الطقس

نقيب اصحاب المطاعم في لبنان بولس العريس لـ Nufooz: الاستثمارات العربية في قطاع المطاعم اللبنانية في طور الازدياد

نقيب اصحاب المطاعم في لبنان بولس العريس لـ Nufooz: الاستثمارات العربية في قطاع المطاعم اللبنانية في طور الازدياد

21 ابريل 2008

بيروت- متفائل على رغم المعوقات المتعددة الاسباب واقلها عدم الاستقرار السياسي والامني، هذا التفاؤل النابع من ايمانه بمستقبل لبنان، كما الاشقاء العرب، الذين يشاركونه هذا المنسوب المرتفع من التفاؤل. نقابي متمرس واكب شؤون وشجون قطاع المقاهي والمطاعم والملاهي والباتيسري الذي يترأسه، انه النقيب بولس العريس.
العريس تحدث خلال لقائه مع Nufooz عن نسبة النمو الملفتة في إشغال المطاعم على رغم تأزم الاوضاع، وعن هواجسه فيما يختص بظاهرة هجرة الشباب المتخصص ذي الحرفية المهنية العالية. وشرح النقيب عن الاجراءات المواكبة من قبل النقابة لأداء المؤسسات العاملة من خلال دورات تدريبية من اجل الحفاظ على السلامة العامة والغذائية، وضرورة تسوية الاوضاع القانونية لهذه المؤسسات وايضاً عن السياحة الداخلية المحرك الاساسي لكل القطاعات المعنية. ولم ينس النقيب الاشارة الى ضمائر المسؤولين السياسيين التي اليها يجب الاحتكام…

 

Nufooz: كان لكم مؤخراً تصريح صحافي تحدثتم فيه عن حجوزات كبيرة على خطوط الطيران القادمة الى لبنان مما يؤشر الى موسم اصطياف واعد ولكن… هذه الـ”لكن” بماذا ترتبط؟
العريس: “ولكن…” ترتبط طبعاً بالاوضاع السياسية سواء في لبنان او في المنطقة. ففي عودة الى ظاهرة كانون الاول 2007 خلال موسم الاعياد عندما تزامنت المناسبات، زار لبنان اكثر من نصف مليون لبناني لا سيما المقيمين في الدول العربية والافريقية. واذا اعتبرنا ان كل زائر صرف ما يعادل 2000 دولار فنحن نتكلم عن انفاق مليار دولار خلال العشرة ايام التي امضوها في ربوع بلدهم. ولا ننسى ان هناك ما يقارب المليون لبناني موزعين بين الدول العربية والافريقية بينهم 60 الف تقل اعمارهم عن الـ15 سنة حلمهم تمضية اجازة الصيف في بلدهم. وبعدما سجل اليورو ارقاماً قياسية وارتفعت قوته الشرائية خلال سنتين بنسبة 50% يدفع ذلك بالعديدين الى تغيير وجهات سفر من اوروبا باتجاه بلدان اخرى تتعامل بالدولار الاميركي ومنها لبنان. وبالانتقال الى الاخوة العرب فالكثير منهم يملكون عقارات ومنازل في لبنان وهم يحبون لبنان ويحبون تمضية اجازاتهم فيه. وخلاصة القول ان على سياسيينا الاحتكام الى ضمائرهم رحمة بهذا البلد، عليهم ان يتحاوروا وقد لا يصلوا الى نتيجة لكن اقله ان لا يتأزم الوضع حتى نتمكن من تمضية فصل اصطياف ناجح.

 

Nufooz: بعض السياسيين يقولون ان للاعتصام في الوسط التجاري لبيروت اسبابه السياسية، وانه لا يؤثر على السياحة وانه على العكس اسهم في انتعاش مناطق اخرى خارج العاصمة، ما هو تعليقكم؟
العريس: ان الاعتصام في وسط بيروت شكل ضربة مؤلمة وصعبة جداً لبيروت وللبلد برمته وليس بفضله ازدهرت مناطق اخرى، فهي كانت مهيأة للانتعاش والازدهار لأنها كانت تفتقر الى الحركة السياحية. ومثال على ذلك لم تنتظر منطقة الحمرا الاعتصام كي تزدهر فهي طالما كانت مزدهرة لكنها مرت بمرحلة كان للمستثمرين خلالها اهتمامات اخرى. من هنا اكرر ان الاعتصام اضرّ بالاستثمارات وبعدد كبير من المؤسسات التي اقفلت ابوابها ومن بينها 60 مطعماً من اصل 104 في الوسط التجاري وقد استمر عدد ضئيل من هذه المؤسسات بالعمل. لذا نحن نعتبر ان هذا الاعتصام لم يحقق اي نتائج ايجابية بل على العكس كانت له تداعيات سلبية.

