثال ارتفع سعر العقار في سوريا 6 مرات وفي الاردن ارتفعت أسعار الشقق من 100 ألف دولار للشقة إلى 900 ألف دولار في الوقت الذي ارتفعت فيه الأسعار في لبنان من بداية العام 2007 بمعدل مرة واحدة خصوصاً في بيروت (ارتفاع بنسبة 20%) وفي المناطق (10%).

Nufooz: ما مدى تأثير ارتفاع أسعار مواد البناء على قطاع العقارات؟

صوما: لقد ارتفعت أسعار مواد البناء خلال السنتين الأخيرتين بشكل ملفت فسعر طن الحديد ارتفع بمعدل 4 مرات (1200 دولار للطن) ومادة الترابة أيضاً، خصوصاً بعد احتكار إحدى كبريات الشركات الهندية لمصانع الحديد مما جعلها تستحكم بالأسعار العالمية. هذا دون أن ننسى عامل التهريب من لبنان إلى الخارج عبر تصدير بعض التجار لمواد البناء سعياً وراء الربح السريع خصوصاً وأن الأسعار في الدول المجاورة ما زالت متدنية قياساً إلى الأسعار في السوق اللبنانية.
وقد ناقشنا من جهتنا هذا الموضوع مع رئيس اللجنة البرلمانية للأشغال النائب محمد قباني وقد اتخذت إجراءات حدّت من ظاهرة التهريب. كما ألفت إلى أن غالبية مواد البناء يتم استيرادها من أوروبا (فرنسا- المانيا- ايطاليا) مما جعلها تتأثر صعوداً مع ارتفاع سعر صرف اليورو الذي يسجل أرقاماً قياسية. وبناء على كل هذه العوامل بات الطلب يساوي أو يزيد قليلاً على العرض مع الإشارة إلى أنه في حال استتباب الأمن وعودة الاستقرار وعجلة الحياة الطبيعية والمؤسساتية إلى لبنان فإننا نتوقع ارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير جداً. من هنا النصيحة إلى الراغبين في شراء العقارات والشقق بالقيام بمثل هذه الخطوة في ظل الأوضاع الراهنة، مستفيدين من التدني النسبي للأسعار إضافة إلى التسهيلات التي تقدمها المؤسسات المعنية ومنها مصرف الاسكان والمؤسسة العامة للاسكان والمصارف اللبنانية.

Nufooz: ما هي الخطوات التي تودون اتخاذها كجمعية لحماية حق المواطن اللبناني بالتملك في أرضه؟

صوما: في بادىء الأمر لم يكن هناك تسهيلات تعطى للمواطن اللبناني بهدف التملك وكان الأمر مقتصراً على مصرف الاسكان الذي كان يقدم ما يقارب الألف شقة في السنة معتمداً على التمويل عبر هبات أو قروض من منظمات أو جهات عربية ودولية من خلال فوائد مدعومة، من هنا ارتأينا كجمعية تجار الأبنية أن نعطي اقتراحات للحكومة ولحاكمية مصرف لبنان تحديداً حول كيفية تأمين الأموال اللازمة كي نتمكن من تقديم تسليفات بفوائد متدنية والاستفادة من القروض السكنية.
وقد كان لنا أكثر من اتصال مع حاكم مصرف لبنان، ومنذ سنوات عديدة تم تقديم سلسلة من الاقتراحات منها “الاحتياط الإلزامي” التي تضعه المصارف في مصرف لبنان والذي يمكن الاستفادة منه وقد تم الأخذ بهذا الاقتراح، مما أوجد بروتوكولاً مشتركاً ما بين المصارف والمؤسسة العامة للإسكان ومكّن مصرف الاسكان من توزيع القروض على المواطنين بفوائد مدعومة (حوالي 7000 قرض من ضمنها قروض المؤسسة العسكرية للاسكان) وحالياً نحن بصدد السعي لرفع سقف القروض كي يتمكن المواطن من التملك نظراً للارتفاع القياسي لأسعار الشقق آملين أن تتضاعف المبالغ اللازمة.

Nufooz: حكي مؤخراً عن إشكال بين الجمعية ووزارة المالية حول رسم القيمة المضافة على منشئي الأبنية ترافق مع تحركات باتجاه نقابتي المهندسين والمقاولين فما الذي استجد في هذا الإطار؟

صوما: في العام 2001 وبعد إقرار (TVA) الضريبة على القيمة المضافة تم الاتفاق على دفع رسوم هذه الضريبة على المواد الأولية، وعند البيع وبعد استكمال البناء يتم الاعفاء من الضريبة الإضافية وقد تعهدنا وقت ذاك بعدم استرداد TVA على اعتبار أننا المستهلك الأخير لكننا فوجئنا مؤخراً بمئات الرسائل من قبل الدائرة المعنية بالضريبة المضافة إلى تجارالأبنية طالبة فيها إعادة دراسة الأوضاع من جديد بهدف دفع ضرائب إضافية على المبيعات أي الأبنية والشقق المنجزة، علماً أن المادة 16 في القانون المختص 2001/379 والصادرة بتاريخ 14/12/2001 وتحديداً الفترة التاسعة المتعلقة ببيع العقارات المبنية تنص على “الإعفاء من الخضوع للضريبة على القيمة المضافة بصورة مطلقة وبدون أي التباس”.

