الطقس

نقص الغاز يهدد مشاريع الألمنيوم في الشرق الأوسط

نقص الغاز يهدد مشاريع الألمنيوم في الشرق الأوسط

8 اغسطس 2008

يعجز معروض الغاز في الشرق الأوسط عن مواكبة النمو السريع في المنطقة ومن شأن احتدام المنافسة بين الصناعات أن يؤخر أو حتى يرجئ بعض المشاريع الكثيفة الاستهلاك للطاقة مثل مصانع الألمنيوم .

في إطار بحثها عن كهرباء رخيصة تعتزم عدة شركات ألمنيوم كبرى إقامة مصانع جديدة في الشرق الأوسط الذي يتحول سريعاً إلى منطقة نمو مهمة للمعدن المستخدم في النقل والكهرباء والتغليف .

لكن النمو السريع للمنطقة يضطرها إلى التزاحم على امدادات دون المتوقع من الغاز والكهرباء في وقت يشهد طلباً متسارعاً . ويتنافس منتجو الألمنيوم على الطاقة مع قطاعي الصلب والبتروكيماويات وهناك أيضاً الزبائن الآسيويون المستعدون لدفع المزيد مقابل الغاز الطبيعي المسال .

ويقول الاستشاري المستقل جيمس كينج متحدثاً عن المنطقة “الكثير من مشاريع (الألمنيوم) التي طرحت كانت متفائلة أكثر من اللازم … الطاقة التي تحتاجها ليست متوافرة حقا والتكاليف الرأسمالية هائلة وسعر الطاقة مرتفع” .

وقد تجبر التكاليف الباهظة التي تقدر بتسعة آلاف دولار لطن الألمنيوم وعدم كفاية الطاقة بعض الشركات على التخلي عن خطط والبحث عن مواقع أخرى مثل ليبيا والجزائر لديها احتياطيات غير مستغلة من الغاز لضمان قدرة المعروض العالمي على مواكبة الطلب .

وقد تسفر التأخيرات عن صدمات في المعروض .

ويلقي بعض المحللين ظلالاً من الشك على ما يصل إلى ثلاثة مشاريع ألمنيوم في الشرق الأوسط .

وفي الشهر الماضي قالت ريو تينتو إن مشروعها لبناء مصهر ألمنيوم في أبوظبي معلق لحين مراجعة الحكومة لاحتياجاته من الطاقة . ولمحت تقارير إعلامية سابقة إلى “موت” المشروع.

وقطر هي البلد العربي الخليجي الوحيد الذي لا يعاني نقصا في الغاز . وهي أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم . لكن حتى قطر علقت أي استغلال جديد لمواردها من الغاز الطبيعي وتقول إنها تحتاج إلى تخصيص مزيد من الوقود للاحتياجات المحلية .

ولشركة نورسك هايدرو مشروع هناك من المقرر أن تصل مرحلته الأولى إلى طاقتها القصوى البالغة 585 ألف طن سنوياً في العام 2010 .

ويشهد قطاعا الصلب والبتروكيماويات في المنطقة توسعاً سريعاً ولدى الخليج نصف مشاريع البتروكيماويات الجديدة في العالم . ومما يشغل صناعة البتروكيماويات أيضاً توافر الغاز لعمليات المعالجة في المنطقة لكن محللين يقولون إن منتجي الصلب سيكونون أكثر قلقا بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة عن المعروض عندما يبحثون مشاريع جديدة .

ويستهلك مصهر الألمنيوم 30 مثل الكهرباء التي يستخدمها مصنع صلب نموذجي قدرة500 إلى 600 كيلوواط/ ساعة .

لكن المحللين والمنتجين يقولون إن مشاريع الألمنيوم والصلب الكبيرة في الشرق الأوسط دبرت الكهرباء وستمضي قدماً .

وقال المدير العام لشركة ألمنيوم دبي (دوبال) المملوكة لحكومة الإمارة خالد بوحميد إن مشروع ألمنيوم الإمارات (إمال) الذي تباشره الشركة يمضي قدما بعد تدبير امدادات الكهرباء للثلاثين عاماً المقبلة على الأقل .

وتطمح حكومات المنطقة إلى تنويع موارد اقتصاداتها بعيدا عن الاعتماد على النفط والغاز مما قد يوفر فرصا لمنتجي ألمنيوم آخرين إذا استطاعوا ابرام صفقات كهرباء طويلة الأجل .

ويتوقع كينج ارتفاع إنتاج الشرق الأوسط من الألمنيوم إلى أكثر من مثليه عن العام الماضي ليصل إلى 9 .4 مليون طن بحلول العام 2015 ثم لما يقرب من أربعة أمثاله إلى 9 .7 مليون طن بحلول ،2025 ويتوقع ارتفاع إنتاج الصلب إلى 2 .26 مليون طن بحلول 2025 من 8 .16 مليون في 2007 .

وقال كبير المحللين لدى سي .ار .يو جروب ماسيمو روسي إنهم يتوقعون نجاح منتجي الألمنيوم في زيادة الطاقة الإنتاجية عالميا بما يكفي للوفاء بالطلب .

وأضاف “لكن إذا حدت التكاليف الرأسمالية والتضخم أو اختناقات الطاقة من الاستثمارات الجديدة في طاقة الصهر فقد نواجه بعض المشكلات ومن ثم ارتفاع أسعار الألمنيوم” .

وقد تفكر بعض شركات الصناعات الثقيلة مليا بشأن خطط طويلة الأجل في الشرق الأوسط .

ذلك أن ما أعلن بالفعل من مشاريع بتروكيماويات بعشرات المليارات من الدولارات يضمن لها تقريبا احتياجاتها من المواد الخام واللقيم .

غير أن النائب الأول للرئيس لدى بورفين اند جرتز في دبي مايكل كورك يقول إن شح امدادات الغاز وارتفاع الأسعار قد يكبح استمرار التوسع بعد استكمال موجة المشاريع الحالية .

وأضاف “الشرق الأوسط هو المكان المناسب لبناء الطاقة الإنتاجية بفضل تدني سعرالغاز . لكن ميزة سعر اللقيم التي استفادت منها تلك المصانع في ظل غاز رخيص ستختفي على الأرجح” .

(رويترز)