مستثمرون عالميون يقبلون على بيع النفط والذهب ويشترون العملة الأميركية
22 مارس 2008عاد الدولار إلى واجهة الاستثمارات العالمية بعد أن تحسنت صحته وطفق يحقق مكاسب في سعر صرفه المتدهور منذ عدة أشهر أمام العملات العالمية، ما هدد الاقتصاد الأميركي بكساد يضرب مرافقه ويشل حركة التجارة في أقوى واكبر الاقتصاديات العالمية.
وقد شجع هذا التعافي الذي دب في جسد العجوز الأميركي مستثمرون عالميون في التخلي عن المتاجرة بالسلع الأخرى مثل الذهب والنفط وإعادة ضخ أموالهم في شراء العملة الأميركية سعيا إلى تحقيق مزيد من المكاسب، بعد أن برزت توقعات من أن احتمال استمرار الدولار في المسار الصاعد حتى نهاية النصف الأول من هذا العام على أقل تقدير.
ويقول متعاملون في تجارة السلع الأساسية ان تراجع النفط تضغط عليه عدد من العوامل متناغمة مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام اليورو ومنها بروز مؤشرات لتراجع الطلب على النفط نتيجة إلى انحسار موسم الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وتراكم الخام في مخزونات الدول الصناعية ومن أهمها الولايات المتحدة الأميركية وهو ما كشفت عنه إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الأسبوعي، وكذلك المخاوف التي تساور المستثمرين من احتمال دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة من الركود لا سيما بعد أن أشار صندوق النقد الدولي بأنه يرى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال ضعيفا جدا ويوشك بالتأكيد على ركود محتمل.
هذا التراجع في أسعار النفط يعيد التأكيد بأن منظمة الأوبك على حق حينما تروت في اتخاذ أي قرار بشأن زيادة أو خفض إنتاجها من النفط الخام خلال اجتماعها الأخير مفضلة أن تبقي سقف إنتاجها على ما هو عليه حتى تتضح الرؤية بالنسبة للحجم الحقيقي للطلب على النفط، وتبرز المعالم الرئيسة لخارطة النفط.
ويبدو أن لجنة مراقبة السوق في منظمة أوبك تمتلك أدوات عملية تمكنها من جس نبض السوق بطريقة تكشف عن حقيقته بعيدا عن الضغوط الإعلامية التي تستهدف إبقاء النفط في معدلات ضعيفة.
ويقول خبراء عالميون ان النفط ربما يستمر في الانخفاض للأسبوع المقبل متكئين على عدد من المعطيات منها انتعاش سعر الدولار ومؤشرات ركود الاقتصاد الأميركي وانخفاض الطلب والذي قدرته إدارة الطاقة الأميركية بحوالي 3.2% عن معدلاته للفترة نفسها من العام الماضي، غير أن ارتفاع أو انخفاض الأسعار خاضع لعوامل جيوسياسية وأمنية وإلى أوضاع السوق النفطية وسلوك المضاربين.
(عقيل محسن العنزي- الرياض السعودية)


