مبادلة تنشـئ مصنعاً لهياكل الطائـرات في أبوظبي باستثمارات 1,8 مليار درهم
16 يوليو 2008أبوظبي-كشفت شركة مبادلة للتنمية عن خطة لبناء مصنع مواد مركّبة (composite) لتصنيع هياكل الطائرات، باستثمارات تصل إلى حوالي 1,8 مليار درهم (500 مليون دولار)، بهدف تقديم صناعات تسهم في تخفيف أوزان الطائرات وتحقيق كفاءة أكبر في الأداء والتقليل في تكاليفها.
وقالت الشركة إنه من المقرر إنشاء المرحلة الأولى من المصنع، الذي يعتبر الأول من نوعه فى المنطقة، في أوائل العام .2010
وستقوم مبادلة باستثمار نحو 592 مليون درهم (161 مليون دولار) فى المرحلة الأولى من المصنع، ومع اكتمال مراحله الثلاث ستصل القيمة الكلية المستثمرة فى المنشأة إلى 500 مليون دولار.
ووقعت كل من المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية ومبادلة لصناعات الطيران التابعة لشركة مبادلة، اتفاقية توريد متعددة الجوانب يوم الاثنين الماضي خلال معرض فارنبورو للطيران في بريطانيا.
وستمكن الاتفاقية المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية من توسيع قاعدتها فى الشرق الأوسط من حيث الموردين والقدرات الإنتاجية، كما تُعتبر الاتفاقية جزءاً هاماً من استراتيجية مبادلة التجارية للتطوير السريع لقطاع صناعات الطيران في إمارة أبوظبي وجعله مركزاً عالمياً للطيران.
ويتوقع أن يثمر هذا التعاون عن إيرادات تتجاوز 3,67 مليار درهم (مليار دولار) لـ ‘’مبادلة لصناعات الطيران'’ على مدار السنوات العشر المقبلة، فيما ستضمن الاتفاقية انضمام شركة أبوظبي لتقنيات الطائرات المملوكة لمبادلة، إلى شبكة ‘’ايرباص'’ العالمية للصيانة والإصلاح والتشغيل.
وسيقوم المصنع بإنتاج مكونات عالية التقنية لهياكل الطائرات من مواد مركّبة وتجميعها في أبوظبي، وسينتج بشكل مبدئي مكونات مثل القطع التي تساعد على هبوط الطائرات وأنظمة حماية الأجنحة والاستقرار الإيروديناميكي.
وينتقل المصنع في المرحلة التالية لإنتاج الهياكل الأساسية، وتُعتبر المكونات التي سيصنعها المصنع خفيفة الوزن كما أنها تقلل الكثير من وزن الطائرة وهذا ما يساهم في جعل الطائرة أكثر كفاية وأقل تكلفة.
ومن المتوقع أن توفر المرحلة الأولى من المشروع قرابة 400 فرصة عمل في إمارة أبوظبي، بالإضافة إلى خطط مستقبلية لتوسيع المصنع، وسوف يقوم المصنع بتطوير القدرات الفنية المحلية لضمان الانتقال الفعّال للمعرفة والمهارات واستخدام التكنولوجيا المتطورة.
وقال المدير التنفيذي والعضو المنتدب لمبادلة خلدون خليفة المبارك : ‘’تقوم إمارة أبوظبي بتطوير قطاع صناعات الطيران والذي سيجعل منها مركزاً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب'’.
وزاد : ‘’ما تزال شركة مبادلة تعمل على تأسيس شركات ومشاريع رئيسية لبناء قطاع شامل لصناعات الطيران، ويأتي الإعلان عن إنشاء هذا المصنع ليشكل نقلة نوعية فى نشاطاتنا وهي أخبار سارة لشركائنا ولإمارة أبوظبي ولعملائنا'’.
وفي تعليقه على الاتفاقية مع المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية قال خلدون خليفة المبارك: ‘’ما تزال مبادلة تنفذ إستراتيجية للاستفادة من المكانة الجغرافية والاقتصادية لإمارة أبوظبي لتطوير صناعات الطيران فى الإمارة(…)'’
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية لويس غالوا، إن شركة مبادلة من المساهمين الرئيسيين فى تطوير اقتصاد إمارة أبوظبي.
ومن جانبه، قال مدير وحدة صناعات الطيران في شركة مبادلة حميد الشمّري: ‘’ينضم هذا المصنع الجديد لتصنيع مكونات هياكل الطائرات وتركيبها إلى محفظة مبادلة التي تضم العديد من الشركات العاملة فى صناعات الطيران والتي تشمل مختلف الجوانب مثل الصيانة والإصلاح والتشغيل والتصنيع والبحوث والتطوير، بالإضافة إلى التعليم والتدريب'’.
وأضاف : ‘’لذلك يُعتبر هذا المصنع تطوراً هاماً في الربط بين هذه الشركات لكي تشكل مجتمعة قاعدة لصناعات طيران قوية في إمارة أبوظبي'’.
وتتألف الاتفاقية بين المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية ومبادلة لصناعات الطيران من ثلاثة أجزاء رئيسية تشمل قيام مصنع المواد المركبة (composite) لبناء هياكل الطائرات الذي أعلنت عنه مبادلة بالتعاون مع المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية بتوفير كامل الإمكانيات من التصميم حتى البناء، والذي يساعد على تطوير والاستفادة من المنتجات والخدمات التي تقدمها مبادلة لصناعات الطيران، وستساعد هذه الإمكانيات منشآت أبوظبي لتصبح موّرداً من المستوى الأول للجيل المقبل من الطائرات التجارية.
