الطقس

التصدي للأزمة الحالية يتصدر أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي

التصدي للأزمة الحالية يتصدر أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية في دبي

8 نوفمير 2008

انطلقت في دبي فعاليات “القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية”، التي يقوم “المنتدى الاقتصادي العالمي” بتنظيمها بالتعاون مع حكومة دبي، وذلك خلال الفترة من 7 إلى 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري .
ويشارك في هذه القمة 700 من المفكرين الأكثر تأثيراً في العالم، من الوسط الأكاديمي وقطاع الأعمال والحكومة والمجتمع، وذلك بهدف تبادل الأفكار والتعاون من أجل معالجة بعض أبرز القضايا والتحديات الكبرى التي تواجه عالمنا اليوم .
وتناقش القمة خلال أيام انعقادها الثلاثة، ما يقارب من 68 محوراً على أجندتها والتي تتضمن التغيرات الديموغرافية، والتنظيم المدني والفجوة بين الجنسين وتغير المناخ وتدفقات رأس المال العالمية، والتمكين المالي، والنمو والتنمية الاقتصادية، وتسهيل التجارة والدول الضعيفة وغيرها من المواضيع الشائكة .
كما تبحث المجالس في التحديات العالمية كالأمراض المزمنة، والهندسة البيولوجية، والجريمة الالكترونية، وحل النزاعات والنظام القانوني في العالم . وعلى الرغم من أنه سيتم مناقشة القضايا المطروحة أمام القمة، إلا أنه سيتم مجمل النتائج وفقاً لبرنامج موحد يراعي تقديم حلول متكاملة لمشاكل العصر وتحدياته .
قام نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بافتتاح فعاليات القمة، بصحبة كبار الشخصيات الهامة وعلى رأسهم مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب .
وفي تعليق له على انطلاقة فعاليات القمة، قال شواب: “إن ما يواجه العالم اليوم من تحديات كبيرة ومتشعبة في مضمونها وتأثيراتها، يتطلب منا المزيد من التنسيق والتعاون المشترك، ولا شك في أن مواجهة هذه التحديات يتطلب منا أيضاً التفكير بحلول أكثر إبداعاً، إضافة إلى ضرورة اعتماد آليات منظمة وواضحة في تطبيق ما نتوصل إليه من حلول ومقترحات .
ومن هنا ستشكل المناقشات والحوارات البناءة التي ستشهدها القمة، منصة رئيسية لمواجهة التحديات الجسيمة التي تحملها لنا الألفية الجديدة، ابتداءً بالتحديات المالية وصولاً إلى التغيرات المناخية” .
وأضاف شواب: ما نحتاج إليه حالياً هو آلية جديدة ومبتكرة للتنسيق والتعاون على الصعيد العالمي . وأنا أؤمن تماماً بأن انعقاد مجالس الأجندة العالمية في دبي يشكل، بحد ذاته، خطوة أساسية على طريق تبني آلية مبتكرة لتدعيم أواصر التعاون والتنسيق العالمي .
وتشهد اجتماعات القمة مشاركة واسعة من شخصيات هامة يمثلون 60 جنسية مختلفة من جميع أنحاء العالم، حيث يشكل المشاركون من العالم العربي نسبة متميزة من التجمع الفكري الاقتصادي الهام .
وسوف تعرض نتائج القمة على فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي سيقام العام القادم في دافوس تحت عنوان “العالم كما سيكون بعد الأزمة العالمية”، وسوف يتم تخصيص معظم فعاليات اليوم الأول من الاجتماع السنوي للمنتدى العالمي الاقتصادي لدراسة نتائج القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية، التي تستضيفها دبي .
وقال رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية ورئيس قمة الأجندة العالمية المشارك خلال الجلسة الافتتاحية محمد العبار إن شهر أكتوبر/ تشرين الأول مضى بصدماته وظله الثقيل، وها نحن ندخل حقبة جديدة من الأمل والتفاؤل . وبالفعل، فإن ما نشهده إنما هو فجر جديد يرسخ إيمان العالم بأن التغيير “ممكن حقاً” .