كما أعفت المادة الخامسة من القانون نفسه العمليات التي تتناول العقارات المبنية وعلمنا أنه سيعمد على الطلب من تجار الأبنية تسديد غرامات التأخير عن سداد هذه الضريبة إعتباراً من 2001 دون مراجعة الجمعية.

وإثر الاجتماع الذي عُقد مع المسؤولين عن هذا التوجه في الدائرة المعنية طرحنا السؤال حول ماهية هذا التوجه فكان الجواب أن عملية البيع والشراء تستند على مبدأ الشراكة مما يعني خدمات متبادلة مشيرين إلى الأخذ بالاعتبار آراء مجلس الاستشارات والتشريع، علماً أن الاستشارات تكون في غالب الأحيان غير ملزمة.وعندما طلبنا خلال الاجتماع الاطلاع على مذكرة الإستشارة المشار اليها كان الجواب استحالة هذا الأمر لأن وزير المالية لم يطلع بعد على هذا النص كذلك مدير عام وزراة المال ولم تؤخذ بعد موافقتهما عليها وهذا ما فاجأنا.

Nufooz: ألم يتم الاتصال من قبلكم بوزير المالية؟

صوما: لقد تباحثنا هاتفياً مع وزير المالية بهذا الخصوص وهو لم يطلع بعد بشكل كافٍ على هذا الاجراء ونأمل أن تتواصل الاتصالات بهذا الشأن.

Nufooz: وماذا عن موقف نقابة المهندسين؟

صوما: من المعروف وفق قانون العمل أنه عندما تتخطى ايرادات المهندس مبلغ 100 ألف دولار سنوياً يتوجب عليه تسديد ضريبة القيمة المضافة، من هنا كانت لنا سلسلة اتصالات ولقاءات مع نقيب المهندسين الدكتور بلال العلايلي بهدف توضيح هذه الأمور والتكاتف في سبيل حّل أي إشكال أو صعوبة في هذا السياق لأننا نعتبر أنفسنا جسماً واحداً علماً أن الجمعية تضم في عضويتها حوالي 300 مهندس يتعاطون تجارة الأبنية أيضاً.

Nufooz: في سياق متصل، يحكى عن استثمارات عربية انتقلت من لبنان إلى دول الجوار مثل الاردن وسوريا، أو في أحسن الأحوال جُمدّت استثمارات بانتظار تبلور الأوضاع في لبنان، فما صحة هذه المعلومات؟

صوما: كان من المفروض أن يستفيد لبنان إلى أقصى حد من الارتفاع الجنوني لأسعار النفط أسوة بكل المناطق المحيطة لكن “عدم مسؤولية” رجال السياسة في لبنان أضاع عليه فرصاً كبيرة ودفع بالاستثمارات إلى الهجرة خارج لبنان لأن “رأسمال المال جبان” خصوصاً أن قلب العاصمة حيث من المفترض إقامة مشاريع عمرانية وسياحية هو مصادر مما ينعكس سلباً على الوضع العام. مع الإشارة إلى وجود حركة معاكسة بمعنى دخول استثمارات جديدة نظراً لتدني أسعار الأراضي قياساً بدول المنطقة كما أن هناك عدداً من الأشقاء العرب الذين ما زالوا يؤمنون بمستقبل لبنان الاقتصادي، من هنا أشير إلى أنه في حال استقرار الوضع أمنياً وسياسياً فمن المتوقع أن يجذب لبنان ما قيمته 20 مليار دولار من الاستثمارات في القطاع العقاري.

Nufooz: هل من إجراءات تسهيلية تقدمها الدولة بأجهزتها المعنية للمستثمرين العرب والأجانب أو المواطنين اللبنانيين؟

صوما:أسجل في هذا السياق الدور المتميز الذي يضطلع به محافظ بيروت بالتكليف الاستاذ ناصيف قالوش والذي يعمل بجدية لتسهيل وتشجيع الاستثمارت في بيروت والسعي لإنهاء الاشكالات وتذليل الصعوبات إن وجدت بسرعة وجدية علماً أن الهدف الرئيسي للجمعية هو الحفاظ على مصالح المنتسبين إليها وتسهيل عمل المستثمرين وتقديم الحوافز اللازمة وقد سلكنا هذا المسار منذ فترة طويلة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري خلال توليه رئاسة الحكومات المتعاقبة وأيضاً مع نقابة المهندسين والمجلس الأعلى للتنظيم المدني (قانون تسوية مخالفات البناء على سبيل المثال لا الحصر).

لمحة عن جمعية تجار ومنشئي الأبنية
توحدت الجمعية متخذة هيكليتها الحالية في العام 1990 بعد أن كانت منقسمة إلى عدة جمعيات فرعية في جبل لبنان وبيروت والشمال وهي تضم كلّ الأطراف والأطياف وتتألف الهيئة الإدارية من 26 عضواً يجتمعون بشكل دوري مرة كل شهر في الأحوال العادية وأسبوعياً في الحالات الاستثنائية. مقر الجمعية في منطقة الرملة البيضاء وعدد المنتسبين إليها تراجع من 1400 تاجر بناء إلى حوالي 950 خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب عوامل عدة منها الهجرة وتراجع أعمال البناء بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المتأزمة.

حاورته لينا غانم