 

Nufooz: ما مدى قدرة “السياحة الداخلية” في مساعدة القطاع السياحي وخصوصاً المطاعم على الاستمرار والصمود في ظل الاوضاع المتأزمة؟
العريس: على رغم كل الحروب والاعتصامات والتفجيرات والخضات السياسية، ما زال قطاع المطاعم يسجل ازدهاراً ونمواً متواصلين. ففي السنتين الاخيرتين تم افتتاح اكثر من 30 مطعماً في منطقة الجميزة و30 مطعماً في الحمراء و10 في فردان واكثر من 60 في الاشرفية و 30 في ضبية. فالحركة السياحية الداخلية هي المحرك الاساسي لازدهار عمل المطاعم اي الطلب الداخلي.

 

Nufooz: هل من قدرة على الاستمرار والصمود إثر هذا الطلب الداخلي؟
العريس: بالتأكيد، فعلى رغم الضائقة الاقتصادية هناك قدرة على الصمود لأن اللبناني بطبيعته يحب الحياة، خصوصاً ان نسبة الشباب في المجتمع اللبناني مرتفعة جداً. والاحصاءات الدولية تشير الى ان نسبة الشباب ستسجل العام 2010 ما يقارب 65% ممن تقل اعمارهم عن 47 عاماً، مما يعني اننا نملك طاقات شبابية هائلة على رغم الهجرة المسجلة في صفوف هؤلاء الشباب. ومن الملاحظ على سبيل المثال ان نسبة 75% من المطاعم مخصصة للفئة العمرية الشابة. ما استطيع قوله ان قطاع المطاعم يسجل نمواً ملحوظاً على رغم الوضع المتأزم في الوقت الذي نستطيع ان نصف وضع قطاع الفنادق بالمأسوي والشقق المفروشة كذلك. اما وضع نقابة الادلاء السياحيين فهو كارثي، وفي نقابة تأجير السيارات انخفض العدد من 14الف و670 سيارة مع بداية 2006 الى 7 الاف سيارة العام الجاري. اما وكالات السياحة والسفر تعمل الى الخارج وتحديداً الى هجرة الشباب اللبناني، وهذه كارثة وطنية موصوفة. من هنا فإن الوضع السياحي سيء بشكل عام لأن هذا القطاع الذي كان يشكل نسبة 11% من الدخل القومي، لم يسجل اكثر من 6% في السنتين الاخيرتين. فالمعروف ان السياحة كانت تؤمن قسماً كبيراً من الضريبة على القيمة المضافة اما اليوم فهي لا تؤمن اكثر من ثلث هذه المداخيل.

 

Nufooz: هل تملكون احصاءات دقيقة عن الاضرار التي لحقت بقطاع المطاعم خلال السنوات الثلاث الاخيرة؟
العريس: لسوء الحظ نحن لا نملك ارقاماً او احصاءات. فاللبناني لا يؤمن بالارقام بل بالحدس الخاص. كل ما يمكن تسجيله هي ظاهرة هجرة اكثر من 5 آلاف شاب وشابة كانوا يعملون في قطاعي الفنادق والمطاعم الى البلدان العربية منها قطر ودبي وابوظبي والسعودية وهناك عدد غير ضئيل منهم قد هاجر الى اوستراليا وكندا، وهم من خيرة الشباب الذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة والاحتراف. هذا يدفعنا الآن ومن جديد الى تنشئة اجيال جديدة من العاملين في هذين القطاعين، ولحسن الحظ اننا نملك معاهد وكليات متخصصة ذات درجة عالية تخرج طواقم جديدة ذات مستوى عالٍ من الحرفية لكن هجرة الاختصاصيين ما زالت تشكل العائق الاكبر.

 

Nufooz: ناشد وزير السياحة الدول العربية التي اصدرت تحذيرات لرعاياها بعدم المجئ الى لبنان معتبراً ان لبنان عل رغم كل الازمات التي يمر بها سيبقى البلد الاكثر امناً في المنطقة والعالم. ما تعليقكم على ذلك؟
العريس: لقد شاركت منذ اسبوع في اجتماع تقني بوزراء الاقتصاد حيث نحضر لدورات تدريبية حول السلامة الغذائية في كل المناطق اللبنانية بالاشتراك مع مديرية “quality Lebanon” في اطار توأمة بين وزراء اقتصاد المجموعة الاوروبية. وكان من بين الاختصاصيين المعنيين اثنان احدهما بريطاني والثاني ايرلندي يقيمان في لبنان منذ عام تقريباً، وقد شارف عقدهما على الانتهاء. فطلبا منا السعي بجدية لاقامة مثل هذه الدورات التدريبية لكي يتسنى لهما تجديد عقد العمل في لبنان. لقد اوردت هذه الواقعة لأقول ان الايرلندي والبريطاني يؤكدان ان الحياة في لبنان هي الاكثر امناً من اي مكان آخر في العالم. واذا ما اخذنا الاحصاءات التي تنشرها الصحف فعدد الجرائم مثلاً متدنٍ قياسياً بالنسبة الى مدن اخرى عالمية ولولا الجرائم السياسية التي لا تنبع من اصالة اللبناني لكان الامن في لبنان بألف خير.

