الطقس

“النفط والحرب والمدينة” للدكتور فيصل حميد

5 مايو/أيار 2008

اخترنا لكم من المكتبة الاقتصادية كتاب د. فيصل حميد ” النفط والحرب والمدينة مصير الحياة الحضرية…الى طريق مسدود؟” الصادر عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت عام 2007. نورد هنا ابرز ما جاء في مقدمة الكتاب:

“…هذا العمل كُتب في الأساس، لإظهار تأثير العجز في إنتاج النفط والغاز الطبيعي، في الحياة الحضرية. وهو رسالة موجهة خصوصاً إلى المهنيين المختصين في صناعة المدن، من المخططين الحضريين وكل أصحاب القرار في ما يخص المدينة.

وفحوى الرسالة هي أن عصر الطاقة الرخيصة بدأ ينتهي، ولو ببطء، لكنه بدأ ينفد ويتوارى أمام أعيننا. ومخزون الأرض من النفط والغاز الطبيعي، الذي تكوّن عبر مئات الملايين من السنين، والذي لا يوجد له بديل يوازيه بالوفرة وبسهولة الاستخراج، قد بدأ ينضب. إن مستقبل هذا السائل “السحري” - المُشبَع بمصادر الطاقة، والذي رفد الحضارة الحديثة وألهمهما القدرة على تطوير مدنها واقتصادها وصناعتها وزراعتها، ودفعها إلى تحقيق الإنجازات الهائلة التي شهدها القرن العشرون - وديمومته على المحك، فسوف نصل قريباً إلى مرحلة بدء نضوب النفط، وسوف يتبعها بدء مرحلة نضوب الغاز الطبيعي كذلك…

موضوع الكتاب الرئيسي هو تداعيات وصول الإنتاج النفطي إلى الذروة، وما يرافقه من عجز في إنتاج النفط. كذلك، يتطرق إلى مشكلة العجز في إنتاج الغاز الطبيعي لارتباطه وتزامنه مع العجز في إنتاج النفط، وتأثير ذلك كله في سيرورة الحياة الحضرية…

أما عن كيفية وحدة ارتفاع أسعار النفط من الناحية الزمنية، فإن ذلك يتوقف على عوامل عدة، أهمها توفير البدائل وضمان تدفق النفط بلا عوائق. وهذا موضوع شائك، وسوف يتم التطرق إليه بالتفصيل خلال الكتاب. وتؤكد المصادر الموثوق بموضوعيتها، أن أي مجموعة من البدائل لا يمكنها التعويض عن وفرة النفط، ولن يكون بمقدورها سدّ العجز المتزايد في إنتاج النفط. لكن توفر هذه البدائل يعتمد كثيراً على البحوث العلمية الجارية في الوقت الحاضر. لقد صحا العالم الغربي متأخراً على مشكلة الطاقة التي يواجهها، والبحوث المحمومة لإيجاد بدائل لا تَعِدُ الكثير، وخصوصاً في ما يتعلق ببدائل النفط. لكن أي نجاحات كبرى في هذا المجال، أو أي تعثر في إنتاج النفط بسبب حرب أو اضطرابات في منطقة ما في العالم، سيؤثر إيجاباً او سلباً في حدة ارتفاع أسعار النفط من الناحية الزمنية، وهذا أمر لا يمكن التنبؤ به في الأحوال العادية، فكيف الأمر والعالم يواجه مشلكة لم يعرف لها مثيلاً.

أما بالنسبة إلى موضوع التأثيرات المختلفة والحلول لمشكلة العجز في إنتاج النفط والغاز الطبيعي، فإن أدبيات الموضوع تقدم الأدلة، وتؤكد تأثيره في أنظمة النقل، ومن ثم في التكوين الحضري…

ويتزامن تأثير العجز المتزايد في إنتاج النفط مع الازدياد المطرد في أسعاره، وبالتالي أسعار الوقود النفطي للسيارات، التي ستجعل بعض المستخدمين الحاليين غير قادرين على دفع ثمنه، وتسيير حياتهم وعملهم وطرق النقل التي يستخدمونها، من دونه. وكلما زاد العجز وزادت أسعار النفط، كلما أصبحت فئة جديدة ممن يستخدمون النفط في أعمالهم، غير قادرة على دفع ثمنه. وهذا التأثير ستكون له تداعيات في مختلف جوانب الحياة الحضرية، وخصوصاً المواقع والكثافة البنائية للمشاريع المستقبلية. ومن هنا، تأتي علاقة النفط بالمدينة، إذ إن أكثر من نسبة ثلثي النفط المنتج في العالم، يُستخدم كوقود للنقل، وإن هذه النسبة تمثل من 95 في المئة من كل أنواع الوقود المستخدم للنقل…

وحيث إن الكتاب مخصص لمشكلة العجز النفطي العالمي خصوصاً، ومشكلة الطاقة عموماً، وتأثير ذلك كله في الحياة الحضرية، لذا لم يكن بالإمكان تجنب الخوض في موضوع الحرب من أجل الهيمنة على الثروات، وأهمها الحرب التي مهَّدت للاحتلال الأميركي للعراق، التي ما زالت رحاها تدور إلى حين كتابة هذه السطور. فالحرب لها علاقة مباشرة بالنفط من جهة، والمدينة من الجهة الأخرى، حيث هي مرتبطة بالأسلوب الأميركي في الحياة الحضرية، المعتمد كلياً على الطاقة النفطية. وهذا الاعتماد، بحسب رأي العديد من الكتاب الغربيين، يشكل السبب الرئيسي لخوض تلك الحرب…”