لبنان: استمرار إغلاق المطار يهدد بإلغاء تذاكر سفر بـ 35مليون دولار
14 مايو/أيار 2008يصعب تقدير حجم الخسائر الاقتصادية اليومية أو ما يسمى بالإيرادات الفائتة في ظل ما يمر به لبنان اليوم. لكن القطاعات الأساسية كالتجارة والصناعة والزراعة تفوّت عليها عائدات مباشرة ما يقارب مئة ألف دولار يومياً. هذا التقييم طبعاً لا يشمل قطاعات السياحة أو إيرادات الدولة الفائتة، ولا حتى العقود الملغاة من قبل المستوردين في الخارج. كما أن بعض المؤسسات المتخصصة ببيع المواد الغذائية زادت إيرادتها نتيجة عمليات التموين من قبل المواطنين.
أما المشكلة الأكبر على الصعيد الاقتصادي فقد تظهر في المدى المتوسط، لجهة ضرب موسم الاصطياف وهروب الاستثمارات من لبنان.
على الصعيد المالي، أكد وزير المال الدكتور جهاد أزعور لـ«السفير» اللبنانية تماسك وضع الخزينة والمالية العامة، حيث تتوفر سيولة تصل إلى ملياري دولار لتأمين متطلبات المؤسسات العامة ورواتب الموظفين والخدمات العامة. كما أن الوزارة عالجت 80% من استحقاقات الدين العام بالعملات الأجنبية لهذه السنة، واستبدلت استحقاقات سندات تبلغ 882 مليون دولار بفوائد السوق، على الرغم من الأوضاع الحالية.
وأشار أزعور إلى أن الوزارة ستؤمن الاعتمادات المالية اللازمة لمؤسسة الكهرباء، لشراء الفيول والمازوت، لافتاً إلى أن استمرار الأزمة وتكرار أعمال العنف ستظهر تداعياتها في المستقبل، نتيجة تأثر صورة لبنان في الخارج.
التجارة والصناعة
في الوقت الراهن اقتصرت الأضرار الأساسية على مدينة بيروت لكن التداعيات ستمتد إلى الأطراف في حال استمر إغلاق المطار والمرفأ ونقطة المصنع البرية.
ويقول رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان غازي قريطم إن القطاعات الاقتصادية ضائعة أمام واقع إقفال المرافق الحيوية كالمطار والمرفأ، آملاً أن تتحسن الأوضاع خلال اليومين المقبلين.
ولفت إلى وجود ارتياح حذر في أسواق بيروت إلا أنه تحدث عن استمرار شلل الحركة، كون المؤسسات التي فتحت أبوابها لا تعمل فعلياً.
من جهته، تخوف رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي عبود من استمرار الوضع الراهن لمدة طويلة، معتبراً أن الاقتصاد الوطني قد يتحمل خضة أمنية لأربعة أيام فقط، «لكنه لن يتمكن من القيام في حال طالت الفوضى الأمنية».
وعن تداعيات ما حصل على القطاع الصناعي، أشار عبود على سبيل المثال، إلى خسارة مصنع ثياب ومصنع رصرصة دواليب لعقود خارجية خلال الأيام الأربعة الماضية. وتخوف من تغيير المستوردين العرب والأجانب وجهتهم عن لبنان إلى دول أكثر أمناً واستقراراً.
كما أوضح أن الصناعيين يحاولون تصدير بضائعهم عبر المنافذ البرية والمرافئ الشمالية، «لكن كلفة التصدير زادت بشكل كبير». ولفت إلى إعادة العمل في مركز الدعم الاقتصادي الذي تم إنشاؤه بعد حرب تموز ,2006 لتقييم الخسائر التي تكبدها القطاع الصناعي.
السياحة تندثر!
لم يعد خافياً بأن القطاع السياحي انزلق نحو الهاوية والكثير من مؤسساته أفلست. فالسياح يئسوا منذ فترة، والمغتربون اللبنانيون بدأوا يفكرون مرتين قبل زيارة وطنهم الأم.
قبل عشرة أيام من الأعمال المسلحة في بيروت وإقفال المطار، كانت وكالات السفر تسجل نسبة حجوزات كبيرة من قبل المغتربين اللبنانيين لموسم الصيف. «طار الحلم» يعلق رئيس نقابة أصحاب وكالات السياحة والسفر جان عبود اليوم. ويشير إلى أن مبيعات القطاع تراوحت بين 1.5 و7,1 مليون دولار يومياً قبل الأحداث، بينمـــا الوكالات لا تبيـــع اليوم أكثر من 50 ألف دولار. ويقول: «انخفض حجم العمل 95%، ونسترجع الآن تــذاكر السفر أو نحــول وجهــة الزبائن إلى سوريا والأردن، في ظل إغلاق المطار».
وإذ أشار إلى أن حجوزات الصيف ما زالت قائمة، أوضح أن وكالة السفر التي يديرها ألغت خلال يومين 320 حجزاً. وتخوف من إمكانية إلغاء كل ما تم حجزه منذ 15 نيسان/أبريل الماضي وقيمته 30 إلى 40 مليون دولار، أي ما يعادل 41 ألف تذكرة سفر.
بدوره، أكد أمين عام اتحاد النقابات السياحية جان بيروتي أن جميع حجوزات الفنادق للصيف تم إلغاؤها، معلقاً بالقول: «لم يعد لدى الناس ثقة بأن الأوضاع في لبنان ستتحسن». وأوضح أن نسبة الحجوزات لموسم الاصطياف في الفنادق وصلت إلى 50% قبل الأحداث الأمنية، في حين ينتظر الزبائن الذين يشغلون الفنادق اللبنانية فتح المطار حتى يغادرون.
وختم بالقول: «طار موسم الصيف وربما أكثر من ذلك إن شاء الله»!
(بتصرّف عن السفير اللبنانية)