 

Nufooz: بالعودة الى شؤون القطاع النقابية، مما هو عدد المطاعم الحاصلة على تراخيص من الجهات المعنية او هي في طور الترخيص وما هو دور النقابة مع “مؤسسات الامر الواقع” التي تعمل بدون تراخيص؟
العريس: لقد اجرت وزارة السياحة العام 1998 مسحاً احصائياً في كل المناطق اللبنانية وقد تبين ان عدد المؤسسات السياحية يقارب 6 آلاف مؤسسة من بينها 4 آلاف مطعم دائم وموسمي، 30% من هذه المؤسسات لا تملك اوراقاً او ملفات في وزارة السياحة خصوصاً تلك الواقعة في المناطق الريفية والبعيدة وهي مطاعم موسمية منها عيون ارغش، بساتين العصي، الهرمل والجنوب. اما فيما يختص بموقف النقابة من هذا الموضوع، فنحن نناشد وزارة السياحة القيام بمسح شامل على كامل الاراضي اللبنانية والطلب منها الاستحصال على رخص قانونية حفاظاً على السلامة الغذائية والسلامة العامة ودعماً لتنمية المناطق والارياف ولعامل الجودة ولتمكين السياح الاجانب واللبنانيين ايضاً من التعرف على كل المناطق اللبنانية وما تحويه من مقومات سياحية فريدة. من الضروري جداً ان تكون كل المؤسسات السياحية مستوفية للشروط القانونية وان تستحصل على الرخص المطلوبة فنكون بذلك مهيئين بالمستوى المطلوب عندما نجتاز هذه الازمة التي نعيش فيها. لقد اثبتت المؤسسات السياحية في بيروت تألقها وجدارتها بفعل بيع ما يقارب 30% من هذه المؤسسات منتوجاتها الى البلدان العربية والاوروبية. ولكي تتمكن هذه المؤسسات من تصدير منتوجاتها فهذا يعني استحصالها على كل الشروط الصحية والتقنية والادارية والفنية مثل ISO. من جهتنا نحن ومنذ 3 سنوات نركز في سعينا على “السلامة الغذائية” من خلال اقامة دورات في كل المناطق منها بشري وزحلة، طرابلس، البترون، جونيه، برج حمود، صيدا وصور. وقريباً سوف تعقد دورات تدريبية في النبطية بالتعاون مع Quality Lebanon. تسمح مثل هذه الدورات بايضاح امكانية تأمين الادارة الجيدة والحصول على قروض طويلة الامد كي تتمكن هذه المؤسسات من تأمين التمويل الذاتي والتجهيزات الحديثة.

 

Nufooz: ترددت احاديث عن هروب رساميل، خصوصاً العربية منها، من لبنان باتجاه دول اخرى في المنطقة. ما مدى صحة هذه الاحاديث؟
العريس: ما استطيع تأكيده ان الاستثمارات العربية في قطاع المطاعم ما زالت قائمة وهي على العكس في طور الازدياد من انشاء سلاسل مطاعم جديدة تتعدى الاربعة. ولم نشهد اقفال ابواب اي مؤسسات عربية كبرى تعمل في القطاع لأن المستثمرين العرب يعرفون جيداً كيفية استثمار اموالهم في لبنان والجميع بانتظار استقرار الوضع. ولا ننسى ان الأخوة العرب استعادوا املاكهم التي تعرضت للتدمير خلال فترة الحرب ما بين 1975 و 1990 وهم لم يترددوا في اعادة ترميمها لأن ثقتهم بمستقبل لبنان كبيرة جداً. واذا ما نظرنا الى القطاع العقاري الذي يشهد فورة غير مسبوقة نلاحظ ان نسبة 60% من الشقق الكبيرة المحازية لمنطقة الفينيسيا وفي الاشرفية تم شراؤها من قبل الاشقاء العرب مما يؤشر الى امكانية الاستثمار مستقبلياً مع استقرار الوضع سياسياً وامنياً.

 

Nufooz: هل من كلمة اخيرة للسياسيين الذين يملكون قرار الاستقرار او عدمه؟
العريس: لدي كلمة واحدة فقط: عودوا الى ضمائركم، عودوا الى لبنان رأفة ورحمة به.

 

حاورته لينا غانم

 

{شرح الصورة: مطاعم في وسط بيروت ويبدو نقيب المطاعم اللبنانية بولس العريس في اطار بداخلها}