الطقس

بافيت: لا تعتبر الأسهم الهابطة أخباراً سيئة بل فرصة للشراء

بافيت: لا تعتبر الأسهم الهابطة أخباراً سيئة بل فرصة للشراء

12 مايو/أيار 2008

نشرت مجلة «موني» الأميركية مؤتمراً صحافياً اجراه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيركشاير هاثاوي» وارن بافيت و نائب رئيس مجلس الادارة تشارلي مانجر على مدى ساعتين.

وكتب الصحافي جايسون زويغ أن بافيت كان يرتب أفكاره ويلقيها بكل سرعة ويتحدث بجمل طويلة ومعقدة. وبقدر ما هو بافيت ثرثار، بقدر ما كان مانجر موجزا، يتحدث بضع كلمات فقط.

ويبلغ كل من بافيت ومانجر 77 و84 عاماً على التوالي، ويتشاركان بالطاقة العقلية نفسها. وهذا أبرز ما جرى في المؤتمر الصحافي.

في رده على سؤال من باربرا كيفيات من «التايم» حول كيفية تحكم كل من بافيت ومانجر بعواطفهما، رد بافيت قائلاً: «انها تأتي من امتلاكنا فلسفة استثمارية تحيط بالفكرة التي تقول ان السهم جزء من العمل التجاري، فاذا نظرت الى تلك الطريقة، فلن يكون هناك سبب لكي تشعر بالاثارة سواء أوصى بها أحد المحللين أو وزعت الشركة أسهماً، أو مهما كان. الطريقة الوحيدة لابعاد الأفكار الدخيلة عن رأسك هي بأن يكون لديك فلسفة.

وبالنسبة لنا الفلسفة هي تلك التي تأتي من بنجامين غراهام و«المستثمر الذكي»، خصوصًا الفصل الثامن والعشرين من الكتاب. انها ليست مادة معقدة جداً».

وأضاف: «يجب أن يكون لديك الحساسية البالغة الصحيحة. أنا أخبر الطلاب الذين يأتون لزيارتي أنه في حال كان لديك أكثر من 120 أو 130 نقطة حاصل ذكاء، تستطيع حينها تحمل أن تطلق البقية، ولا تحتاج الى ذكاء استثنائي للنجاح كمستثمر. كل ما تحتاجه هو الفلسفة والامكانية للتفكير باستقلالية، فليس المهم ما يفكر به الآخرون بالسهم. ما يهم فيما اذا كنت تعرف بشكل يكفي لتقييم العمل التجاري».

وتابع بافيت مستطرداً: «عليك أن تكون قادراً على التدوين على ورقة صفراء، أنا اشتريت سهم «جنرال موتورز» بسعر 22 دولاراً، وتملك الشركة 566 مليون سهم بقيمة سوقية اجمالية 13 مليار دولار، في حين أن قيمة الشركة نفسها أكثر بكثير في هذا الرقم.

واذا لم تستطع أن تكمل الجملة، لا تشتر السهم». (ملاحظة: ذكر بافيت شركة جنرال موتورز لأهداف توضيحية فقط). وأضاف: «لدى كل مني وتشارلي غريزة طبيعية في ذلك الاتجاه. فنحن نقيم آراءنا أكثر من الآخرين… ربما الى أقصى حد!».

معقل الهدوء

وتابعت الصحافية كيفيات أسئلتها خلال المؤتمر الصحفي وسألت فيما اذا كان بافيت ومانجر يعارضان تسميتهما بمعقل الهدوء من قبل الآخرين. فأجاب بافيت بكل بساطة: «أعتقد أنهم دقيقون بالتأكيد باطلاق هذه التسمية، وليس فقط كلامهم صحيحا، بل هي ميزة مهمة لنا لنحصل على سمعة بأننا أحكم وأقوى.

