الطقس

الجامعات الخاصة تسحب 500 مليون ريال من جيوب السعوديين سنويا

الجامعات الخاصة تسحب 500 مليون ريال من جيوب السعوديين سنويا

16 اغسطس 2008

الرياض - تحول التعليم العالي الخاص في السعودية إلى “بيزنس” يدر دخلا كبيرا على أصحابه، حيث رفعت معظم جامعات، وكليات التعليم العالي رسومها الدراسية للعام المقبل، بنسب تراوحت بين 20 و30%، وهو ما يستنزف جيوب أولياء أمور الطلاب، الذين اتجهوا إليها.

وفي الوقت الذي يشكو فيه أولياء الأمور من ارتفاع رسوم تلك الجامعات والكليات الخاصة، ويتهمونها بـ”الاستغلال”، يدافع مسؤولو تلك الجامعات والكليات عن أنفسهم، ويؤكدون أن الزيادات خارجة عن إرادتهم، فهم يضطرون لزيادة المصاريف لمواجهة التكاليف التشغيلية للجامعات، وارتفاع رواتب أعضاء هيئات التدريس.

ويبلغ عدد الجامعات والكليات الأهلية في السعودية 22 موزعة بواقع 3 جامعات و19 كلية، منها 4 كليات ستبدأ العمل خلال العام الدراسي المقبل، ويزيد عدد طلابها على 11 ألف طالب وطالبة، يدرون عائدات تصل إلى قرابة 500 مليون ريال.

ويبلغ عدد الجامعات الحكومية 20 جامعة، تقبل العام المقبل أكثر من 36 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو 88% من خريجي الثانوية العامة.

الطلاب يشكون

وأثار رفع الرسوم الدراسية لطلاب الجامعات الأهلية سواء للطلاب القدامى أو الجدد ردود أفعال لدى الطلاب وأولياء الأمور, مستغربين أن تقوم هذه الجامعات بمثل هذه الإجراءات، رغم أنها تنادي ببرامجها الاجتماعية طيلة سنوات، مطالبين الجهات المعنية بمنع هذا التجاوز.

ويرى طلاب تحدثوا لموقع “الأسواق.نت” أن التعليم الجامعي في السعودية أصبح قطاعا مربحا، والدليل على ذلك إنشاء مدارس وجامعات خاصة، وهي مجدية اقتصاديا لأصحابها.

ويقول أحمد الفهد الطالب بالسنة الثانية في إحدى الجامعات الأهلية إنه عند التحاقه بالجامعة كانت الرسوم المقررة 30 ألف ريال سنويا، وتم رفعها في السنة الثانية للطلبة الجدد إلى 40 ألفا، وزادت لتصبح 40 ألفا للطلبة القدامى و50 ألفا للجدد العام القادم.

وأضاف أنه من المفترض أن تكون الأمور المالية بين الطالب والجامعة بمثابة عقد بين الطرفين حتى تنتهي دراسته، وخاصة أن الأسر تضع ميزانياتها حتى يتخرج الطالب، وإذا قامت الجامعة برفع الرسوم بطريقة مفاجئة, فهذا يربك الميزانيات كثيرا.

أما الطالب محمد الخليف فقال إن الجامعات تعزو الزيادة إلى الديكورات والتجهيزات المكتبية الجديدة، فهل الطلاب مسؤولون عنها، وإذا كانت النية رفع الرسوم 10 آلاف ريال كل سنة، فلماذا لم يتم توضيح ذلك من البداية، بدلا من أن نواصل الدراسة عامين ثم نفاجأ بالزيادة ونضطر إلى ترك الجامعة، والتسبب في مشاكل مالية لعائلاتنا هم في غنى عنها؟.

واقترح على الجامعات الأهلية أن تؤجر مساحاتها لمطاعم ومحال لتتمكن من تغطية تكاليف التعليم، بدلا من أن تحمل الطلبة تلك الرسوم، أو أن تحدد الرسوم التي ترغبها منذ البداية ليختاروا طريقهم على بينة وليس كما يحصل كل عام.

وتساءل الخليف قائلا “لماذا لا ترتفع الرسوم على زملائنا في الكليات العربية بتلك الطريقة؟ وهل سنصدق البرامج الاجتماعية التي تقوم بها الجامعات؟”.

وتابع “كنت أحب جامعتي أما الآن فإنني اقتنعت بأنها مجرد مشروع تجاري دون أي هدف تعليمي, خاصة أنها سمحت لبعضهم بترك الجامعة لأنهم كانوا عاجزين عن دفع الرسوم بعد ارتفاعها غير المبرر”.

 
اعتبارات التكاليف

وفي المقابل يدافع مسؤولو التعليم الجامعي العالي عن رفع الرسوم، لاعتبارات عديدة؛ منها تكاليف التشغيل ورواتب أعضاء هيئات التدريس.

ويقول عميد كلية اليمامة الأهلية الدكتور محمد العيسى إن عملية تحديد الرسوم الدراسية تخضع لسياسة كل جامعة أو كلية أهلية، وتتم غالبا لاعتبارات التكاليف التشغيلية للجامعات.

وأضاف العيسى لموقع “الأسوق.نت” أن تكلفة التعليم العالي تعد باهظة ابتداء من تكاليف التأسيس المتمثلة في منشآت الحرم الجامعي, إضافة إلى تكاليف التشغيل المرتفعة مثل رواتب ومميزات أعضاء هيئة التدريس, وخدمات الصيانة والتشغيل, وتوفير الخدمات الأساسية للطلبة وأعضاء هيئة التدريس.

وذكر أن الدخل الأساس للجامعات والكليات الأهلية لا يزال يتمثل في الرسوم الدراسية، ومن الصعوبة الآن تطوير العملية التعليمية ورفع كفاءة جودة البرامج, كما أن سعي الجامعات لاستقطاب أعضاء هيئة تدريس متميزين هو السبب في رفع الرسوم.

