كلمــة عمر محمد أحمد بن سليمان في “منتدى التأمين العالمي 2008″
17 مارس 2008ألقى محافظ مركز دبي المالي العالمي عمر محمد أحمد بن سليمان كلمة لمناسبة انعقاد “منتدى التأمين العالمي 2008″، والذي يعقد لأول مرة خارج مقره الدائم في برمودا مما يعكس العولمة المتزايدة لقطاع التأمين وإعادة التأمين، وكذلك تنوع المنتجات والخدمات ونشوء أسواق جديدة واعدة.
وقال: “يقدم اختيار “مركز دبي المالي العالمي”، كأول وجهة لاستضافة “منتدى التأمين العالمي”، دلالة واضحة على النمو السريع الذي حققناه في مساعينا الرامية إلى إيجاد مركز مالي يتميز بكفاءته العالية، وبنيته التحتية المتطورة، وإطاره التنظيمي المتوافق مع أرقى المعايير العالمية، من أجل تقديم أفضل الخدمات لمنطقتنا وللعالم.
وبالفعل، فقد نجحنا في غضون 4 سنوات فقط في استقطاب العديد من أبرز المؤسسات والخبراء في العالم إلى مركز دبي المالي العالمي، الذي استحق بكل جدارة لقب “المركز المالي الناشئ الأسرع نمواً في العالم” من حي المال في لندن. واليوم، يحتضن المركز أكثر من 550 شركة، من بينها 150 شركة عالمية كبرى، بما فيها أكبر 10 شركات ضمن قائمة “جلوبال 500″. ونتوقع أن يواصل هذا الرقم زيادته المستمرة خلال السنوات المقبلة، وكذلك عدد العاملين في مركز دبي المالي العالمي، إذ نتوقع نموه من 11 ألف موظف حالياً إلى 50 ألفاً بحلول عام 2010. ومن المتوقع أيضاً أن تتضاعف مساهمة الخدمات المالية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بأكثر من 4 مرات من 3.4 مليار دولار أميركي في الوقت الحاضر إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2015.”
وأضاف أن مركز دبي المالي العالمي جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد دبي المتجدد وخطط الإمارة للمستقبل. وأردف أنّ أهم ما تحقق حتى الآن:
- “تمثل دبي مركزاً تجارياً عالمياً، وتمتلك بعض أفضل المطارات والموانئ في العالم، حيث تخدم 160 وجهة.
- ننعم بالاستقرار السياسي والاقتصادي ونسهم بشكل إيجابي في حفظ وتعزيز النظام العالمي من خلال عضويتنا في “أوبك” و”صندوق النقد الدولي”، و”البنك الدولي”، و”الأمم المتحدة”، وغيرها من المنظمات العالمية.
- لقد نجحنا في تنويع اقتصادنا بعيداً عن النفط، الذي لا تتجاوز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي حالياً 5%، والاتجاه بدلاً من ذلك نحو الخدمات المالية، والتجارة، والسياحة، والعقارات.
- سجل اقتصاد دبي نمواً سنوياً مجمعاً بمعدل 13% بين عامي 2000 و2006، متفوقاً في ذلك على معدلات نمو الاقتصادات الناشئة في الصين وسنغافورة والاقتصادات المتقدمة في أيرلندا، والولايات المتحدة الأميركية.
- تجاوزت دبي خطتها الرامية إلى تحقيق ناتج محلي إجمالي قدره 30 مليار دولار بحلول 2010 قبل 5 سنوات من الموعد المحدد عندما سجلت 37 مليار دولار في عام 2005.
ولفت أن “مركز دبي المالي العالمي” يؤدي دوراً مهماً في “استراتيجية دبي 2015″ الهادفة إلى الإبقاء على معدل النمو الاقتصادي عند مستوياته المرتفعة وتحقيق فوائد دائمة.
وأضاف:”على الصعيد الاقتصادي، نسعى إلى المحافظة على معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قدره 11% سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة، وزيادة حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 44 ألف دولار أميركي والوصول بهذا الناتج إلى 108 مليارات دولار. وسنواصل تعزيز إنتاجية العمل وتطوير الخبرات، وخصوصًا في القطاعات الخدمية، مثل الخدمات المالية، والسياحة، والتجارة، والنقل.
ويشكل قطاع الإنشاءات والعقارات نقطة ارتكاز أساسية للنمو الاقتصادي، ونخطط قدر المستطاع لتحقيق التنمية المستدامة للأرض وتطوير بنية تحتية متوازنة، مع المحافظة على البيئة في الوقت ذاته.
