الحارثي: الربط بالدولار يجذب الاستثمارات للرياض والأجور يحددها السوق
8 مايو/أيار 2008دبي- دعا الرئيس والعضو المنتدب لشركة “مينا فاينانشيال غروب” عبد الرحمن فهد الحارثي، إلى وجوب ترك ملف الأجور في السعودية إلى حركة الأسواق، وقال إن التضخم المسجل حالياً في البلاد كبير بالفعل، لكنه ناجم عن مشاريع التنمية الجارية، وأن استمرار النمو سيخفف من وطأته.
وقال الحارثي، في لقاء مع CNN، إن القطاع العقاري قد يكون من محفزات التضخم في البلاد، لكنه يشكل بالمقابل فرصة استثمارية لسد النقص الحاصل، وأشار إلى فوائد الربط بالدولار في الاقتصاد السعودي، والتي ستساعد الرياض على اجتذاب الاستثمارات للمدن الاقتصادية.
الحارثي، الذي تمثل المجموعة التي يرأسها مشروع شراكة بين مصرفK&N Kenanga Holdings Berhad الاستثماري الماليزي، ومجموعة من المساهمين في الشرق الأوسط، تهدف إلى تسهيل الصفقات بين منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من جهة والأسواق الآسيوية من جهة أخرى، رأى أن بعض أسباب التضخم في السعودية محلي وبعضها الآخر دولي.
وقال موضحاً: “التضخم موجود في السعودية بالفعل، لكنه موجود في كل مكان أيضاً، في الصين والهند، وكل الأسواق التي تشهد نمواً سريعاً، لكن بالنسبة إلى السعودية بشكل خاص، فهناك أمور متعلقة بالاقتصاد السعودي، مثل ميل الحكومة للإنفاق الكبير.”
وأضاف: “هناك عوامل أخرى تتعلق بالاقتصاد العالمي، كارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية… لكن هل سيكون للتضخم تأثير على الاقتصاد السعودي؟ بالتأكيد، فالتضخم يأكل قيمة كل ما يحيط فيه، لكن النمو الكبير الذي يسجله اقتصاد البلاد سيخفف من وطأته.”
وعن تأثير أزمة العقارات والمساكن، وارتفاع الإيجارات 15%، ودورها في رفع التضخم إلى مستويات لم تعهدها السعودية منذ عقود، اعتبر الحارثي أن ذلك ناجم عن فترات طويلة من تباطؤ العرض مقابل ارتفاع الطلب، ورأى في الأمر فرصة للاستثمار العقاري يمكن أن تعود بعوائد كبيرة.
وقال الرئيس والعضو المنتدب لشركة “مينا فاينانشيال غروب” :”إذا نظرنا إلى السعودية، فسنجد أنها من بين الدول القليلة التي لم يتم فيها مراقبة الفجوة بين العرض والطلب بشكل جيد، فجانب العرض كان جامداً، أو ينمو بوتيرة بطيئة، في الوقت الذي كان الطلب فيه يسجل قفزات متتالية”.
وإذ لفت إلى أن السعودية من بين أسرع الدول نمواً لناحية السكان في العالم، إلى جانب أعداد الأجانب الذين يدخلون سوق العمل وسعيهم للحصول على وحدات سكنية، قدّر الحارثي أن النقص في الوحدات يعادل 400 ألف وحدة وأن هذا العجز يزداد ما بين 50 إلى 100 ألف سنوياً.
غير انه رأى فيه، على المستوى الاقتصادي، فرصة ممتازة للراغبين في الاستثمار بالقطاع العقاري، معتبراً أن السعودية، “قد تكون واحدة من أبين أبرز ثلاثة جهات في هذا الإطار” على مستوى المنطقة.
وتناول الحارثي تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم بالسعودية، مشيراً إلى ضرورة أن يستوعب المجتمع حالة التضخم الذي يعيشها الاقتصاد حالياً، وذلك بسبب المنافع الكبيرة التي تُجنى من أسعار النفط.
وأوضح الحارثي موقفه بالقول: “إن الأمر يحتمل تأويلين، فارتفاع أسعار النفط ساعد على زيادة عوائد السعودية، وهذا أدى إلى زيادة إنفاق الدولة، لكن ليس هناك أمر مجاني، فإذا كانت البلاد ستسجل نمواً فهي بالتأكيد ستتعرض لعوامل سلبية بالمقابل.”
وتابع حديثة بالقول:”أنا كسعودي أشعر بالسرور بسبب الأسعار الحالية، لأن بلادي هي أكبر مصدّر للطاقة، وعلى المستوى البعيد الأمد، فإن الأمر سينعكس عبر بناء مئات المدارس وانتعاش البينة التحتية، وبالطبع هناك بعض التضخم، لكن علينا استيعابه إذا ما كنا نريد النمو.”
وعن موضوع الربط بالدولار وتأثيره على التضخم في البلاد، ورؤيته الخاصة للملف، أعاد الحارثي التذكير بأن كبار المسؤولين السعودين، سواء في مجلس الشورى أو مجلس الوزراء أو السلطات المالية، أكدوا بأنه لن يكون هناك فك للارتباط.
ووازن الحارثي بين فوائد ومضار الربط قائلاً: “إذا ما رغبنا بتقييم القرار فعلينا النظر إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية، فالسعودية ترغب في جذب استثمارات بقيمة 150 مليار دولار للمدن الاقتصادية الجديدة التي ستؤمن 1.3 ملايين وظيفة للسعوديين. ومع الارتباط، سيكون هناك عوامل جذب للاستثمارات، وعلى رغم أنه لا يسعنا نفي التأثير التضخمي للارتباط، إلا أنه لا يمكننا في الوقت عينه التضحية بهذه العوامل الاستثمارية والاجتماعية بسبب اعتراضات بعض الشرائح الاجتماعية التي تعاني جراء التضخم.”
وأعاد الحارثي إلى الأذهان التجربة السعودية بعلاج التضخم خلال السنوات الماضية، والتي قادت إلى استقرار أسعار المأكولات خلال الفترة الماضية في الوقت الذي كانت فيه أسعار الغذاء ترتفع في المنطقة، مختتماً بالقول: “علينا ألا ننسى أننا في السعودية استفدنا كثيراً من الرعاية الاجتماعية، وأعتقد أنه آن الأوان لنا للسماح بحركة عوامل السوق التي ستزيد اقتصادنا قوة.”
وحدد الحارثي موقفه حيال المطالبة بوضع الحد الأدنى للأجور، قائلاً إن الأمر “مفتوح للنقاش،” مع وجود من يحذّر من أن القرار سيؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية في السوق وتفاقم التضخم، وإشارة البعض الآخر إلى ضرورة رفع الأجور لتحمل تكاليف الحياة، مشيراً إلى ضرورة أن تترك الأمور للسوق ليحددها.
(سي.إن.إن.العربية)