كما سيبدأ المصنع في العمل بحلول عام 2010 حيث سينتج هياكل مجمّعة لطائرات إيرباص، وربما لطائرات شركات مصنّعة أخرى، وستصنع المحطة في البداية القطع التي تساعد على هبوط الطائرة وأنظمة حماية الجناح والاستقرار الإيروديناميكي لطائرات إيرباص من طراز A,033 A043 A,053 A083. وينتظر أن تشهد المرحلة التالية من المشروع تصنيع الهياكل والأجزاء الرئيسية.
وبموجب الاتفاقية، ستعمل المجموعة الأوروبية مع مبادلة لصناعات الطيران على إنشاء مركز هندسي ومنشآت للبحوث والتطوير في أبوظبي. وسيتم بناء هذه المنشآت من أجل توفير جميع إمكانيات التصميم والتطوير لهياكل الطائرات المجمّعة، وسيتم في النهاية تصميم هياكل الطائرات وتطويرها وتصنيعها في إمارة أبوظبي.
وستقوم شركة أبوظبي لتقنيات الطائرات المملوكة بالكامل لمبادلة، والمجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية بتوسيع إمكانيات الصيانة والإصلاح والتشغيل في أبوظبي، وستضمن هذه الاتفاقية انضمام شركة أبوظبي لتقنيات الطائرات إلى شبكة إيرباص العالمية للصيانة والإصلاح والتشغيل.
يذكر أن قوة محرّك التنوّع الاقتصادي لإمارة أبوظبي وموقعها الجغرافي كحلقة وصل بين الشرق والغرب يجعلها مقراً طبيعياً لمركز رئيسي كبير للطيران، وحدّدت الشركة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية اقتصاديات الحجم المحتملة وأفضلية التواجد الأول للارتباط بقاعدة للتصنيع في قطاع الطيران بأبوظبي.
وقد اتفقت الشركتان، في ظل الإدراك بالفرص التي توفرها هذه الشراكة على الأجل الطويل، على الاستثمار بشكل كبير في البرامج التعليمية والتدريبية.
وستتضمن طريقة العمل عقد اتفاقيات مع الجامعات الموجودة في إمارة أبوظبي، وتنظيم دورات تدريب مهني داخل منشآت الطيران التابعة لكلّ من المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية والمنشآت التابعة مبادلة لصناعات الطيران.
وفي تعليقه على هذه التطورات، وصف المحلل الاقتصادي أحمد البنا هذه الخطوة بأنها ‘’استراتيجية لأبوظبي وللمنطقة بشكل عام'’، خصوصا أن منطقة الشرق الأوسط اصبحت ‘’متكدسة'’ بشركات الطيران الحكومية والخاصة والتي تحتاج الى قطع غيار مختلفة.
واضاف البنا: ‘’هناك اهتمام متزايد بصناعة الطيران في المنطقة بدليل الصفقات الكبيرة التي تبرمها شركات الطيران والتي كانت آخرها صفقة الاتحاد للطيران في بريطانيا قبل يومين والتي تتيح لها شراء 205 طائرات جديدة، إلى جانب صفقات طيران الإمارات وعدد من الشركات الأخرى بالمنطقة'’.
واشار الى أن هذه الخطوة تتزامن ايضا مع مؤشرات بمستقبل واعد لقطاع النقل الجوي بالمنطقة، خصوصا أن معظم شركات الطيران تملك اساطيل من الطائرات القديمة، وستعمل الكثير منها على تجديد أساطيلها، وهو ما يؤكد أهمية مثل هذا المشروع.
وتوقع أحمد البنا أن يشكل المشروع نقلة مهمة للقطاع الصناعي في أبوظبي والدولة، مشيرا الى أن هذا القطاع سيكون أحد أهم القطاعات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وهذه الخطوة تعكس توجه الحكومة نحو تعزيز هذا القطاع بشكل فعال مستقبلا، كما يعكس وعيا بنوعية الاستثمارات الصناعية المطلوبة.
واضاف أن ‘’شركة مبادلة التي تعتبر ذراعا استثمارية لحكومة أبوظبي، وفقت في الكثير من المشاريع الصناعية التي اطلقتها سواء في الصناعات التعدينية مثل الالمنيوم أو بعض الصناعات الاخرى، وستكون هذه الخطوة ذات نتائج ايجابية خاصة مع تزايد احتياجات المنطقة الى هياكل وقطع غيار الطائرات'’.
واوضح أن هذه الخطوة ستعزز مكانة الدولة في صناعة الطائرات على المستوى الاقليمي والدولي، خصوصا أن دبي تنفذ صناعات متخصصة في مجال الطيران في مدينة المطارات بجبل علي، وهو ما يعني خلق نوع من التكامل بين هذه المشاريع على مستوى الدولة.
وشدد البنا على أن التوقيع على إنشاء مصنع لهياكل وقطع غيار الطائرات يشكل نقلا للتكنولوجيا المتطورة إلى المنطقة، وهو الأمر الذي يتطلب توفير الكثير من العناصر المهمة لإنجاح هذه الخطوة على المدى البعيد. واشار الى أن هذه العملية تتطلب كوادر بشرية مؤهلة وهو ما يعني التركيز على عمليات التدريب أو افتتاح معاهد وجهات تدريبية متخصصة. واضاف: ‘’من المؤكد وجود خطة لتأهيل الكوادر البشرية لدى الحكومة سيتم تطبيقها كجزء مرافق للمشروع'’.
(حسين الحمادي وأمل المهيري- الإتحاد الإماراتية)