وقال: يا له من توقيت رائع لاستضافة هذه القمة! ويا له من شرف كبير أن تشارك حكومة دبي في استضافة القمة الافتتاحية لأعضاء مجالس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي، شبكة الأبحاث والمعلومات الرائدة عالمياً . فاليوم، نستضيف نخبة المفكرين ورواد الفكر في العالم، والعديد من الحائزين على جائزة نوبل، وأبرز قادة القطاعات الاقتصادية، لتحديد ملامح المستقبل المشرق الذي ننشده جميعاً وصنع السياسات التي تجعل مثل هذا المستقبل واقعاً ممكناً وقريباً .
وشدد على أن استضافة هذه القمة ليست إلا شهادة جديدة وزيادة في التوثيق للرؤية السديدة والقيادة الحكيمة لنائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. فالتزامه بالتنفيذ العملي يجعله قائد فكر عالمياً وواحداً من أبرز المفكرين في العالم، حيث نجح بامتياز في إحداث التغيير الذي نحلم به جميعاً .
وفي الحقيقة، تأتي هذه القمة بمثابة إعلان صريح للعالم من دولة الإمارات ودبي بأننا مشاركون ملتزمون على الساحة الدولية، وأننا نمتلك نية صادقة في إطلاق ودعم حلول عملية للتغلب على التحديات العالمية . ودبي اليوم هي مدينة الأفكار الرائدة، والتنفيذ السريع الخالي من العيوب، وصاحبة واحد من أقوى الاقتصادات الواعدة بالمزيد من النمو المستقبلي في منطقة الشرق الأوسط. وعلى الرغم من الأوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة، إلا أن دبي تبقى شعاع الأمل لهذه المنطقة وللعالم أيضاً .
وتابع العبار: لطالما كان الأمل بالمستقبل هو المنارة التي نهتدي بها في مسيرتنا كمدينة . إنه البصمة الوراثية التي تميزنا عن الآخرين . فمدينتنا عالمية في خصائصها، وملامحها واضحة تماماً كما رسمها الشيخ محمد في مقولته الشهيرة: “نحن لا ننتظر الأحداث بل نصنعها” . تأتي هذه القمة في وقت يجد فيه صانعو السياسات وقادة الشركات أنفسهم مجبرين على إعادة النظر في استراتيجيات النمو المستقبلي تحت وطأة التحديات العالمية التي يواجهها القطاع المالي .
وأكد أن الإمارات، مثل بقية الاقتصادات الخليجية، أبدت مرونة بالغة في التعامل مع الأزمة المالية العالمية . فالتدخل المدروس لحكومة الإمارات يقدم نموذجاً رائداً للاقتصادات الأخرى، خصوصًا عندما تواجه أزمات لا مثيل لها . وأما اليوم، فقد انتقلنا فعلياً وبكل ثقة إلى هذا الواقع الاقتصادي الجديد، حيث إن دولة الإمارات العربية المتحدة مندمجة كلياً في الاقتصاد العالمي، ومن مصلحتنا أن نشارك بكل ما أوتينا من قوة في إنعاش القطاع المالي العالمي وأن نركز على النمو المشترك .
ويمكن نموذج التنوع الاقتصادي لدولة الإمارات والذي يركز على القطاعات غير النفطية مثل السياحة والتعليم وتقنية المعلومات، أن يشكل نهجاً للاقتصادات الناشئة، والتي بدأت تعمل الآن على التكيف مع الحقائق العالمية الجديدة .
وعن الأزمة العالمية قال العبار: وفي الآونة الأخيرة، استحوذت الأزمة المالية التي اتشح بها الأفق على جزء كبير من اهتمامنا، مما جعلنا نغفل الكثير من الفرص المتاحة لنا . ففي هذه الأثناء، يشكل الاقتصاد الخليجي المقدر حجمه بألف مليار دولار كتلة اقتصادية لا يستهان بها، بحيث ستواصل المنطقة دعم النمو المستدام لناتجها المحلي الإجمالي على الرغم من تراجع أسعار النفط وارتفاع تكاليف التمويل .
