الطقس

رياض سلامة: لدينا إمكانية دعم السيولة للقروض المتوسطة أكثر من أي وقت

رياض سلامة: لدينا إمكانية دعم السيولة للقروض المتوسطة أكثر من أي وقت

5 نوفمير 2008

اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان لدى مصرف لبنان، اليوم اكثر من أي وقت مضى، الإمكانية لدعم السيولة للقروض المتوسطة الأجل شرط ان تكون مسندة. وقد أوجد المصرف الإمكانية للتسليف للمصارف مقابل السندات التجارية ان كانت بالليرة او بالدولار، كما يمكن إجراء عمليات الـ REPO لسنة قابلة للتجديد.
واعتبر سلامة ان الاهتمام بالتمويل، وبالأخص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، أمر أساسي ليحقق لبنان المعدل المرتقب للنمو في الأسواق الناشئة، وهو بحدود ٦ في المئة حسب توقعات صندوق النقد الدولي.
كلام سلامة جاء خلال رعايته افتتاح مؤتمر »دعم وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة« الذي ينظمه معهد الإعداد والتدريب في المصرف، في قصر الأونيسكو، بحضور رؤساء الهيئات الاقتصادية وحشد من رجال الأعمال والمصرفيين والمعنيين.
وتحدث بداية مدير المعهد محمد النفي، فشدد على ان هم المصرف المركزي هو الحد من هجرة الشباب وتأمين فرص عمل لهم في وطنهم، من هنا يهدف المؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى في لبنان وفي المنطقة العربية، الى تعريف الشباب بالفرص المتوافرة لتساعدهم على الإنطلاق، وذلك بجمع طرفين أساسيين في التنمية يتم التواصل بينهما، وهما الطرف الدولي الممول والداعم، والطرف اللبناني المنتج.
باسيل
وألقى رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل كلمة لفت فيها الى ان الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تشكل المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد اللبناني. حيث تشكل الشركات ذات الـ١٠ عمال أو اقل ٩٩ في المئة من مجموع الشركات في البلاد، وتوظف ٨٢ في المئة من القوة العاملة خارج القطاع العام.
ورأى ان المبادرة الفردية في لبنان ساعدت على تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في معظم القطاعات، لا سيما في مجال الصناعة والتجارة والخدمات. ولكن هذه المؤسسات واجهت بيئة تشغيلية صعبة في السنوات الأخيرة بسبب الظروف الأمنية والتقلبات السياسية.
وتحدث باسيل عن العناصر الأساسية لدعم الشركات، فأشار بداية الى الاستقرار السياسي والأمني والنمو الاقتصادي المستدام، وهي عناصر تشكل أسسا ضرورية لتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فضلا عن تنفيذ الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال ومناخ الاستثمار، مطالبا السلطات السياسية بوضع المسائل المالية والاقتصادية على سلم الأولويات وجعل القرارات السياسية في خدمة هذه الأولويات.
ورأى باسيل ان القطاع المصرفي لا يزال العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، مؤكدا ان تمويل الاقتصاد والشركات اللبنانية سيبقى دائما الأولوية للقطاع المصرفي اللبناني على الرغم من توسع المصارف في أسواق اخرى في المنطقة وفي الأسواق الناشئة.
وأشار باسيل الى المبادرات التي تساعد على زيادة فرص التمويل والنفاذ الى رأس المال وخفض تكلفة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في لبنان، ولفت الى ان القطاع المصرفي يشجع إيجاد مصادر تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مثل صناديق الاستثمار التي تشارك في رأس المال وصناديق رأس المال المجازف.
كما أكد ان القطاع يدعم الجهود المبذولة لتطوير صناعة اقتصاد التجزئة »Finance Micro« في لبنان. والذي قدر حجمه بـ٢٨٦ مليون دولار، مع تمويل ١١,٥ في المئة فقط من هذا الطلب المحتمل، مما يبقي ٨٨,٥ في المئة من السوق غير مستغل.
