الطقس

لبنان ثالثاً بين أكثر 11 دولة تأثراً بالتضخم بعد مصر والاردن

لبنان ثالثاً بين أكثر 11 دولة تأثراً بالتضخم بعد مصر والاردن

25 يونيو 2008

صنفّت مؤسسة التصنيف العالمية “موديز”، لبنان في المرتبة الثالثة كـ”اكثر بلد يتأثر بالتضخم بعد مصر والاردن”، وذلك وفق تقرير Global Sovereign Research الأخير الصادر بعنوان “الشرق الأوسط: التضخم يزيد المخاطر المالية والسياسية” والذي ورد في النشرة الأسبوعية لبنك عوده Lebanon Weekly Monitor

واعتبرت “موديز” انه على رغم أنه نادرا ما يشكل التضخم محركاً أساسياً في تصنيفاتها، فهو يؤثر في التصنيف على نحو غير مباشر عبر ثلاث قنوات: مالية وسياسية واقتصادية. “اذ يمكن تلمس هذه الأنماط أكثر فأكثر في الشرق الأوسط، وهي المنطقة ذات النسبة الأعلى للتضخم عام 2007 (10,7 في المئة)”، متوقعة أن ترتفع هذه النسبة أكثر في الـ2008. ولهذه الغاية، اعتمدت “موديز” في تصنيفها على ثلاثة اعتبارات رئيسية هي: التأثر الاجتماعي والمرونة المالية والضغوط التضخمية.

وأظهر التصنيف وفق ما هو متوقع، أن الدول غير المصدّرة للنفط والتي هي أكثر فقراً وتعاني ضغوطا مالية وسبق لها أن شهدت مستويات مرتفعة من التضخم، هي الأكثر تأثراً في الامد القريب من الدول المصدرة للنفط التي هي أغنى. واشار إلى ان النسب التضخمية المرتفعة هي محور اهتمام في مصر والأردن، نظراً الى التأثر الاجتماعي والمالي لهذين البلدين. من جهة أخرى، لفت الى ان التضخم في لبنان يسهم في تفاقم المخاطر السياسية والاقتصادية الموجودة أصلاً تحت وطأة التصنيف المتدني للبلد وهو بمرتبة B3.

إلى ذلك، اشار التقرير إلى أن نسب التضخم المتسارعة هي محل اهتمام عاجل في الدول ذات الدخل المتدني، “اذ ان مخاطر الضغوط الاجتماعية تزيد مع المستويات المرتفعة للفقر”. لذا، أعدت “موديز” مؤشرها الذي يقيس التأثر الاجتماعي بالاعتماد على عاملين: الدخل الفردي على صعيد القوة الشرائية Purchasing Power Parity GDP per capita ومؤشر التنمية البشرية لدى الأمم المتحدة HDI. وكلما كان مؤشر PPP GDP per capita أقل، كان التأثر الاجتماعي بالتضخم أعلى. ولفت الى ان لبنان لديه خامس أدنى PPP GDP per capita من ضمن 11 بلداً في الشرق الأوسط، بقيمة 11 ألفا و270 دولارا. أما في ما يتعلق بعلامة UN HDI، فكلما كانت العلامة أعلى، كان التأثر الاجتماعي بالتضخم أعلى، وقد أحرز لبنان في هذا السياق، علامة 88 وهي رابع أعلى علامة في المنطقة. واعتبرت أن النتيجة المجمعة لهذين العاملين وضعت لبنان في المرتبة الرابعة على صعيد مؤشر التأثر الاجتماعي، بحيث اعقب تونس والأردن اللذين احتلا معاً المرتبة الثالثة، وجاء ترتيبه بعد مصر التي احتلت المرتبة الثانية وبعد المغرب الذي احتل المرتبة الأولى على صعيد التأثر الاجتماعي.

واشار التقرير الى ان المؤشر الثاني الذي يقيس المرونة المالية استند إلى فرضية أن الحكومات التي تعاني ضغوطا مالية وتتوافر لديها فرص أقل لاحتواء التضخم عبر زيادة الدعم. ويتكوّن هذا المؤشر أيضاً من عاملين: نسبة الرصيد المالي السنوي إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة دين الدولة الصافي إلى الناتج المحلي الإجمالي. واشار الى أنه كلما كانت المرونة المالية أقل، كانت قدرة البلد على احتواء تأثيرات التضخم أقل. لذا وفقاً لهذا المؤشر، رتبت “موديز” الدول على نحو عكسي، اذ ان البلدان المصنّفة في مرتبة أعلى لديها مرونة مالية أقل.

ومن ضمن 11 بلداً في الشرق الأوسط، كان للبنان أعلى نسبة عجز مالي إلى الناتج المحلي الإجمالي (11 في المئة)، وأعلى نسبة دين الدولة الصافي إلى الناتج المحلي الإجمالي (159 في المئة) مما يجعله البلد الذي يشهد أقل مرونة مالية في المنطقة. وقد اعقبته مصر فالأردن ثم المغرب.

ولفتت دراسة “موديز” إلى أن هذا التصنيف يستند الى ان الفقراء في البلدان ذات الدخل المتدني مثل مصر والأردن ولبنان، هم الأكثر تعرضاً للتضخم في حاجاتهم الأساسية، بينما تعاني حكومات هذه البلدان من عجز كبير. لذا، تواجه تلك الحكومات ضغوطاً في زيادة النفقات. الا ان الوكالة أثنت على الحكومات التي تحاول أن تحد من النتائج المالية السلبية للتضخم. وفي هذا السياق، أبدت موافقتها على خطة الحكومة اللبنانية لتحسين ماليتها العامة عبر زيادة الضرائب، لكنها اعتبرت انه ينبغي الانتظار إلى حين التأكد ما إذا كانت هذه الخطط ستطبق أم ستبقى حبراً على ورق.

وبالنسبة الى التصنيف العام للتأثر بالتضخم، فهو ترتيب يجمع بين المؤشرين الأولين وترتيب النسبة الحالية للتضخم. ووفق “موديز”، احتل لبنان في حزيران 2008 المرتبة الثامنة بالمنطقة على صعيد الضغوط التضخمية (أي لديه ثامن أعلى نسبة تضخم من ضمن 11 بلداً). أما البلدان التي تظهر نسبة تضخم أقل من لبنان فهي: تونس (المرتبة 9)، والبحرين (المرتبة 10)، والمغرب (المرتبة 11). في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه على رغم نسبة التضخم المتسارعة في لبنان، ما تزال ترتفع على نحو أبطأ من معظم البلدان الأخرى في المنطقة. علما ان البلدان الأكثر تأثراً بالتضخم في المنطقة، وفق تصنيف “موديز” هي مصر والأردن ولبنان على التوالي، في حين أن البلدان الأقل تأثراً هي الكويت والبحرين والإمارات على التوالي.

(وكالات)