الطقس

جسر بين اليمن وجيبوتي... هل ينجح حيث فشلت مصر والسعودية؟

جسر بين اليمن وجيبوتي… هل ينجح حيث فشلت مصر والسعودية؟

31 يوليو 2008

دبي- بموازاة تحديات الفقر والتنمية التي تواجه اليمن، برز مشروع كثر الحديث عنه خلال الأيام الماضية، وهو بناء جسر عملاق يصل بين اليمن وجيبوتي عبر مضيق باب المندب، بطول يصل إلى قرابة 29 كيلومتراً، وبكلفة إجمالية قد تتجاوز 20 مليار دولار.

وسيكون الجسر أكثر من مجرد حلقة وصل بين دولتين، بل سيربط ما بين الشرق الأوسط الثري بالنفط وقارة أفريقيا الغنية بالموارد، في أول مشروع من هذا النوع منذ الحديث عن الجسر المصري -السعودي، وقد يبدل الوضع الاقتصادي الصعب على ضفتي البحر الأحمر، عبر مشاريع المدن الصناعية والمناطق الحرة والمشاريع السياحية التي ستقوم في البلدين.

ويقدّر البعض أن تنشط التجارة على طرفي الجسر بعوائد تبلغ مليارات الدولارات، خصوصًا مع إمكانية ربط آسيا بأفريقيا عبر سكك حديد من خلاله.

وما تزال هذه الخطط حتى الساعة مجرد نظريات جريئة على الورق، وضعتها عائلة سعودية تعمل بالمقاولات.

ويقود المشروع طارق بن لادن، الذي يرأس مجموعة “الشرق الأوسط للتنمية،” وهو أحد أشقاء أسامة، ورفض طارق الحديث لـCNN عن الموضوع قائلاً إن الوقت “غير مناسب” لذلك، بالرغم من أن ممثلين عن شركته يعملون على تسويق المشروع على أنه “فرصة العمر” للمهتمين.

وتؤكد الشركة، التي تتخذ من إمارة دبي، في دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، أنها خصصت 10 مليارات دولار للمشروع، تمثل نصف كلفته الإجمالية، وذلك لتشجيع المستثمرين على الانخراط فيه.

وبالرغم من أن عائلة بن لادن تعمل منذ عقود في قطاع المقاولات، إلا أن المشروع - إذا ما رأى النور - سيكون بالتأكيد الأكبر في تاريخها، بل في تاريخ المنطقة ككل.

وتقول مجموعة “الشرق الأوسط للتنمية،” إنها ستكشف قريباً أسماء العديد من الشركات والجهات المعروفة دولياً، والتي قررت المشاركة في المشروع، وتشير إلى أن الأرباح المتوقعة ستكون “أكبر من أن تقاوم.”

من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة “النور القابضة،” التي كانت قد أعلنت عن نيتها إقامة “مدينتي النور” عند أطراف الجسر في اليمن وجيبوتي محمد الأحمد في حديث لـCNN: “سيكون الجسر قناة سويس جديدة معلقة في الهواء.”

وأضاف: “أكرر مجدداً أن أهم ما في هذا المشروع هو التجارة، فنحن نتحدث عن خلق سوق جديدة تماما، ويمكننا جلب النشاطات من مختلف أنحاء العالم إليها.”

ويتابع: “المشروع سيكون كبيراً على المستوى التمويلي، لكن الجميل فيه هو المدن المستقبلية التي تمثل حلماً.”

ولكن التحدي الأكبر أمام المشروع يتمثل في فرص نجاحه في البلد الذي سيشكل أحد مرتكزاته، وهو اليمن، فالسؤال الأساسي يتمثل في قدرة تلك الدولة الفقيرة على التحول إلى مركز تجاري واقتصادي.

فاليمن يعتبر أفقر بلد في الشرق الأوسط، ويعاني من نقص كبير في الخدمات والبنية التحتية، إلى جانب النزاعات المسلحة، كما يشير الخبراء إلى عراقيل هندسية أمام المشروع، أبرزها المياه العميقة.

ويقر أحد ممثلي الحكومة اليمنية بصعوبات المشروع، ويقول في هذا الإطار رئيس الهيئة العامة اليمنية للاستثمار التابعة للدولة صلاح العطار لـCNN: “كل شيء يبدأ بخطة ورؤية، ومن ثم يحتاج الأمر إلى بعض الجرأة لوضع الخطة موضع التنفيذ.”

وبالرغم من أن البعض ما يزال مصراً على أن المشروع ليس حلماً، بل هو في الواقع مجرد وهم، قال الخبير الاقتصادي اليمني المعروف، رئيس المجموعة العربية الأوروبية للتسويق عبد العزيز الترب،إن الموضوع “ليس مزحة، ولكن لو كان الأمر كذلك لما قرر المستثمرون وضع هذه الأموال، فالذين اطلعوا على خطط المشروع لاحظوا إمكانية نجاحه.”

يذكر أن فكرة جسر مماثل كانت قد طرحت بقوة قبل أعوام بين مصر والسعودية، حيث وضعت خطط لذلك، واختير الموقع الجسر من رأس حميد بالسعودية إلى شرم الشيخ بمصر، في موقع يمثل أقصر مسافة بين البلدين، وتبلغ 23 كيلو متراً.

ولكن المشروع لم يكتب له النجاح، وتوقف الحديث عنه بعد تطورات سياسية واقتصادية، قيل إنها كانت تجري في الكواليس.

{شرح الصورة: صورة متخيلة من المشروع العملاق}

(سي.إن.إن.العربية)