المصرفية الإسلامية لم تعد حكرا على المسلمين وتتهيأ لطفرة
22 مارس 2008دبي - أكد مسؤول بقطاع الصيرفة الإسلامية أن القطاع مقبل على فترة ازدهار كبيرة مدفوعا بطفرة النفط ومشاريع البنية التحتية التي تعتمد أساسا على التمويلات الإسلامية والتي تستقطب المزيد من الاستثمارات الغربية الباحثة عن فرص.
وقال العضو المنتدب لبنك إتش إس بي سي أمانة نبيل شعيب: إن المصرفية الإسلامية أصبحت حديث العالم من طوكيو إلى نيويورك، وتوج ذلك مؤخرا بدخول لندن كمركز عالمي مهم لصناعة الصكوك، إضافة إلى المراكز القائمة بالفعل في الخليج وماليزيا، متوقعا أن تواصل هذه المصرفية نموها فوق النسب الحالية التي تتراوح بين 15-20%.
فرص في الهند والصين
وأشار شعيب في حديث مع “الأسواق.نت” إلى فرص جديدة واعدة أمام المصرفية الإسلامية في الهند والصين اللتين تمران حاليا بأعلى معدلات نمو عالمية وتضمان في الوقت نفسه ثاني أكبر كتلة إسلامية بعد إندونيسيا، شارحا أن الأمر يحتاج إلى دراسات جدوى لإمكانية دخول هذه المناطق البكر.
وقال شعيب: إن دخول لندن سوق الصكوك يكسب هذا السوق المزيد من المصداقية والقوة نظرا لما تتمتع به لندن من شفافية وخبرة ومن نظم مالية ومحاسبية متطورة، وسيشجع ذلك أوروبا وأميركا على اعتماد هذه الصكوك كبدائل تمويلية مناسبة تحقق لهم التنوع الاستثماري ذي العوائد الأفضل عبر الأسواق الناشئة الواعدة والتي تمثل قاطرة للاقتصاد العالمي حاليا في ظل مشاكل هيكلية تعاني منها الاقتصادات المتقدمة.
وأوضح شعيب أن المصرفية الإسلامية لم تعد حكرا على المسلمين، وانتشرت خلال السنوات العشر الماضية في مجتمعات مختلفة، ونافست بقوة المصرفية التقليدية التي يعود عمرها إلى أكثر من 300 عام، بينما عمر المصرفية الإسلامية أقل من 50 عام (بدأت أوائل الستينات بأول تجربة بسيطة في مصر هي بنك ميت غمر ولكنها لم تظهر بشكل جلي إلا من خلال بنك دبي الإسلامي منتصف السبعينات).
تأثيرات الفتاوى المتضاربة
ونفى شعيب حدوث تأثيرات سلبية على المصرفية الإسلامية نتيجة لخروج بعض الفتاوى مؤخرا تشكك في شرعية 85% من الصكوك الإسلامية المصدرة في الخليج، وقال: إن الموافقات على الصكوك تتم وفقا لمنهجية شرعية، لكنه دعا إلى ضرورة توضيح الأمر تماما أمام هيئات الرقابة الشرعية حتى تكون أحكامها دقيقة ولا تخرج فتاوى متضاربة، وحتى لا تتهم المصارف الإسلامية بأنها تحاول ارتداء عباءة إسلامية فقط دون أن تكون مطبقة فعلا للقواعد الإسلامية وهذا ما يمكن أن يقضي على هذه المصرفية الناشئة.
وشهدت المصرفية الإسلامية رواجا كبيرا في منطقة الخليج ومناطق أخرى من العالم خلال السنوات القليلة الماضية، وزاد عدد المصارف التي تعمل طبقا للشريعة الإسلامية أو التي تحولت من النظام التقليدي إلى الإسلامي، وتثور مخاوف لدى البعض في القطاع من أن هذه التزاحم سيؤثر على حصصها من السوق، لكن شعيب يرى أن “الزيادة بركة” وأنها تدل على وصول الصيرفة الإسلامية إلى فئات وشرائح جديدة مشيرا إلى أن تزايد عدد المصارف وتنافسها سيكون في صالح المستهلك.
ويوضح شعيب أن مصرفه لا يخشى المنافسة لأنه ليس مصرفًا محليا بل هو مصرف دولي يقدم خدماته للأفراد والشركات محليا ودوليا ولجميع الشرائح سواء مسلمين أو غير مسلمين.
التزام بالمعايير ولا اندماج
ومع تطبيق معايير بازل 2 للمصارف يثور التساؤل حول مدى التزام المصارف الإسلامية بهذه المعايير واحتمالات الاندماج بين بعضها للوفاء بالمعايير المطلوبة، ويرى شعيب أن المصارف الإسلامية ملتزمة شأنها شأن المصارف التقليدية بالمعايير المصرفية العالمية وبالقواعد التي تقرها المصارف المركزية المحلية، مشيرا إلى أن المصارف الخليجية تتمتع بملاءة عالية ولا تواجه مشاكل مالية، مستبعدا في الوقت نفسه حدوث اندماجات قريبة بين المصارف الإسلامية نظرا لأن هذه البنوك تمر بمرحلة ازدهار كبير وتتجه إلى التوسع والانتشار.
وردا على النقد الموجه للمصارف الإسلامية أنها لم تقم بدور تنموي واضح وركزت أكثر على المضاربات والمرابحات، قال شعيب: إن المصارف أدت دورا جيدا رغم قصر عمرها حيث قدمت العديد من الخدمات والفرص الاستثمارية وشاركت في تمويل العديد من المشاريع التنموية الكبرى ولا يزال أمامها الكثير لتفعله.
تحديات رغم الازدهار
ورغم الازدهار الكبير الذي تمر به الصيرفة الإسلامية إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي يبرزها شعيب في ندرة الكوادر المؤهلة مما يستلزم الاهتمام أكثر من أي وقت مضى بمجال التدريب والتعليم في قطاع المالية الإسلامية، وضرورة تلازم وتيرة الجهد الأكاديمي مع النمو المضطرد للقطاع.
بمعنى آخر يجب الاهتمام أكثر بمجال البحث والتطوير في مجال الصيرفة الإسلامية على المستوى الأكاديمي وضرورة الانتقال من المنتجات والحلول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى المنتجات والحلول القائمة على الشريعة. وهذا الأمر لن يحصل بين عشية وضحاها لكن نظن أنه في نهاية المطاف سيصبح واقعا ملموسا مع شيء من الإبداع والابتكار، والقصور في نشر المعرفة سواء بقطاع الصيرفة الإسلامية عموما أو بتفاصيله المرتبطة مباشرة بالعميل، وأخيرا ضرورة توحيد المعايير والإجراءات الخاصة بالعمل المصرفي الإسلامي منعا للبلبلة.
(قطب العربي- الأسواق.نت)