وقال إن الكلية تتفاوض حاليا مع بعض البنوك المحلية لتقديم قروض ميسرة للرسوم الدراسية وفق آليات القروض الشرعية، وتقسيطها على الطلبة الراغبين في ذلك.

وعن شكاوى طلاب بأن رفع الرسوم يعد إخلالا بالعقد المبرم بين الطالب والكلية، قال إنه لا يوجد عقد مبرم بينهما يحدد رسوم الدراسة من بداية البرنامج إلى حين تخرج الطالب, وجميع المؤسسات الأكاديمية في الداخل والخارج تطبق مبدأ رفع الرسوم الدراسية في حال إقرارها على جميع الطلبة المستجدين والمستمرين.

واعتبر أن الاستثمار في التعليم العالي الأهلي ذو مخاطر عالية وعوائد مالية ضعيفة، وخاصة أن الجامعات والكليات الأهلية تتلقى دعما من خلال القروض الميسرة للمباني والمرافق الأكاديمية، وهذه القروض لدعم المشاريع الجديدة للجامعات والكليات الأهلية، ولا تدخل في ميزانيات التشغيل، بل هي أحيانا ترهق ميزانيات التشغيل في إطار التزامات الجامعات والكليات بتسديد تلك القروض.

مصدر الدخل الرئيس

ويتفق معه مدير جامعة الأمير محمد بن فهد الأهلية في المنطقة الشرقية الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري، وقال إن الرسوم الدراسية مصدر الدخل الرئيس للجامعات الخاصة، وقال إن الصرف على بنود ميزانية التشغيل للجامعة، والتي تشتمل على رواتب أعضاء هيئة التدريس والموظفين ومتطلبات توفير الطاقة الكهربائية، يتم من خلال الرسوم الدراسية، أما هامش الربح البسيط فتتم إعادة تشغيله.

ورأى الأنصاري أن الجامعات الأهلية في المملكة غير ربحية, وأن سبب ارتفاع الرسوم يرجع لعدم استقرار الأسعار ورواتب أعضاء هيئة التدريس والعاملين, كما أن الاستمرار في أداء الرسالة الجامعية بالمواصفات والمعايير المطلوبة يتطلب رفع الرسوم الدراسية.

وحول المسؤولية الاجتماعية للجامعات والكليات الخاصة، قال إن المسؤولية الاجتماعية تتمثل في توفير بيئة تعليمية فاعلة وراقية وبحوث دراسية لخدمة المجتمع، ولن تتمكن الجامعة من القيام بهذا إذا لم تتوافر لها القدرة المادية؛ لذا فإن رفع الرسوم للطلبة الجدد والقدامى أمر لا بد منه ولا يتعارض مع العقد بين الطالب والجامعة.

وقال إن ذلك لا بد أن يتوافق مع دراسة متأنية تأخذ في الحسبان حاجة الجامعة من جهة والأعباء المالية على أولياء الأمور من جهة أخرى, وتقديم الدعم لبعض الطلاب لاستكمال دراستهم، نافيا ما يقال من أن الجامعات الأهلية في المملكة الأغلى على الصعيد العربي, فهي قامت وفق معايير صارمة لضمان توفير البيئة التعليمية.

 
30% في التعليم الخاص

من جانبه قال وكيل وزارة التعليم العالي للشؤون التعليمية الدكتور محمد بن عبد العزيز العوهلي إن الوزارة وضعت رؤية استراتيجية للتعليم العالي الأهلي كمًّا ونوعا، وتقضي الرؤية الكمية بأنه في عام 1434هـجرية سيكون 30% من الدارسين في التعليم العالي بالمملكة في الجامعات والكليات الأهلية.

وأضاف ردا على أسئلة موقع “الأسواق.نت” أن لدينا الآن في الجامعات والكليات الأهلية نحو 11 ألف طالب وطالبة، ومن المتوقع -خلال العامين القادمين- أن يكون لدينا خمس جامعات أهلية وأكثر من 32 كلية أهلية.

وأشار العوهلي، الذي تتبعه الإدارة العامة للتعليم الأهلي بالوزارة، إلى أنه تم الترخيص لنحو 80 جامعة وكلية أهلية، إلى أنه يتم تخصيص منح دراسية للطلاب والطالبات في الجامعات والكليات الأهلية سنويا، وهي منح كلية تغطي كافة الرسوم، كما توجد منح جزئية تغطي 50% من الرسوم الدراسية وبحد أقصى 30 ألفا.

وحول التمويل ومصاريف الدارسة التي يشكو الطلاب من ارتفاعها قال إن إحدى القضايا الرئيسة في التعليم العالي الأهلي هو التمويل، وفي أمريكا التمويل الرئيس للجامعات والكليات الأهلية يأتي من الأوقاف.

وأضاف أن بديلا للأوقاف لدينا هو مشروع المنح، وهناك حوافز سبق مثل تأجير الأراضي الحكومية المناسبة بأسعار رمزية، وتقديم قروض ميسرة للكليات الأهلية المرخصة، وكل كلية يمكن أن تأخذ قرضا بحد أقصى 50 مليون ريال في الإنشاء، وبحد أقصى 15 مليون ريال في التجهيزات، والجامعة التي تتكون من أكثر من كلية تأخذ عن كل كلية هذا المبلغ.

وأشار إلى أن تحديد الرسوم يخضع لتقدير كل كلية وجامعة أهلية، وأن دور الوزارة هو مراقبة الخطة التعليمية وتنفيذها والإشراف على المناهج وتحقيق الجودة في التعليم.

(عمر عبد العزيز- الاسواق.نت)