الطقس

السعودية: إرتفاع أسعار التأمين الصحي 10%

السعودية: إرتفاع أسعار التأمين الصحي 10%

2 ابريل 2008

الرياض - دخلت خدمات التأمين الصحي على خط الغلاء في السعودية، وسجلت أسعارها ارتفاعاً ملحوظا منذ بداية العام الجاري، ورفعت شركات التأمين قيمة بوالص التأمين بنسب تراوحت بين 5 و10% منذ بداية العام الجاري، بعد ضغوط من جانب شركات الخدمات الطبية.

ولم يقتصر الأمر على بوالص التأمين، بل امتد إلى مساهمة المؤمن عليه عند زيارته للمستشفيات، التي ارتفعت بنسبة تراوحت بين 20 و25%.

وجاء رفع شركات التأمين قيمة بوالص التأمين ومساهمة العضو عند تردده على المستشفيات، بعد معركة حامية بين شركات التأمين من جهة وشركات الخدمات الطبية من جهة أخرى.

التأمين الطبي الإلزامي

وتستبق هذه الزيادات تطبيق نظام التأمين الطبي على المواطنين السعوديين، الذي كان من المقرر أن يبدأ مع بداية العام الجاري 2008.

ويقول مسؤولون في المستشفيات إنهم يواجهون ضغوطا من شركات التأمين التي تعتمد السعر معيارا وحيدا للتعاقد معها في ظل ما تشهده السوق السعودية من ارتفاعات في شتى القطاعات، مشيرين إلى أن الأقساط الشهرية التي تحصّلها شركات التأمين من المؤمن عليهم أقل من المعدل المطلوب.

وطالب هؤلاء، في تصريحات لـ”الأسواق.نت”، شركات التأمين برفع معدلات الأقساط الشهرية التي تحصل عليها شركات التأمين من المؤمن عليهم، حتى لا تحدث فجوة من شأنها تقليص مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمؤمن عليهم.

وقد ولد تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني الإلزامي على المقيمين، ديناميكية كبيرة لنشاط شركات الخدمات الطبية وشركات التأمين، إذ يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع اشتراكات التأمين الطبي في السوق السعودية من مليار ريال حاليا إلى 6.3 مليار ريال (الدولار = 3.75 ريال) خلال العامين المقبلين.

ارتفاع تكلفة العلاج

ودافعت شركات التأمين عن قرارها رفع أسعار أقساط التأمين، معتبرة أن ارتفاع أسعار الخدمات الطبية وضغوط الشركات الطبية لرفع الأسعار تقف وراء هذا القرار.

وقال نائب المدير العام لشركة اتحاد الخليج للتأمين عزم جمجوم إن ارتفاع الأسعار الذي تشهده مختلف القطاعات، فرض ضرورة رفع أقساط التأمين، وتراوح الارتفاع بين 5 و10%، وفقا للخدمات التي يطلبها المؤمن عليه.

وبرر جمجوم ارتفاع أسعار بوالص التأمين إلى زيادة تكلفة العلاج والخدمات الصحية التي تقدمها شركات الخدمات الطبية التي رفعت الأسعار بمعدل بلغ أكثر من 15% خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما استدعى رفع قيمة التأمين الطبي، موضحا أن هذه الزيادات تعد قليلة مقارنة بارتفاع الأسعار في المستشفيات.

توقع ارتفاع جديد

واتفق مدير المبيعات في شركة الخليج التعاونية خالد الفقي مع الرأي السابق، وذهب إلى أبعد من ذلك، ونبه إلى أن تطبيق التأمين التعاوني الصحي الإلزامي سيؤدي إلى ارتفاع حجم الطلبات لدى شركات التأمين، وفي ظل العدد الحالي للشركات فإن ارتفاع الطلب مع قلة المعروض من الشركات سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

وأكد الفقي أن الأسعار ارتفعت 10%، ويمكن أن ترتفع بمعدل 10% أخرى، موضحا أن هذا الارتفاع سيكون مؤقتا، لأن اتساع شريحة المستفيدين من خدمات شركات التأمين سيؤدي في المستقبل إلى تخفيض التكلفة لارتفاع حجم السوق، وهو ما سيؤدي إلى تراجع الأسعار بعد دخول شركات جديدة لسوق التأمين.

واستبعد أن يؤدي التطبيق الإلزامي إلى حدوث ارتباك في السوق، وقال إن الشركات لديها استعداد مبكر لتطبيق النظام، وأن تأخيره عن موعده السابق أعطى الشركات فرصة أكثر لترتيب أوضاعها قبل تطبيق التأمين الصحي الإلزامي.

وتقلص عدد شركات التأمين من أكثر من 500 شركة إلى 35 شركة تأمين فقط، تلتزم بقوانين وقواعد وأنظمة مؤسسة النقد العربي السعودي.

