الطقس

التعاون بين شركات النفط الوطنية والدولية

التعاون بين شركات النفط الوطنية والدولية

25 اغسطس 2008

بقلم وليد خدوري*

تتصاعد حملات إعلامية في الدول المستهلكة ضد ما يسمى «قومية الموارد الأولية»، ما اخذ يعني تقليص الفرص أمام استثمارات الشركات النفطية الدولية في الدول المنتجة. كما تتزايد حملات معاكسة في الدول المنتجة ضد عودة استثمارات الشركات النفطية الأجنبية في قطاع الانتاج.

المؤسف في هذا السجال، التشبت بالمفاهيم القديمة، وغياب وجود عقد اجتماعي واضح في الدول المنتجة لدور القطاع النفطي في الاقتصاد الوطني، ناهيك عن دور الشركات الدولية في هذا القطاع، وكذلك غياب القوانين الواضحة التي تحافظ على المصلحة الوطنية لأمد بعيد.

يجب في البداية تحديد مفاهيم الشركات النفطية الدولية. فهناك العملاقة منها، التي تعمل في مختلف مجالات الصناعة البترولية، من الاستكشاف الى البتروكيماويات، وفي كل دول العالم، وتملك بلايين الدولارات من ممتلكات واحتياط نفطي وغازي ضخم، وتنفق الملايين سنوياً على الأبحاث والتطوير، ما يجعلها تتفوق على الشركات المنافسة في مجالات متخصصة، كما تستطيع تنفيذ مشاريع بترولية متكاملة، يصعب على غيرها تنفيذها بالدقة والاتقان ذاتهما.

وهناك أيضاً الشركات النفطية الصغيرة، أو التي تسمى الشركات «المستقلة»، وتتميز في قدرتها على المجازفة في مناطق تتردد الشركات العملاقة في ولوجها بالسرعة ذاتها لأسباب سياسية مثلاً، كما نشاهد اليوم في إقليم كردستان العراق او في السودان.

وهناك نوع ثالث من الشركات البترولية، المعروفة باسم «شركات الخدمات النفطية» أو «الشركات الهندسية النفطية»، تتخصص في مجالات معينة، مثل حفر الآبار، أو تشييد أقسام معينة من مصافي التكرير. وهذه الشركات تستطيع، في الغالب، تنفيذ أجزاء من المشاريع البترولية، لا تنفيذ مشروع ضخم متكامل.

في الوقت ذاته، هناك أنواع من شركات النفط الوطنية، والتي تزيد خبرة بعضها على أربعة أو حتى ستة عقود، وهي تملك حق الاختراع في مجالات بترولية محددة.

هذه الفروقات في نوعية الشركات النفطية الدولية والوطنية، تفتح المجال لتطوير مجالات التعاون في ما بينها أكثر، والانطلاق في مشاريع من نوع جديد بحسب حاجة كل شركة ومصالحها. فبالنسبة الى الدول المنتجة، يتطلب الأمر قوانين واضحة، وتحديداً للمصلحة الوطنية والجهة المعتمدة للتفاوض مع الشركات العالمية وتوفير الشفافية، لتجنب ما حدث أخيراً في روسيا وفنزويلا.

ومن اجل تحسين العلاقات بين الشركات النفطية الدولية والوطنية، يجب الالتزام بمبدأين رئيسين. ان عهد ضغوط الدول الكبرى السياسية للعمل من اجل مصالح شركاتها، كما عهدناه في الماضي ولّى، وإن كان لا يزال العمل في بعضها قائماً حتى الآن، إذ هناك تغير ملحوظ وكافٍ من الوعي العام السياسي في معظم الدول المنتجة ليضع حداً لهذه الضغوط.

والمبدأ الثاني، هو نشر الوعي وإنشاء المؤسسات المعنية في الدول المنتجة لوقف ظاهرة الفساد أو تقليصها، والتي تحرم البلاد من الحصول على أحسن شروط اقتصادية في الاتفاقات مع الشركات النفطية الدولية.

ان المجال مفتوح الآن، وبالضبط كما هو حاصل في الكثير من التجارب الماثلة أمامنا، في تنويع علاقات الشراكة والتعاون بين شركات النفط الوطنية والدولية.

هذا نموذج لبعض الأمثلة، حيث التعاون قائم فعلاً، وممكن توسيعه، وعدم الاكتفاء بنموذج منح عقود استكشاف وإنتاج للشركات الدولية. والسبب في ذلك ان التجارب تدل على ان عملية العثور على النفط والغاز في الدول المنتجة حيث الشركات الوطنية العريقة، ليست بالعملية الصعبة، وان من الأجدى الاحتفاظ بأرباح هذه الاكتشافات الجديدة لمصلحة الدولة ذاتها وشركتها الوطنية بدلاً من مشاركتها مع مؤسسات أجنبية.

ان المصلحة المشتركة لكل من شركات النفط الدولية والوطنية، هي الحفاظ على الدور الأساس للنفط في مجمل سلة الطاقة لأطول فترة ممكنة، لكن في الوقت ذاته الاعتراف بالمصالح المختلفة لكل طرف، حكومي أو خاص، وان كان هذا لا يمنع المنافسة التجارية المشروعة بينهما، كل بحسب ميزاته وقوته.

* كاتب متخصص في شؤون الطاقة

(مقالة نشرت في صحيفة الحياة اللندنية في تاريخ 24آب/أغسطس 2008)