وهل يمانع أحدكم أن يعتبره الآخرون أحكم واقوى عندما تحاول الحصول على أي شيء في الحياة؟ القضية ليست أن تغريك أفكار مجنونة، بل بدلاً منذ ذلك، أن تبقى ملازماً للأساسيات عاماً بعد عام. ونحن لسنا محل اهتمام أكاديمي، فنحن بسيطان جداً. لكن ماذا قد يقوم به البروفسورات؟

الكثير من الصيغ الرائعة (استخدمها البروفسورات لتحليل الأوراق المالية والأسواق) كانت فاشلة بشكل كبير. فهم موجودون لاعطاء الصف درساً فكرياً لكي يقوموا به. ونحن لا نفعل أي شيء، بل نمرن ميلنا الفكري نحو صيغ رياضية».

وذكر بافيت واحدة من أكثر الأشياء الرائعة التي قالها في حياته ألا وهي: «لا يوجد سبب واحد يجب أن يجعلنا خائفين في حال هبط السهم. فاذا هبط السهم 50%، فقد أتطلع اليه بأمل. وفي الحقيقة، قد أعطيك مبلغاً من المال، اذا استطعت أن تمنح الفرصة لجميع أسهمي أن تهبط 50% في المقبل».

انظر للجملة مرة أخرى، ما قاله بافيت تحديداً هو أن أكثر الناس انفعالا يرجعون للوراء، فهم يصبحون جشعين عندما ترتفع اسعار أسهمهم، وخائفين عندما تهبط. وبدلاً من ذلك، اذا كنت مستثمراً حقيقياً، يجب أن تستثمر بالأسهم، كما تفعل في أمور أخرى. انظر مثلا لأسعار التخفيضات، ولا تعتبر دائماً أن الأسعار الهابطة هي أخبار سيئة أصلاً، وعوضاً عن ذلك، تخلق الأسعار الهابطة فرصة لتشتري أكثر.

في تلك الجملة البسيطة، يميز بافيت بين الاستثمار والمضاربة. ومستثمر مثله، يريد سعر السهم ليهبط أقل من قيمة عمله التجاري الأساسي، بهذا يستطيع أن يشتري أكثر وأن يحمل أسهماً لأطول فترة ممكنة.

أما المضارب، فهو يريد فقط سعر السهم أن يقفز، دون اعتبار لقيمة العمل التجاري الأساسي بالمرة، لهذا يستطيع البيع بأسرع وقت ممكن. بالنسبة للمستثمر، آراء السوق لا تهم. أما المضارب،تبقى هذه الأخبار الشيء الوحيد الذي يعيره أهمية.

ضامنو السند

يقول بافيت: «نرى يومياً أولئك الناس الذين يأتون الينا ويدفعون أكثر مما دفعوه لضامن السند الأصلي ليروا أن لديهم ضامنا».

واضاف: «اكتتبت بيركشاير بقيمة 400 مليون دولار في سندات بلدية في الربع الأول من العام الحالي، وتم ترخيصها للتو لتعمل في 49 ولاية. و هذا بالكامل عمل تجاري في السوق الثانوي».

ولاحظ بعناية ماذا يجري هنا، فالناس الذين لديهم تأمين على استثمار ضعيف المخاطر جدا ً(سندات بلدية) يأتون الى بافيت ويسألونه ضمان أن تأمينهم الموجود سيكون ملائماً. انه مثل الشخص الذي يأتي اليك مرتدياً حزاماً ويدفع لك لتضع زوجاً من الحمالات عليه».

هذا النوع من العمل التجاري الذي يحبه بافيت. ويقول: «اذا استمروا بالاكتتاب في العمل التجاري بأي سعر. من المرجح أن يعكس السوق الثانوي ذلك الأمر في السعر (اي سعر السندات التي تحمل تأميناتهم). واذا اكتتبت في العمل التجاري لتدفع خسائر البارحة، فستكون آسفاً لما قمت به».

نحو كوريا

عندما سأل الصحافي الكوري فيما اذا كانت «بيركشاير» قد تشتري أي أسهم في شركات كورية بالاضافة الى وجودها الحالي من خلال شرائها أسهما بشركة الحديد «بوسكو»، كشف بافيت أنه اشترى عدداً من الأسهم الكورية في محفظته الشخصية قبل أعوام قليلة ماضية، «عندما كان السعر رخيصاً جداً، اذ لم أشهد هذا الشيء في السوق طوال حياتي».

