ارتفاع الإيجارات في أبوظبي يدفع المستأجرين إلى شراء العقارات
8 مايو/أيار 2008دبي - دفع ارتفاع أسعار الإيجارات عددا متزايدا من المستأجرين في أبوظبي إلى التوجه نحو شراء وحدات سكنية بغرض التملك، بعد أن شهدت الإيجارات قفزات سعرية خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع معدلات الطلب ونقص المعروض.
ويؤكد مستأجرون أن توجههم نحو التملك العقاري يأتي تحت ضغوط ارتفاع الإيجارات ومطالبة معظم الملاك بتسديد قيمة الإيجار السنوية من خلال دفعة واحدة أو دفعتين فقط، إلى جانب الضغوط المعيشية الأخرى.
ويرى محللون اقتصاديون أن المقارنة بين قيمة الإيجار وتكلفة التملك العقاري بدأت تظهر بشكل متزايد لدى الأسر، في ظل ارتفاع الإيجارات، مشيرين إلى أن الخيار الثاني يناسب شرائح معينة من السكان، غير أنهم استبعدوا أن يتحول التملك إلى ظاهرة تسهم في تراجع الطلب في سوق الإيجارات خلال السنوات القليلة المقبلة، بحسب تقرير للصحافية أمل المهيري نشرته جريدة “الاتحاد” الإماراتية.
ارتفاعات متواصلة
وكانت أسعار الإيجارات في أبوظبي قد شهدت ارتفاعا بحوالي 17% خلال الربع الأول من العام الحالي، حسب ما أوردته دراسة صادرة عن دائرة التخطيط والاقتصاد قبل أيام، والتي أشارت إلى أن تكاليف السكن تستحوذ على نحو 50% من دخول الأسر مع اختلاف في النسبة بحسب مستوى دخل كل أسرة.
وتحدد قوانين التملك الأجنبي للعقارات في أبوظبي مناطق معينة للاستثمار الأجنبي؛ مثل منطقة شاطئ الراحة، وجزيرة الريم، وبعض المناطق الأخرى، ويتم تنفيذ مجموعة من المشاريع السكنية والتجارية فيها حاليا.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن قيمة الاستثمارات العقارية في أبوظبي مرشحة لتجاوز 640 مليار درهم بحلول عام 2012، وأن قيمة المشاريع التي أعلن عنها العام الماضي تقارب 100 مليار درهم، حسب تقرير أصدرته شركة “مزايا” القابضة في وقت سابق.
وأكد محللون -لم تكشف الجريدة عنهم- أن توجه المستأجرين نحو التملك الحر يعد مؤشرا إيجابيا وسلبيا في الوقت ذاته، حيث يسهم في تنشيط القطاع العقاري من حيث عمليات البيع والشراء، وخصوصا للشرائح التي يتناسب التملك مع أوضاعها المالية والاجتماعية، إلا أنه يعكس ارتفاعا غير طبيعي في أسعار الإيجارات، وهو ما يؤثر بشكل سلبي على النشاط الاقتصادي.
وتشهد أبوظبي وعدد من إمارات الدولة طلبا قويا على العقارات السكنية، وتقدر حاجة العاصمة من الوحدات السكنية الجديدة بنحو 20 ألف وحدة بحسب دراسة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مؤخرا، وهو الأمر الذي أسهم في ارتفاع غير طبيعي في الإيجارات، إلى جانب الأسباب الأخرى المتعلقة بارتفاع تكاليف البناء والتضخم وتراجع الدولار الأميركي.
ويقول المواطن سعيد المهيري: إنه اضطر إلى شراء عقار بغرض السكن، خصوصا وأنه لم يجد شقة مناسبة للإيجار بسبب قلة المعروض في السوق، إضافة إلى ارتفاع قيمة الإيجارات.
ويقول المهيري الذي يعمل موظفا في دائرة حكومية: إن دائرته أوقفت قبل فترة خدمة توفير المساكن للموظفين، وقامت بمنحهم بدل سكن، إلا أنه لا يكفي لاستئجار مسكن مناسب في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات.
غير أن المهيري يؤكد أنه على الرغم من أن العقار الذي قام بشرائه يعد “مقبولا” من ناحية المواصفات؛ إلا أنه يضطر إلى تحمل نفقات إضافية لم يكن ملما بها عند عملية الشراء، مشيرا إلى أن هذه النفقات تتمثل في رسوم الخدمات ونفقات التنظيف والصيانة والحراسة وغيرها من التكاليف الإضافية.
خيار الشراء أفضل
ويؤكد أن خيار الشراء كان أفضل بالنسبة له، خصوصا وأن الاستئجار كان سيدخله في عمليات بحث طويلة عن مسكن ملائم، إضافة إلى مشاكل الوسطاء العقاريين واستغلال الكثير منهم لحاجة المستأجرين.
ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد البنا أن ارتفاع الإيجارات ربما يكون من الأسباب الرئيسة في اتجاه المستأجرين نحو التملك العقاري، خصوصًا وأن الكثير من المستأجرين بدأوا يقارنون بين ما يدفعونه للإيجار مع ما يمكن أن يدفعوه في حال شراء وحدات سكنية في مشاريع التملك الحر.
وأضاف أنه في كثير من الأحيان يكون خيار التملك أفضل، وذلك بالنظر إلى أوضاع كل شخص، خصوصًا وأن التملك يؤدي إلى نوع من التوفير المالي على المدى البعيد بعكس الإيجار.
ويشير البنا إلى أن تزايد توجه المستأجرين نحو التملك العقاري يعد مؤشرا إيجابيا وسلبيا في الوقت نفسه، فهو من ناحية يساهم في رفع معدلات الطلب على مشاريع التملك الحر، وينشط عمليات البيع والشراء بالسوق؛ إلا أنه يدل في الوقت نفسه على عدم تحمل الكثير من المستأجرين لقيمة إيجار مساكنهم، وهو ما يعد عنصرا سلبيا نتيجة ارتفاع الإيجارات بصورة غير طبيعية.
كما استبعد أن يؤثر هذا التوجه على أسعار الإيجارات، مشيرا إلى أن نسبة المستأجرين الذين يلجؤون إلى الشراء تعد بسيطة جدا من إجمالي المستأجرين، وبالتالي فهي لن تحدث فرقا مؤثرا في معدلات الطلب على مساكن الإيجار.
ويقول المستثمر العقاري أحمد حميد: إن التحكم في أسعار العقارات بات أمرا شبه مستحيل مع وجود عدد كبير من المستثمرين والسماسرة الذين يقومون بدور شبيه بدور المضاربين في سوق الأسهم، مشيرا إلى أن أغلب هؤلاء المستثمرين خرجوا من سوق الأسهم بعد تدني الأسعار وارتفاع المخاطر الاستثمارية فيه كي يدخلوا سوق العقارات ويرفعوا الأسعار بشكل جنوني.
(الأسواق.نت)


