إعادة بناء الأمة المعرّضة للخطر تحتاج إلى خبراء
21 اغسطس 2008بقلم جورج صابات*
خلال صيف 1978، كنت في روما، برحلة عمل، وصادف أن شهدت حدثاً ما زال يشعرني حتى اليوم بالذنب والندم.
بينما كنت أسيرعلى أحد أرصفة العاصمة، رأيت امرأة ملقاةً على الأرض وتنزف بشدة. كان المارّة يحيدون نظرهم عنها محاولين تجاهلها، وعندم سألت أحدهم ماذا يجري أجاب بأنّ ذلك لا بدّ أن يكون اعتداء من عصابةٍ ما ومن الأفضل أن لا تتدخّل.
أخذت بنصيحته وأكملت السير.
حتى يومنا هذا، لا أعلم إن بقيت تلك المرأة على قيد الحياة، لكن بعد مرور ثلاثين عاماً، ما زلت أشعر في عمق نفسي بالندم لمجرّد أن أفكّر أنّني ربّما استطعت أن أنقذ حياتها لو تشجعت على التدخّل والاتصال بالمستشفى أو الشرطة، لكنني لم أفعل. في العديد من البلدان المتطوّرة، لو كشف أمري، لكانت تمّت معاقبتي لعدم مساعدة شخص في خطر”.
لبنان أشبه بتلك المرأة، فهو في خطر كبير وينزف بشدة في ظلّ أوضاعه الاقتصادية المضطربة، وانحلال مؤسساته القومية، والنزاعات المميتة والشجارات بين المجموعات والطوائف التي تؤلّف شعبه.
ولكن على الرغم من ذلك، لا أحد يتدخّل من المارّة والاقتصاديين، والخبراء، والاختصاصيين، والمحترفين ليساعدوا أمتنا على نحوٍ فعّال.
فبرأيهم، يكفيهم أن يكتبوا مقالات في الصحف، أو يظهروا على شاشات التلفاز، أو يقيموا مؤتمرات، أو ينشروا الكتب والأبحاث، أو يدرّسوا في الجامعات. يرفضون التدخّل بشكلٍ أكبر بذريعة أنّ هذه المبادرة لا تجدي نفعاً ومحتّم عليها الفشل طالما أنّ “السلطات” لن تدعمهم.
لقد تجاهلوا باستمرار دعوتي لعقد اجتماعٍ معاً، في مكانٍ مألوف لنتصارح ونتكلّم بحرية مع بعضنا البعض عن النظريات الفردية والآراء حول الوضع الاقتصادي وكيفية معالجة آلاف المشاكل التي تحيط بنا.
يرفضون التوصّل إلى “خطةٍ يتفق عليها الجميع” لإنقاذ هذه الأمة المنكوبة من المخاطر الفتاكة التي تهدّدها. ويرفضون حتى أن يناقشوا كيفية وضع خطة تعيد رسم خريطة الطريق الوطنية وتقودنا جميعاً نحو السلام والازدهار.
لهم جميعاً، لوزراء المالية السابقين، والاقتصاديين، والمستشارين، وأساتذة الجامعات، والمدراء السابقين والحاليين للمؤسسات العامة، بكلمة واحدة “المحترفين”، لهم جميعاً أقول لم يفت الأوان بعد لإنقاذ لبنان. فلنجتمع كلّنا، ونضع خطةً مجتمعين، تساعد السلطات على تأدية “المهمة الهركولية” لإعادة بناء لبنان.
*رئيس المركز اللبناني لتعميم المعلومات.