وعلى الصعيد الديموغرافي، فإن 65% من سكان الشرق الأوسط هم دون سن 25 عاماً، أي ما يعادل 200 مليون نسمة . وهؤلاء هم أثمن الأصول التي نمتلكها ومصدر النمو الدائم للطلب المحلي .
وبالنسبة إلى المنطقة الحيوية والفتية الأوسع، والتي تمتد من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى جنوب آسيا، فإنها تضم ربع سكان العالم وتتمتع بمعدل نموي سنوي لناتجها المحلي الإجمالي يتراوح بحسب التقديرات ما بين 6 و7% .
ومن المتوقع أن تتجاوز الاستثمارات الإجمالية في هذه المنطقة خلال السنوات العشر المقبلة 15 ألف مليار دولار أميركي . كذلك، ستواصل اقتصادات الكتلة الاقتصادية المؤلفة من البرازيل وروسيا والهند والصين نموها المطرد، على الرغم من بعض الانخفاضات المؤقتة . ومن شأن هذه الاقتصادات أن تغذي النمو العالمي .
وقال: هناك الكثير من التحديات والفرص في آن معاً . ولا يمكننا التغلب على هذه التحديات واستثمار هذه الفرص إلا من خلال الرؤية الاستراتيجية والتخطيط . وهذا بالتحديد ما ستتناوله القمة خلال الأيام الثلاثة المقبلة . وفي الوقت الذي ربما ينشغل فيه معظمنا بالقضايا المتعلقة بالقطاع المالي، فإن هذه القمة تنطلق من منظور شمولي لوضع جداول أعمال تستند إلى رؤى استراتيجية بعيدة المدى في ما يخص الازدهار الاجتماعي الاقتصادي العالمي ككل .
وأشار العبار إلى أن قادة الفكر في العالم سيبحثون في دبي حوالي 70 قضية، أربعون منها تشكل تحديات عالمية ملحة، وتتنوع بين تحسين نظام التجارة العالمي والتغير المناخي وأمن المياه . وباختصار، فإن هذه القضايا تعتبر من النوع الذي يؤثر بشكل كبير في حياة الناس على اختلاف مشاربهم .
وتكتسب المواضيع المطروحة للنقاش أهمية كبرى من حيث تأثيرها الواسع في طريقة عمل الحكومات، وكيفية مزاولة الأعمال، وأسلوب مواجهة الناس للتحديات اليومية . وبالتالي، يمكن أن تمهد قمة دبي لحقبة جديدة من التقدم الاجتماعي الاقتصادي العالمي .
وتتوقع القمة أن تسفر عن توصيات محددة من شأنها أن تشكل المحرك والمغذي لطريقة تفكير جديدة . ويأتي هذا الملتقى قبل أيام فقط من قمة مجموعة الدول الصناعية والنامية العشرين المزمعة في واشنطن يوم 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري .
وستكون الأفكار التي يتم تطويرها هنا في دبي بمثابة البوصلة التي تسترشد بها قمة واشنطن وصولاً إلى أجندة عالمية جديدة لتقديمها إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2009 في دافوس من أجل مناقشتها واعتمادها . نحن في دبي والإمارات ندعم الأساليب الاستراتيجية والحيوية الرائدة في استشراف القضايا العالمية .
وشدد على أن هذه القمة تشكل بداية جيدة في الاتجاه الصحيح، وكلنا ثقة بأننا سنتوصل بنهايتها إلى جداول أعمال مدروسة ورؤى استراتيجية بعيدة المدى للتغلب على التحديات التي نواجهها اليوم وتفادي تأثيراتها المستقبلية . هذه هي مسؤوليتنا تجاه أجيال المستقبل . وهذا هو واجبنا تجاه المزارع في حقول فيتنام، وخوفه الدائم من ضياع جهوده سدى نتيجة جفاف غير متوقع .