وستعمل “خطة دبي الاستراتيجية 2015″ على تحسين الحياة اليومية للمواطنين من خلال الارتقاء بمستويات التعليم والرعاية الصحية، وتوفير فرص عمل أفضل، وبناء مجتمع حيوي متماسك. وتلتزم دبي بحماية حقوق الإنسان وضمان المساواة والحياة الكريمة لجميع أفراد المجتمع. وحكومتنا ملتزمة أيضاً بتحقيق التميز في القطاع العام، بحيث تتمكن دبي من المنافسة بفاعلية في البيئة المتغيرة باستمرار للاقتصاد العالمي.”
وقال إن مركز دبي المالي العالمي تقيد بـ “استراتيجية 2015″ من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية في ما يخص حوكمة الشركات والقوانين التنظيمية. ويقوم القانون التنظيمي لمركز دبي المالي العالمي على أساس القانون البريطاني، كما أن قوانين التأمين مستمدة من أفضل الأنظمة التي تطبقها سلطات الخدمات المالية في الاختصاصات القضائية لكل من برمودا، وسنغافورة، ولندن، وجيرنسي، وجيرسي. وتأكيداً على ذلك، فقد وصفت “موديز” معاييرنا التنظيمية بأنها “تضاهي أو أفضل من المعايير المطبقة في أسواق التأمين الأكثر تطوراً”، حيث أن القوانين لدينا تعالج غسيل الأموال وحماية البيانات. وبالفعل، فإن مركز دبي المالي العالمي هو الاختصاص القضائي الوحيد في المنطقة الذي يطبق نظاماً لحماية البيانات.
وقد استطاع مركز دبي المالي العالمي وضع قوانين وأنظمة متطورة تضمن لكل من يعمل في المركز القيام بذلك وفق أرقى المعايير. وتم تأسيس سلطة دبي للخدمات المالية بمرسوم خاص، وهي تتمتع بالاستقلالية التامة عن مركز دبي المالي العالمي. وفي الوقت الذي تم فيه تأسيس العديد من الهيئات التنظيمية استجابة لأزمات مالية معينة، فقد جاء تأسيس “سلطة دبي للخدمات المالية” في خطوة استباقية تراعي أفضل المعايير العالمية وتعتمد إطار عمل يخلو من التعقيدات التي قد تنجم عن اضطرار الأنظمة التقليدية إلى التكيف مع أوضاع جديدة.
وأضاف: “يتمتع مركز دبي المالي العالمي بوجود نظام قضائي مستقل يدعم تطبيق الأحكام والأنظمة السارية في المركز. وتنظر محاكم مركز دبي المالي العالمي في المسائل المدنية والتجارية داخل المركز، وتعمل وفق القانون العام الأنجلوساكسكوني، وهي ميزة فريدة أيضاً في هذه المنطقة، لتزود المؤسسات والشركات بالشفافية القانونية المطلوبة وتتيح لها الفهم المسبق للأحكام القضائية.
هناك مثالان آخران على التزامنا بتطبيق أفضل المعايير، وهما خدمة التحكيم التي نوفرها من خلال مشروع مشترك مع “محكمة لندن للتحكيم الدولي” لحل النزاعات في جميع القطاعات الاقتصادية والتجارية؛ ومعهد حوكمة الشركات “حوكمة”، الذي يهدف إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة في جميع أنحاء المنطقة.”
وأضاف ان مركز دبي المالي العالمي يسعى من خلال إطار عمله ومنشآته ومعاييره المتوافقة جميعها مع أفضل الممارسات العالمية أن يكون البوابة إلى منطقة حيوية.
وبحسب تقديرات “موديز” فإن المنطقة لا تشكل سوى 0.2% من سوق التأمين في العالم، ولكنها توفر فرص نمو مستقبلية كبيرة لشركات التأمين، تعززها البنية التحتية والاستثمارات الأخرى والزيادة المستمرة لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد في الوقت الحاضر أكبر سوق للتأمين في الشرق الأوسط، وقد شهدت نمواً اسمياً في عام 2006 بنسبة 27%، حيث بلغت القيمة الإجمالية للأقساط 2.7 مليار دولار. وفي هذه الأثناء، لا تتجاوز حصة خدمات التأمين من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة 1.7% مقارنة مع 7.5% عالمياً.