وشدد باسيل على أهمية الشفافية والمعلومات لمساعدة الشركات بجميع أحجامها للحصول على التمويل، مبدياً تأييده إنشاء مكتب ائتمان للشركات الصغيرة والمتوسطة، الذي يساعد على تعميم المعلومات الائتمانية، وزيادة فعالية الوسطاء الماليين ودعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتخفيف من مخاطر التسليف، وزيادة فرص النفاذ الى رأس المال.
كما تحدث باسيل عن أهمية الحوكمة والإدارة السليمة للشركات، وتحسين حماية حقوق الملكية الفكرية، مؤكدا ان القطاع يدعم جميع المبادرات الرامية الى تحسين مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال التجارية للشركات العاملة في لبنان.
القصّار
وتحدث رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار، فلفت الى ان تشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطويرها من أهم عناصر عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية بشكل خاص، باعتبارها تزيد الطاقة الإنتاجية وتساهم في معالجة مشكلة البطالة، وتشكل ميداناً لتطوير المهارات الإدارية والفنية والإنتاجية والتسويقية، وتفتح مجالا واسعا أمام المبادرات الفردية والتوظيف الذاتي، والابتكار وتطوير المهارات ونشوء المؤسسات الكبيرة، وتشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ٩٥ في المئة تقريبا من المؤسسات في الدول النامية وتوظف ما يزيد عن نصف القوى العاملة فيها.
وشدد على أهمية ان تحظى هذه المؤسسات بدعم مؤثر ومستدام على كافة الأصعدة، المالية والتسويقية، كالمساعدة في إعداد دراسات الجدوى لإنشائها، وتوفير القروض الطويلة الأجل بفوائد منخفضة لها.
وأكد العمل »من اجل مجتمع مفعم بروح المبادرة الفردية ومنفتح على الاقتصاد العالمي، لذلك يقع على عاتقنا اكتشاف طرق جديدة لتحقيق هذا الهدف وتذليل العوائق من اجل مساعدة هذه المؤسسات على النهوض والنجاح والسير قدما في مسيرة التنمية التي يحتاجها لبنان حاليا أكثر من أي وقت مضى«.
سلامة
وألقى سلامة كلمة قال فيها: »عندما قرر مصرف لبنان رعاية هذا اللقاء لم تكن الأزمة المالية بهذه الحدة، بل كنا نعيش ازمة سياسية محلية تهدد النمو وتطور المؤسسات الخاصة في أعمالها وتوظيفاتها«. وأضاف: »إن انعقاد هذا المؤتمر الآن مهم حيث ان لبنان قد خرج من مأزقه السياسي، وتفادى الأزمة المالية، وعليه اليوم أن يبادر لتفادي الآثار السلبية التي قد تنتج عن التراجع المرتقب في النشاط الاقتصادي في كل أنحاء العالم وان بنسب متفاوتة«.
واشار الى »ان مصرف لبنان ادرك ومنذ زمن أن التسليف المدروس ركيزة للنمو الاقتصادي، وقد أستعمل الإعفاء من الاحتياطي الإلزامي للمصارف لتحفيز هذا النوع من التسليف ولتخفيض كلفته على المدين ولإطلاق القروض المتوسطة الأجل.
وتشمل هذه الإعفاءات القروض الممنوحة للقطاعات الإنتاجية والتكنولوجيا والقروض الممنوحة عبر مؤسسة كفالات وعبر المؤسسات الدولية وقروض الإسكان، وتلك الممنوحة لشراء سندات دون حق الرجوع الى مصدريها. كما إننا نعفي المصارف من الاحتياطي الإلزامي حينما تمنح قروضا الى المؤسسات غير الحكومية«.
وأوضح »ان التمويل المتوسط الأجل الذي يوضع بتصرف المصارف من قبل المؤسسات الدولية والجمعيات غير الحكومية يسهل التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويخلق التوازن ما بين التمويل المطلوب (وهو متوسط الأجل) والموارد بالآجال نفسها ويخفف المخاطر على المصارف«.
{شرح الصورة: من اليمين: رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل، رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة}
(السفير اللبنانية)