الا أن معظم الأسهم الكورية صغيرة جداً حتى تؤثر في محفظة بيركشاير. لهذا لا يتوقع بافيت ومانجر أن يضعا الكثير من الأموال هناك، ومع ذلك، قال مانجر: «تمثل كوريا قيمة حسنة». وأضاف بافيت: «انها واحدة من أفضل أسواق الأسهم في العالم». ولاحقاً وفي جواب على سؤال حول ما اذا كانت أزمة الرهون العقارية قد حولت أسهم المصارف الاقليمية نحو قيم جيدة.

قال بافيت: «من الصعب أن تحصل على ايمان راسخ حول كيفية تصرف الادارة وفيما اذا كانت تقول الحقيقة، فهناك الكثير من المنافذ (في الاجراءات الحسابية والبيانات المالية المذكورة). والحديث الى الرئيس التنفيذي ليس مفيداً جداً. فعندما يكذبون، يصدقون كذبتهم كثيراً من الوقت. أريد رؤية كيفية تصرف الناس في حالات مختلفة».

باختصار، بافيت ليس متفائلاً بالمصارف العالمية. أما مانجر فكان أكثر استبشاراً. وقال: «بالنسبة للشخص الدؤوب جداً، عليه أن يعرف المناطق المتوقع لها أن تشهد تفاؤلاً. وقد لا يكون من الضروري العمل من أجلنا (لأن بيركشاير تحتاج الى شراء الكثير من الأسهم)، لكن قد يجدي الأمر مع غيرنا».

من ناحيته، لم ينتقد بافيت البيانات المالية للمصارف الأميركية، وقال موجهاً حديثه الى مانجر: «اذا كان لديك مليون دولار، قد يكون من السهل أن تستثمرها في أسهم شركات كورية من أن تختار عدة مصارف أميركية جيدة». ووافق مانجر على كلام بافيت وقال: «قد اختار سوق الأسهم الكورية دون تفكير مقابل المصارف الأميركية، التي تجعل رأسك يدور».

بالمناسبة لم يكن بافيت ومانجر يحاولان القول ان سوق الأسهم الكورية هو صفقة رابحة. بل عوضاً عن ذلك، كانا يشيران فحسب الى أن المستثمرين بحاجة الى التفكير بأنفسهم واختيار شبكة واسعة. «فاذا ارهقت نفسك اليوم واشتريت أسهم شركة كورية من دون اجراء بحث عنا، فأنت لم تتبع نصيحة بافيت ومانجر، بل ناقضتها».

كلما هبط سعر السهم.. زاد اهتمامنا به

سأل مراسل صيني فيما اذا كانت «بيركشاير» سوف تشتري اسهماً أكثر في الصين حيث هبط سوقها الى النصف تقريباً، وماذا سيحمل العام القادم للمستثمرين الصينيين؟ أما اجابة بافيت على هذا السؤال فكانت درساً للمستثمرين الموجودين في كل العالم.

اذ قال: «نحن لسنا في سياق التوقع عما سيكون عليه السوق العام المقبل، لكن اذا هبط السوق، فنحن نحبذ هذا. ولا يمكن أن نغضب أو نشعر بالأسى أنا وتشارلي في حال هبطت الأسهم. فنحن نحب الأمر لأن هبوط الأسعار يعطينا الفرصة لشراء أعمال تجارية أكثر بأسعار أفضل، ونحن لا نتوقع أسعار الأسهم. جميع ما نعرفه أنه كلما انخفضت الأسعار، زاد اهتمامنا أكثر.

وأعتقد أن أغاثا كريستي التي تزوجت بعالم آثار، قال: لا أمانع أن اصبح أكبر سناً، لانني كلما كبرت، أصبح زوجي أكثر اهتماماً بي. حسناًَ، لهذا كلما هبط سعر السهم، زاد اهتمامنا به، ونحن لا نتطلع الى أي أسهم في الصين حالياً، لكن الصين ستبقى دائماً تحت المجهر».

(رزان عدنان- الوطن الكويتية)