وأضاف: “تعد دبي المكان الأمثل لممارسة أنشطتكم المرتبطة بالتأمين، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية: أولاً، مركز دبي المالي العالمي هو منطقة مالية حرة “أونشور”، ولا يوجد أي نشاط مباشر لشركات التأمين. وبالفعل، فان هدفنا هو إرساء أسس راسخة تجعل من دبي مركزاً لإعادة التأمين يضاهي المراكز الحالية في بربادوس، وبرمودا، والجزر العذراء البريطانية، وجزر كيمان، وجيرنسي، وأيرلندا، وآيل أوف مان، ولوكسميورج، وفيرمونت.
لقد أصبح مركز دبي المالي العالمي، بشكل رئيسي، مركزاً لشركات التأمين الذاتي وإعادة التأمين، كما أنه يؤدي دوراً مكملاً بالنسبة لشركات التأمين الساعية إلى مزاولة أعمالها بشكل مباشر. ويزود مركز دبي المالي العالمي هذه الشركات بمنصة مثلى للانطلاق نحو المنطقة، ويمنحها الحماية المطلوبة من خلال الإطار القانوني والتنظيمي الذي يوفره.
والسبب الثاني، هو أن معدل نمو قطاع التكافل، هنا في منطقة الخليج وبقية أنحاء العالم، يفوق بكثير معدلات نمو قطاع التأمين التقليدي. وفي الوقت الذي يبلغ فيه معدل النمو السنوي لأقساط التأمين عالمياً 2,5%، فإن سوق التكافل في الشرق الأوسط عموماً تنمو بعدل 20% سنوياً، وترتفع هذه النسبة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 40%. ويوجد أكثر من 60 شركة تكافل عاملة في 23 بلداً، كما تقدر القيمة الإجمالية لأقساط التكافل عالمياً بأكثر من 2 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 9% من سوق التأمين العالمية. وتظهر أحدث التوقعات أن حجم القطاع قد ينمو إلى 7.4 مليار دولار بحلول عام 2015.
وقال إن دبي ومؤسساتها المالية عملت بجد لتطوير منتجات مالية إسلامية مبتكرة من أجل رفع مستوى الوعي بأهمية القطاع في الدولة والمنطقة والعالم. وتشمل هذه الجهود تأسيس “بنك دبي الإسلامي” في عام 1975، ليصبح بذلك أول مصرف إسلامي حديث في العالم؛ وإدراج صكوك بقيمة 16.14 مليار دولار في بورصة دبي العالمية، التي تعد الأكبر في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة فيها؛ وتأسيس شركة “وقف للخدمات الوقفية”، كأول مزود متخصص حصراً في توفير الخدمات الوقفية العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وقد تجلى النجاح الكبير الذي حققه القطاع المالي الإسلامي الإقليمي من خلال توقعات “مورجان ستانلي” التي تفيد أن الأصول المالية الإسلامية في منطقة الخليج ستنمو لتشكل 18% من إجمالي الأصول المالية بحلول عام 2012، مقارنة مع 13% في الوقت الحالي. وتقول “مورجان ستانلي” إن إجمالي أصول 22 مصرفاً إسلامياً في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً يتجاوز 300 مليار دولار. ومن المتوقع أن تستمر هذه الأصول في نموها القوي، مدفوعة بالتوقعات الإيجابية للمنطقة وحصتها المتنامية من الأصول.
وتشير تقديرات “موديز” إلى أن القيمة الإجمالية للصكوك عالمياً بلغت 97.3 مليار دولار في عام 2007، فضلاً عن أن 65% من الصكوك الجديدة المرتقبة سيأتي من الشرق الأوسط.
واختتم قائلا: “أما السبب الرئيسي الثالث الذي يجعل دبي المكان الأمثل لممارسة الأنشطة المرتبطة بالتأمين، فهو أن مركز دبي المالي العالمي يرحب في آن معاً بمؤسسات الخدمات المالية الإسلامية والتقليدية الساعية إلى تأسيس عملياتها في مجال أسواق المال لخدمة هذه السوق الواعدة والشاسعة لمنتجات التأمين. ونحن مستعدون للقيام بدور محفز لتسهيل حركة الأموال في المنطقة وعبر العالم. ونعمل حالياً على تأسيس سوق للتأمين الذاتي هنا، ونتوقع أن تمهد هذه الخطوة لاستقطاب شركات إعادة التأمين وإيجاد تجمع كبير لها. ويسعدنا أن العديد من شركات التأمين وإعادة التأمين الرائدة قد أطلقت عملياتها في المركز، بما فيها “إيه آي جي”، و”جنرالي”، و”أليانز” وغيرها، بالإضافة إلى “فلاجستون ري” القادمة من برمودا. ونحن عازمون على مواصلة العمل على تطوير هذه السوق.”

