الطقس

ماذا يعني تحرير السوق المالية؟

ماذا يعني تحرير السوق المالية؟

27 اغسطس 2008

بقلم محمد بن فهد العمران

بعد طول انتظار، أقرت هيئة السوق المالية أخيرا تحرير السوق المالية السعودية أمام المستثمرين الأجانب غير المقيمين بشكل غير مباشر، من خلال إبرام اتفاقيات المبادلة بين المستثمرين الأجانب والأشخاص المرخص لهم في المملكة، وهو بلا شك قرار استراتيجي يمثل منعطفاً تاريخياً للسوق المالية السعودية يؤهلها مستقبلاً لتكون ضمن أهم الأسواق المالية الناشئة في العالم إلى جانب كل من البرازيل، وروسيا، والهند والصين.

بالنظر إلى توقيت القرار، نجد أنه أتى بعد سلسلة من الخطوات التطويرية شهدتها السوق أخيرا بدأت بتطبيق نظام تداول الجديد، ثم إعادة هيكلة قطاعات السوق ثم تطبيق المؤشر الحر، وأخيرا عرض قوائم كبار ملاك الأسهم، وهي خطوات رفعت من مستوى الكفاءة وأسهمت في تحسين آليات العمل، ما يدل على وجود جدول زمني مدروس لدى مسؤولي الهيئة لإقرار تحرير السوق المالية في وقته المناسب يأخذ في الاعتبار تطوير السوق قبل تحريرها.

أما ما يتعلق بإلزامية وجود اتفاقيات مبادلة بدلاً من الملكية المباشرة، فهي ميزة مهمة تسعى من خلالها هيئة السوق المالية مشكورة إلى الاستفادة بأقصى حد ممكن من إيجابيات تحرير السوق المالية المتمثلة بالتكامل مع باقي الأسواق المالية العالمية، وبجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبتشجيع الاستثمار المؤسساتي طويل المدى، كما أنها في الوقت نفسه تسعى إلى التقليل من أهم السلبيات والمتمثلة بظاهرة الأموال الساخنة الأجنبية، وهذا بدوره يؤكد لنا أن آلية تحرير السوق كانت أيضا مدروسة بما يخدم اقتصادنا ومصالحنا الوطنية.
هنا يجب أن نضع في اعتبارنا أنه في ظل الأزمة الائتمانية العالمية والمخاوف من ركود اقتصادي قد يؤثر سلباً في الأسواق المالية الأمريكية والأوروبية، برزت حاجة ملحة لدى المستثمرين الأجانب غير المقيمين (مؤسسات كانوا أم أفراداً) بالدخول إلى السوق المالية السعودية بهدف تنويع أصولهم الاستثمارية على أساس جغرافي والاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي يعيشها الاقتصاد السعودي، حيث تشير الإحصاءات إلى أن أداء السوق المالية السعودية كان الأفضل بين معظم الأسواق المالية العالمية، سواء كانت مقارنة الأداء منذ عام 2000م أم منذ عام 1990م أم حتى قبل ذلك.

بشكل عام، من المتوقع أن يقوم المستثمرون الأجانب بدخول السوق دون النظر بداية إلى مستويات التقييم أو نمو الأرباح، حيث إن هدفهم الرئيس هو أخذ مراكز استثمارية، أما مسألة تحقيق الأرباح فيمكن تحقيقها من خلال الدخول التدريجي على المدى الطويل والانتقائية في القرارات الاستثمارية، حيث من المتوقع أن يكون التركيز على الشركات ذات العوائد أو ذات السيولة العالية، إلا أنه نتيجة لوجود قيود من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات على تملك الأجانب في قطاعات المصارف والاتصالات، فإنه من المتوقع أن يكون التركيز منصباً على القطاعات البتروكيماوية والاستثمار الصناعي والتشييد والبناء.

(مقالة نشرت في صحيفة الاقتصادية السعودية في تاريخ 27 آب/أغسطس 2008)