تناسب الأسعار مع الخدمة

ويدافع رئيس اللجنة الفرعية للمجمعات الطبية بالغرفة التجارية في الرياض علي بن حمزة الحمزة عن أهمية رفع أسعار الخدمات الطبية، وأكد أنها يجب أن تتناسب تناسبا طرديا مع مستوى الأسعار عموما، وكذلك تكاليف المعيشة، لأنها تؤثر تأثيرا مباشرا على تكاليف الخدمة الطبية.

وحذر، في حديثه من أن عدم زيادة أسعار الخدمات الطبية في مقابل زيادة الأسعار عموما سيعني انخفاض ربحية مقدم الخدمة أو خسارته، وبالتالي تدني جودة الخدمات الطبية.

واعتبر الحمزة، الذي يشغل منصب المدير العام لمستوصفات الفيحاء، أن زيادة أسعار الخدمات الطبية طبيعية وضرورية لتغطي الزيادة في معدلات التضخم وارتفاع أسعار الدواء ورواتب الكوادر الطبية، وكذلك ارتفاع أسعار المعدات الطبية والمستلزمات الطبية والعقارات الخاصة بالمنشآت الطبية ومساكن العاملين بها.

وأشار إلى أنه قبل التحدث عن أسعار الخدمات الطبية يجب أن نعرف ماهية الخدمات الطبية وخصائصها وجودتها ومعايير تلك الجودة وطرق تسعيرها والعوامل التي تؤثر في سعرها، حتى نستطيع معرفة ارتباطها بارتفاع الأسعار في جميع القطاعات الأخرى في المملكة، وكذلك إمكانية تحديدها ووضع سقوف عليا ودنيا لها، أو إمكانية تخفيضها من قبل الجهات الحكومية المسؤولة.

وحول طرق تسعير الخدمات الطبية، قال إن تسعير الخدمات الطبية يعتبر أمرا في غاية التعقيد، وذلك لاعتبارات عديدة منها تدخل الحكومة من خلال وزارة الصحة لتحديد أسعار الكشف والعلاج، وأن العميل لا يختار في معظم الأحيان الخدمة المقدمة له، ولكن يكون ذلك من اختصاص الطبيب المعالج، وأن تسعير الخدمات يختلف باختلاف مقدم الخدمة؛ فالقطاع الخاص يهدف إلى الربح أما القطاع الحكومي فقد لا يهدف للربح، وقد يتم تحديد أسعاره على أساس حساب التكلفة أو بالأهداف الاجتماعية فقط.

وطالب شركات التأمين بعدم الضغط على مقدمي الخدمات الطبية لجهة الأسعار، بشكلٍ يؤدي إلى التأثير على توفير الخدمة المثلى للمريض المُؤمن عليه، مشددا على أهمية وضع معايير واضحة للتعامل مع شركات الخدمات الطبية، تعتمد فيها التوازن بين جودة الخدمة المقدمة وتكلفتها، وألا تتخذ السعر معيارا أوحد لاعتماد التعاقد مع هذه الجهة أو تلك.

وطالب مجلس الضمان الصحي التابع لوزارة الصحة، بضبط إيقاع العملية بما يؤدي لتحقيق علاقةٍ استراتيجيةٍ مجدية لكلٍ من المريض أولاً وشركات التأمين وشركات الخدمات الطبية.

تضرر المستشفيات من الأسعار القديمة

واعترف مدير التسويق في شركة المواساة للخدمات الطبية عصام عساف، بأن المستشفيات كانت متضررة من الأسعار المتعاقد معها من جانب شركات التأمين، ودخلت في مفاوضات منذ أشهر لرفع الأسعار، بسبب تدنيها، وعدم مواكبتها للارتفاع المستمر في الأسعار في السوق.

وأوضح عساف، في تصريحات لـ”الأسواق نت”، أن مستوى الخدمات الطبية التي يتم تقديمها لمشتركي التأمين هو المستوى نفسه الذي يقدم للمرضى الذين يدفعون نقدا، مؤكدا أن من الأسباب الضرورية لرفع أقساط وبوالص التأمين، أن أسعار الخدمات الطبية في المملكة مرتفعة، ويجب على شركات التأمين أن تنظر إلى هذا الجانب بإيجابية أكبر، ويكون الالتزام من قبل المؤمن عليهم واضحَ المعالم بحيث يستطيع تغطية ما هو مطلوب.

وأشار إلى أن بوليصة التأمين الموحدة لمجلس الضمان الصحي حددت سقفا للتغطيات يبلغ 250 ألف ريال لكل مؤمن عليه، ولكن المشكلة أن القسط الشهري الذي تحصل عليه شركة التأمين يعد أقل من المعدل المطلوب، ما أدى إلى تضارب شركات التأمين مع بعضها وإحداث فجوة كبيرة من شأنها تقليص مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمؤمن عليهم.

وأضاف عساف “أننا بصفتنا مقدمي خدمات طبية طالبنا برفع قيمة القسط الشهري على المؤمن عليهم، لمواكبة ما هو مطلوب في سوق الخدمات الطبية مع موجة ارتفاع الأسعار، وارتفاع التكاليف والأجور والتجهيزات”.

(عمر عبد العزيز- الأسواق.نت)