الطقس

«رفقاً بنا »

«رفقاً بنا »

5 سبتمبر 2008

بقلم عبد الله الخالد يبدو أن الأرقام المعلنة عن نسب التضخم في المملكة غير واقعية . ومع علمي بأن نسبة التضخم تقاس وفق سلة من المواد الأساسية . إلا أن مواد أساسية كالرز والحليب لم تكن ضمن تلك السلة . فالرز مثلاً - وهو من أهم المواد الغذائية الأساسية ارتفعت أسعاره بنسبة تفوق 100% . فكيس الرز ذو العشرة كيلو غرامات - من ماركة معينة - كان يباع بـ37 ريالاً أصبح سعره الآن 95 ريالاً . ومن المتوقع ان يرتفع خلال شهر رمضان إلى 110 ريالات . ومع أنّا سمعنا عن دعم قدمته الدولة لهذا المادة , إلا أن اسعارها التصاعدية تشهد قفزات بهلوانية , تجعلنا نطرح تساؤلاً عن مدى جدية الجهات المعنية في الدولة لتخفيف العبء عن كاهل المستهلكين من مواطنين ومقيمين . إذ إن غياب السياسة التسعيرية شجع كثيرا من التجار الجشعين على المبالغة في رفع أسعار معظم المواد . وقد أصبحت كثير من السلع الأساسية بعيدة جداً من متناول أصحاب الدخول المحدودة , وفئات كثيرة من المواطنين والمقيمين . وهذا يضع الجهات المعنية في الدولة أمام مسؤولياتها في وضع آلية مناسبة لكبح جماح هذا الارتفاع وتوفير الحد الادنى من الدعم , الذي ربما يتمثل في توفير سلة مدعومة من السلع الأساسية للأسر ذات الدخول المحدودة ,على غرار ما هو معمول به الآن في دول مجاورة . ويتطلب هذا من وزارة التجارة التدخل السريع لإيجاد تسعيرة للسلع الأساسية بهامش ربح معقول للتاجر المستورد وللموزعين بحيث لا تترك لهؤلاء فرصة للتلاعب بأرزاق العباد كما يحلو لهم . وإذا كانت المواد الغذائية وبعض السلع الأساسية الأخرى , وقد شهدت قفزات سعرية مبالغا فيها وبعيدة عن الواقع . فإن الدواء هو الآخر أصبحت اسعاره ترفع بشكل جنوني لا يمت للواقع ولا لمعايير التضخم العالمي بصلة . ومع أن وزارة الصحة كانت تتحدث منذ زمن ليس بالقصير - وقبل ظاهرة التضخم الأخيرة - عن جهود تبذل لخفض أسعار الأدوية , ووضع سياسة سعرية تكبح جماح بشع وكلاء الاستيراد , إلا أن الواقع يشير الآن إلى عكس ذلك . فالأدوية التي يتم شراؤها بدون وصفة طبية مثل أدوية الزكام والمسكنات ارتفعت أسعارها بنسبة 300% . فدواء الزكام الذي كان يباع قبل سنة فقط ب7 ريالات أصبح سعره الآن 22 ريالاً . ولا أظن أن ارتفاعاً سعريا ً كهذا مرتبط بمستويات التضخم لا المحلية ولا العالمية . وهذا ما يجعلنا نتوجه إلى وزاة الصحة لنسألها عن خططها السابقة , وهل هي جادة فعلاً في تخفيف العبء عن المواطنين والمقيمين في هذا الأمر . إن الجهات الرقابية في الدولة مسؤولة أمام الله أولا ثم أمام ولاة الأمر, وهي مدعوة للتحرك لإيجاد الوسائل المناسبة لكبح جماح هذا التسابق برفع الأسعار , الذي لم يعد مقبولاً ولا محتملاً ولا يمكن السكوت عليه . (مقالة نشرت في صحيفة اليوم السعودية في تاريخ 4 أيلول/سبتمبر 2008)