“الإدارة الإستراتيجية في البنوك الإسلامية”
20 مايو/أيار 2008اخترنا لكم من المكتبة الفقهية الاقتصادية كتاب “الإدارة الإستراتيجية في البنوك الإسلامية” للدكتور عبدالحميد عبدالفتاح المغربي، وهو من اصدار البنك الاسلامي للتنمية- المعهد الاسلامي للبحوث والتدريب عام 2004. يحوي الكتاب معلومات مهمة في ما ينبغي أن تكون عليه البنوك الإسلامية، وأسسه في الفكر الإسلامي، ثم يبيَّن دور البنوك الإسلامية في تشغيل المال، مع ذكر أنواع البنوك وسماتها والفرق بين البنك التقليدي والبنك الإسلامي، وبيان مفهوم الإدارة الاستراتيجية وأهميتها للبنوك الإسلامية، مع ذكر مستويات وأبعاد ومراحل تلك الإدارة. وكذلك يظهر أهمية التخطيط المصرفي ومفهومه والعوامل المؤثرة فيه، القواعد الرئيسة التي تحكم المعاملات في البنوك الإسلامية، التنظيم الإداري وعوامله ومبادئه، أهمية الرقابة على الأداء في البنوك الإسلامية، ثم يختم بذكر أهمية إدارة علاقات البنوك الإسلامية مع أطراف البيئة الخارجية، ودور البنوك الإسلامية في المسؤولية الاجتماعية.
نورد هنا ابرز ما جاء في مقدمة الكتاب:
“فقد ظهرت البنوك الإسلامية أول ما ظهرت في عقد الستينيات كفكرة لنبذ التعامل بالفائدة والالتزام بالمنهج الإسلامي في المعاملات وذلك بوصفها منظمات أعمال تتبع منهج الفكر الاقتصادي والإداري في الإسلام.
ودارت بتلك البنوك دورات عديدة ما بين التأييد والرفض والتشجيع والنقد والمدح والذم خلال تلك الفترة القليلة، أربعة عقود زمنية، ومع أنها ما زالت في مرحلة التقديم من حياة المنظمات إلا أنها عانت الأمرين حتى تستمر في تلك المرحلة، ولقد زاد تعدادها علي المائة بنك في مختلف بلدان العالم الإسلامي وغير الإسلامي، المتقدم والنامي، ومع ما قد يثار حولها من انتقادات صادقة أو كاذبة، إلا أن الأمل يحدونا جميعاً في أن تقوي وتنمو وتستمر وتنتشر، فهي البنوك التي ترسم وتصيغ المعاملات المالية والمصرفية الإسلامية التي تتفق وما أمر به ديننا وما ترضى عنه عقيدتنا ويساير قيمنا واتجاهاتنا.
لقد كتب في البنوك الإسلامية وعنها الكثيرون، منهم المتحمسون لها والمدافعون عنها، يشيدون بها ويدعمونها بفكرهم ويقيلون عثراتهم ويعالجون سلبياتها، جزاهم الله خيراً.
ولقد عايشت فكرة وتطبيق البنوك الإسلامية منذ عام 1978 عندما فكرت في تسجيل موضوع الماجستير عن الإدارة في المنظمات التي تنتهج الفكر الإسلامي، وأشار على أحد أساتذتي الأجلاء بمراجعة البنوك الإسلامية، ويومها لم يكن بمصر غير بنك ناصر الاجتماعي الذي تم إنشاؤه بعد تجربة بنوك الادخار المحلية التي استبعدت فكرة الفائدة واهتمت بتنمية البيئة المحلية، وكان بنك فيصل الإسلامي بمركزة الرئيسي بكورنيش النيل ما زال تحت التأسيس والإعداد والمصرف الإسلامي للاستثمار والتنمية لم يظهر بعد للوجود، وذهبت لبنك ناصر الاجتماعي وقابلت أخي وصديقي د. الغريب ناصر والأستاذ محمد نويتو والحاج فؤاد رضوان، ثم ذهبت لمقر الاتحاد الدولي للنوك الإسلامية وقابلت الدكتور أحمد النجار - رحمه الله- والدكتور محمود الأنصاري ومجموعة كبيرة كان همها العمل بإخلاص لدعم الفكرة والسعي لنجاحها.