يجب ألا يكون هذا المزارع ضحية لتغيرات المناخ . هذا هو التزامنا تجاه الطفل الصغير الذي يمشي أميالاً ليصل إلى مدرسته في قرية كينية، وقلبه مفعم بالأمل بأن تمتلك عائلته ذات يوم منزلاً مستقراً وثلاث وجبات يومياً . يجب ألا تموت أحلام هذا الطفل في عالم من الشكوك .
هذه هي رسالتنا للطالبة الجامعية اللامعة في القاهرة، والتي تطمح إلى إيجاد عمل مثمر وبناء حياة مهنية واعدة . إنها مستقبلنا … ويجب أن تكون خير سفير لشباب اليوم إلى المستقبل . هذه القمة هي فرصتنا لتمهيد الطريق أمام التغيير … تغيير حقيقي لا يمكن أن ينتج إلا عن تفكير بناء وممارسات إيجابية . هذه القمة هي فرصتنا، فدعونا نغتنمها .
وقال الرئيس المكسيكي السابق ورئيس مركز بيلي لدراسات العولمة ارنستو زيديلو إن أخطر ما ينشأ في الاقتصاد العالمي الآن نتيجة الأزمة المالية الراهنة هي الأفكار السيئة التي تسود بفعل هذه التطورات ومن أسوأ هذه الأفكار الاعتقاد بأن العولمة هي سبب المشكلة بدلاً من رؤيتها كحل وهذا سيؤدي إلى الانعزالية والانغلاق ويترتب عليه نتائج ضارة بمسيرة الاقتصاد العالمي في المستقبل، معتبراً أن الأزمة أظهرت الحاجة إلى اعتماد معايير الحوكمة للتأكد من سلامة عمل المؤسسات .
ورأى أن العالم تمكن من احتواء الانهيار السريع لأهم القطاعات في الاقتصادات الرئيسية وذلك بفضل التدخل السريع للحكومات، لكن تجنب الانهيار لا يمنع دخول العالم في ركود اقتصادي خطير نشهده حالياً وأشار له تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، الأمر الذي يجعل جميع الحكومات في العالم تواجه تحدياً خطيراً يتمثل في كيفية التعامل مع هذا الركود، وهي تحتاج إلى الأفكار الجديدة للتخفيف قدر الإمكان من الانعكاسات الصعبة للأزمة العالمية الراهنة .
واعتبر أن الطريقة التي ستعتمد لمعالجة الأزمة سيكون لها آثار طويلة المدى في تطور الاقتصاد العالمي ولذلك ينبغي أن تكون الأفكار التي تطرح لتطوير أساليب المعالجة مدركة لعمق الأثر الذي تتركه الحلول المعتمدة في تطور الاقتصاد .
وأشار إلى أن المشكلات التي تطرحها الأزمة علينا الآن ينبغي ألا تلغي تفكيرنا بمشكلات أخرى تظل عميقة الأثر على المدى الطويل، وهذا الأمر ينبغي أن تركز عليه قمة الأجندة العالمية ولا تغفله اطلاقاً حتى تساعد الحكومات والمجتمعات على مواجهة كل الاحتمالات السلبية من جهة والتفاعل مع الاحتمالات الايجابية من جهة أخرى .
أفكار إبداعية للتعامل مع مستقبل الاقتصاد العالمي
خاطب كلاوس شواب المشاركين في القمة عند اختتام الجلسة الافتتاحية قائلاً “أبدعوا لنا افكاراً جديدة للتعامل مع مستقبل الاقتصاد العالمي، وسننقل هذه الافكار الى صناع القرار في الحكومات والدول”، معتبراً أن المحاور المطروحة للنقاش تغطي مساحة واسعة من الاهتمامات العالمية التي تحتاج إلى تفكير وتطوير وهذه هي مهمة القمة .
(الخليج الإماراتية)