الطقس

«الخليج» الكويتي سدد خسارته... والتمويل مجهول

«الخليج» الكويتي سدد خسارته… والتمويل مجهول

5 نوفمير 2008

«تحت بندقية الزواج بالإكراه بسبب الحمل» أو «Shot gun Marriage» هكذا تبدو حال، بعض كبار ملاك بنك الخليج، بعد ان دخلت الحكومة بأربعة أضعاف رأس مال المصرف (بحسب مصادر)، وانقلبت الخسارة في أعين المنافسين الى ثمرة لذيذة أينعت وحان قطافها.
صراع الكبار
زجّت أسماء كبيرة بنفسها عُنوة الى غمار المنافسة المحمومة، وتأهبت لابتداع حلول سحرية تغري بنك الكويت المركزي، بالالفتات الى هذه الحلول كمخرج أوسع في حال عجز الملاّك الاصليون عن الوفاء بقرض الحكومة البالغ وفق المصادر 400 مليون دينار، تسلمها المصرف للوفاء بالتزاماته تجاه البنوك العالمية الرابحة من صفقته الخاسرة.
المخرج الأضيق الذي يدفع هؤلاء لإلقاء حلولهم هو اضطرار المصرف المركزي الى سد الفجوة التي أحدثتها الخسائر من المال العام وحينئذٍ يتحول المصرف، حكما، الى رقابة النواب وديوان المحاسبة، وهذا حل بالتأكيد لايحبذه متخذو القرار.
ويُجمع خبراء التقتهم «أوان» على أن كل يوم تأخير ينال من سمعة المصرف، وسمعة النظام المصرفي المحلي» مطالبين رئيس الانقاذ، محافظ بنك الكويت المركزي، الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح، بحل فوري ينهي الجدل و«يحول دون استفحال المنافسة الحقيقية، أو الوهمية، على حصة في المصرف».
نار المال العام
«بين نارين» هي حال المصرف المركزي، فإنه- وان لم يعلن رسميا عن ضخه أموالا لسد الخسائر- فإن تلك الخسائر قد تكون سُدِّدت من أموال الودائع، وهي النار الأكثر حمأة، لأن أسمى أهداف المصرف المركزي، هو حماية أموال المودعين، بموجب ضمانة حكومية أيّدها وصادق عليها البرلمان الأسبوع الماضي.
وعلى مرأى من أعين الملاّك، والرأي العام، وصغار المساهمين الذين تاهوا في معمعة تعليق أسهمهم في البورصة فجأة، لا تجد المصارف المنافسة والشركات المالية حرجاً في استباحة حقوق صغار المساهمين طمعا في حصة كبيرة من المصرف، وراج الحديث عن صفقات وأسعار، وسيناريوهات على وقع آهات الخاسرين، وبقاء حقوق الأقلية أو صغار المساهيمن، الذين لا يعلمون مصير سهمهم ولم تتم دعوتهم الى جمعية عمومية طارئة! في انتظار خبر أو تصريح يبرّد أكبادهم، مقابل التريّث المستمر مع خسائر كبار المساهمين.
«عن أي ملاّك تتحدثون؟» يتساءل خبير مصرفي مطّلع اشترط عدم ذكر اسمه، مؤكدا لـ«أوان» أن جميع الاحتمالات المطروحة للحل تثبت أن قيمة الخسارة التي تبناها المصرف المركزي تفوق طاقة أصحاب المال الأصليين، وبذلك قد تكون نسبة كبيرة من ملكيتهم، قد فُقدت، خصوصا وأن متحدثا باسم مصرف أبلغ «أوان» أن جميع الخسائر تم تسكيرها من دون إيضاح جهة التمويل، بمعنى أنه لم يفصح من أي مال حُمِّلت الخسارة: من ودائع العملاء البالغة 3 مليارات دينار؟! وهذا محرّم قانونا، أم من قرض المصرف المركزي، من المال العام؟! وهذا غير مؤكد رسمياً ويخضع لرقابة النواب وديوان المحاسبة.
مليار وربع
مليار وربع المليار دينار هي القيمة السوقية لبنك الخليج، وبعد أن ضيّقت الأزمة المالية العالمية فرص الاستثمار في الخارج والداخل، تبدو الفرصة مواتية للمؤسسات المالية المتخمة بالسيولة للانقضاض على أي فرصة تلوح في الأفق، فكيف إذا كانت الفرصة على الأرض، بوقوع مصرف كبير في أسر الخسائر.
ويحذّر خبراء من نسج الحكايات حول الخسارة، لأن عملية شراء حصة 5 % من أي بنك يجب أن تمرّ بمراحل شديدة التعقيد، تبدأ من الحصول على موافقة البنك المركزي، وتقديم عرض مكتوب لأحد ملاّك الحصص الكبيرة (فوق 5 %)، أو لعدد منهم، ثم أخذ موافقة سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) وعرض الحصة لمدة خمسة أيام في السوق، والإفصاح عن ذلك، وإخطار الجمعية العمومية للمصرف، وغيرها من الإجراءات المطوّلة.
وإذا كانت الحصة المراد شراؤها حصة أغلبية (فوق 50 % من رأس المال)، هنا تكون الحاجة ملحة لدخول خبير تقييم دولي لاحتساب القيمة العادلة للصفقة الضخمة، وستتخلل مخاضات التقييم عملية فحص شاملة لموجودات البنك وتبعياتها، وفحص كافة الدفاتر والمستندات المتعلقة بها، ثم تُحدَّد القيمة العادلة نسبة إلى القيمة السوقية للمصرف 1.25 مليار دينار (عدد الأسهم مضروبة في سعر آخر إغلاق البالغ 950 فلسا).
المصارف الاسلامية، وجدت نفسها هي الأخرى مطالبة بالتحرك، خصوصا بعد أن تواترت أنباء عن نية بعض الراغبين بشراء بنك الخليج بتحويله إلى مصرف إسلامي، وهذا بحد ذاته يضع المصارف الإسلامية على صفيح ساخن، فمن ناحية هي مُرغمة على عدم دخول المنافسة- لأنها لا ترغب بشراء مصرف ليس إسلامياً- ومن ناحية أخرى، تخلق الأزمة منافسا فُجائياً للمصارف الإسلامية من حيث لم تحتسب، أو من باب حل أزمة جهة خاسرة، وإرضاء جهات أُخرى طامعة.
ونفت المصارف الإسلامية- بحسب مصادر «أوان» من داخلها - وجود أية نوايا للتحرك لشراء حصة في بنك الخليج، لتبقى المنافسة على أشدّها بين الكبار من المصارف التقليدية، فكلما أعلن أحدهم عن رغبة بشراء حصة أغلبية، تبعه آخر بنفس الرغبة، إلى أن يحسم المصرف المركزي ملف (الخليج) ويقول ضمنيا للجميع «ما هكذا تورد المنافسة يا بانكرز».
(أوان الكويتية)