وسجلت موضوع الماجستير في تسويق خدمات البنوك الإسلامية بالتطبيق علي بنك ناصر الاجتماعي، وفي عام 1981 ناقشت الموضوع. واستمراراً علي الدرب فقد سجلت موضوع الدكتوراة في إدارة الأعمال حول دراسة المسؤلية الاجتماعية للبنوك الإسلامية حينذاك كان بنك فيصل الإسلامي المصري يمارس دوره ويثبت وجوه على ساحة التعامل المصرفي في مصر، وكان المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية ما زال وليداً في بداية عقد الثمانينيات، وقابلت الدكتور سمير الشيخ بالمصرف الإسلامي وتزودت بالدعم المعنوي والعلمي الذي كان له الأثر الإيجابي، كذلك الأخ الدكتور فياض عبد المنعم وإلى جانبهم عشرات الجنود الباسلة التي لم تتوان عن إمدادي بالبيانات والمعلومات حتى ناقشت موضوع الدكتوراه في 1990.
وفي الفترة التالية، وبالتحديد في عام 1991، توليت رئاسة اللجنة الاجتماعية لتقييم أداء المصارف الإسلامية بالمركز العالمي للفكر الإسلامي، في إطار عدة لجان هي الشرعية والاقتصادية والإدارية والمحاسبية، وانتهينا بعد اجتماعات استمرت قرابة العامين من التوصل لتقرير عن تقييم أداء البنوك الإسلامية في مختلف المجالات.
وخلال تلك الفترة شاركت في برامج تسويق العمل الخيري والمناهج المتكاملة لتدريب وتنمية مديري فروع بيت التمويل الكويتي بالكويت وذلك في المجالات الإدارية والتسويقية.
وفي عام 1993 سافرت للعمل بالمملكة العربية السعودية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالجنوب بقسم العلوم الإدراية، وأسند إلى تدريس مادة إدارة البنوك الإسلامية فسعدت بذلك أيما سعادة، وكان على مدى أربع سنوات متتالية قمت خلالها بزيارات متعددة للبنك الإسلامي للتنمية بجدة، قابلت خلالها د. عبد الحميد الغزالي، أثمرت عن بحث إدارة المعاملات الدولية للبنوك الإسلامية: دراسة تطبيقية عن البنك الإسلامي للتنمية بجدة.
وكان من دواعي سروري أيضاً أن شاركت، وما زلت، في برامج التدريب والتنمية التي تمثل المنهج المتكامل لتدريب مديري فروع شركة الراجحي المصرفية للاستثمار والتي يتحمل مسؤليتها مركز الخبرات المهنية للإدارة “بميك”.
ويلتزم هذا الكتاب بالمنهج الاستراتيجي والإداري بعيداً عن النواحي القانونية، والشرعية البحتة، فلها مراجعها المتخصصة وكتابها الأجلاء الذين يستحق أن يرجع إليهم. ولقد رجعت إلى كثير من هذه المراجع وهي مدونة في نهاية الكتاب. ومرة أخرى فالكتاب يعني بالمجالات الإدارية تلك التي تسهم في كيفية الاستفادة من الموارد المتاحة البشرية والمالية والمعنوية أفضل استفادة ممكنة تعمل على تحقيق الأهداف الفردية والتنظيمية والمجتمعية للبنوك الإسلامية في إطار من المبادىء والأسس الإسلامية.
ويتناول الكتاب خمسة أبواب تشتمل على ستة عشر فصلاً، يعرض الباب الأول المنهج الإسلامي في إدارة المنظمات المصرفية في عصر العولمة، في حين يتناول الباب الثاني إدارة المعاملات المالية والمصرفية في البنوك الإسلامية، وفي الباب الثالث نتطرق تفصيلاً لمفهوم الإدارة الاستراتيجية والعمليات الإدارية والتنظيمية في البنوك الإسلامية، إما الباب الرابع فيعرض لبعض النماذج الخاصة بإدارة علاقات البنك الإسلامي بأطراف البيئة الخارجية، وأخيراً يحتوى الباب الخامس على بعض النماذج العملية والتطبيقات الإدارية لقياس فعالية الإدارة الاستراتيجية في البنك الإسلامي.”


