الطقس

عقارات دبي بلغت مرحلة الإنذار الأحمر

عقارات دبي بلغت مرحلة الإنذار الأحمر

9 اكتوبر 2008

دبي ـ يطيب لحكومة دبي أن تستخدم معرض سيتي سكيب العقاري الذي يقام سنوياً، لبناء الثقة في الإمارة وبناء الاهتمام بسوقها العقارية. ويتم الإعلان في المعرض عن مشاريع كبيرة جداً وهناك المزيد من الخطط الطموحة التي يجري إعدادها.

لكن معرض العام الحالي يأتي وسط تراجع أسواق الأسهم المحلية في المنطقة - انخفضت السوق السعودية بنسبة تقارب 10 في المئة يوم الإثنين الماضي - ووسط تنامي القلق من أن تؤدي الأزمة المالية العالمية إلى عملية تصحيحية فيما تعد على نطاق واسع، سوقاً متواضعة.

وفي هذا السياق، أطلقت شركة نخيل، المملوكة لحكومة دبي، مشروعاً بكلفة 140 مليار درهم (38 مليار دولار) لتشييد أعلى ناطحة سحاب في العالم، وميناء داخليا.

وقالت شركة حكومية أخرى هي “ميراس”، إنها ستعيد تطوير أحد أحياء المدينة على مدى 12 عاماً، في مشروع قيمته 350 مليار درهم، يطلق عليه “حدائق الجميرة”. وتتجه النية إلى أن يشتمل هذا المشروع بدوره على واحد من أعلى الأبراج في العالم، وعلى استصلاح الجزر التي تقع بعيداً عن الساحل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة ميراس سينا الكاظم: “لقد دأبت دبي على إعادة اختراع نفسها وحافظت على النمو”.

وفي حين حاول مستثمرو التجزئة في الأعوام السابقة أن يصلوا إلى ما يفترض أن يكون مناسبة للتفاعل بين الشركات، لم يواجه منظمو المعرض هذا العام مشكلة في إبعاد الناس عنه.

واعترف أحد سماسرة العقار الذي يوجد مقره في المدينة أن هناك “قدراً كبيراً من التوتر” في أوساط الشركات المشاركة في المعرض حول ما إذا كانت قصة نمو دبي في السنوات الست الماضية تقترب من نهايتها.

وإمارة دبي هي الأكثر انكشافاً بين اقتصادات المنطقة، لأن سوق العقارات المحلية فيها تقوم على الدعم الذي تتلقاه من الاستثمار الأجنبي، ولأنها ليست إمارة غنية بالموارد الطبيعية. ومما أضاف إلى حالة القلق، تنامي مشكلة الشح الائتماني المحلي بسبب الإفراط في تقديم القروض وبسبب عدم كفاية الودائع في المصارف المحلية.

ومع الإعلان عن المشاريع العقارية، قادت أسعار أسهم الشركات العقارية الانخفاضات التي شهدتها سوقا الأسهم الرئيسيتان في الإمارات. وتراجع سعر سهم “إعمار”، شركة التطوير العقاري الرئيسية في دبي، بنسبة 10.7 في المئة، في حين انخفض سعر سهم “تمويل” التي ستندمج مع شركة أملاك، بنسبة 10.5 في المئة.

وفي أبو ظبي انخفض سهم شركة الدار العقارية، أكبر شركات التطوير العقاري في الإمارة، أكثر من 9 في المئة. ووصف أحد المصرفيين هذا الوضع بأنه ذعر”متأخر عن وقته”.

وتضخمت آثار التخلف عن سداد القروض على الدين المترتب على دبي، خصوصًا القروض ذات العلاقة بالعقارات، مع مراهنة المؤسسات على أن خطى النمو في السوق العقارية لن تستمر.

وقال كاظم إنه حصل على رد فعل إيجابي في محادثات أولية أجراها مع المؤسسات المحلية بشأن تمويل مشروعه التطويري الذي أثار موجة من الجدل لأنه يجبر عائلات محلية وعمالا أجانب على الرحيل من فلل في السطوة والجميرة، اللذين يعتبران من أكثر الأحياء رسوخاً في المدينة المتغيرة بسرعة.

وأعلنت “دبي العقارية”، وهي شركة للتطوير العقاري يملكها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إن خطوطها الائتمانية مؤمنة. وقال مدير التسويق في الشركة، جيد الخليل، إنه يعتقد أن الثقة بسوق دبي يمكن أن تستمر.

وقالت شركة تمويل، وهي شركة لقروض الرهن العقاري الإسلامية كانت محور تحقيقات فساد ألحقت ضرراً كبيراً بسمعة دبي، إنها ستنضم إلى مؤسسات إقراض أخرى في رفع الحد الأدنى للمبلغ الذي يتعين على المستثمرين إيداعه حتى يستطيعوا الحصول على التمويل.

وقال محللون إن شركات التطوير العقاري ذات الصلة بالحكومة في وضع سليم من الناحية الجوهرية وستقوم صناديق الدولة بدعمها إذا ما واجهتها متاعب. وأضافوا أن السلطات في الامارات يمكن أن تتدخل إذا شعرت أن السوق عرضة لخطر الانهيار.

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يحدث تباطؤ متعمد وليس تصحيحا قويا، الأمر الذي سيكون صحياً في ضوء الارتفاع الشديد الذي شهدته الأسعار هذا العام، إلى جانب المضاربة في عمليات التداول.

وقال رئيس دائرة البحوث في بنك ستاندار تشارتر ماريوس ماراثيفتيس: “لا أعتقد أن ذلك يشكل خطراً على الاقتصاد أو عائقاً له”.

 وأضاف: “أعتقد أننا يمكن أن نشهد سنتين من تباطؤ النمو، وسنتين يتدنى فيهما أداء الأسواق كذلك، لكنني لا أعتقد أن ذلك يشكل عائقاً أمام ما سيحدث هنا في المستقبل. حدوث تصحيح معتدل سيكون مفيداً للاقتصاد، وإذا ما عمدت السوق إلى حساب تكلفة بعض الخطر في اتخاذ القرارات، وبخاصة في قطاع العقار، سيكون ذلك مفيداً”.

وتوقع آخرون تصحيحا قويا، كما توقعوا حدوث عمليات اندماج في القطاع العقاري. وقال مصرفي طلب عدم الكشف عن اسمه: “أعتقد لا بد من حدوث عملية تصحيح قوية بسبب الطريقة التي ارتفعت بها الأسعار وبسبب حقيقة أن الشروط الائتمانية مشددة. أسواق الأسهم هي باروميتر السوق العقارية، وهي تقول إن المستثمرين يشعرون بقلق كبير في الوقت الراهن”.

وذكر المصرفي نفسه أن من الضروري حدوث عمليات اندماج لأن “بعض شركات التطوير العقاري الجريئة لا تملك التدفقات النقدية التي تمكنها من بناء ما باعته”.

وأضاف مصرفي آخر أن الشركات العقارية في الامارات تحاول الحصول على مشورة المصارف بشأن عمليات الاندماج والاستحواذ المحتمل

(سيميون كير وأندرو إنجلاند- الإقتصادية السعودية)