مصر: مراكز "تنحيف" تبيع الوهم

مصر: مراكز "تنحيف" تبيع الوهم

19 ابريل 2007

القاهرة- انتشرت الإعلانات على القنوات الفضائية الخاصة وفي بعض الجرائد اليومية والإعلانية, عن مراكز صحية تقوم بعلاج السمنة المفرطة في وقت قصير جداً وتدعي أن النتائج مضمونة 100 % مستغلة الهوس الذي أصاب الشارع المصري لعلاج السمنة, وقد يلجأ إليه الفقراء بسبب إصابتهم ببعض الأمراض الناتجة عن السمنة أو للوصول إلى الرشاقة المطلوبة ويلجأ إليه الأغنياء مسايرة للموضة أو للمباهاة أمام الأصدقاء بإجراء جراحات تجميلية, لذلك استغل البعض احتياج جميع فئات المجتمع لعلاج السمنة وخصوصا بعد أن ارتفع معدلها لأكثر من 30 % من عدد السكان.
قام هؤلاء الأشخاص بفتح مراكز للتنحيف تداعب أحلام راغبي الوزن المثالي في أقل من ثلاثة أسابيع, حيث تؤهلهم هذه المراكز التي تستخدم أساليب في العلاج غير صحية إلى فقد أكثر من 5 كيلو غرامات في مدة لا تزيد عن أسبوع واحد ومن أشهر هذه الأساليب, استخدام الأعشاب الطبيعية لبعض التركيبات السرية النباتية والتي يرفض المركز أن يضع نشرة داخلية للعبوة يصف فيها الجرعات والنسب الخاصة بكل عشب وحجتهم في ذلك أن هذا يعتبر سر التصنيع, ولا يستطيعون البوح به وتتراوح أسعار هذه الأعشاب في المراكز ما بين 30 و 150 جنيه.
أما الأسلوب الثاني فهو عبارة عن حقن موضعية لشفط الدهون الزائدة في بعض مناطق الجسم, مؤكدين نتائجها مؤكدين نتائجها المبهرة في إذابة الدهون المتراكمة وسعر الحقنة الواحدة لا يقل عن 25 جنيها.
أما الأسلوب الثالث فهو استخدام جهاز الموجات فوق الصوتية وتسليطها على المنطقة المراد تنحيفها لمدة ربع ساعة كل يومين, وسعر الجلسة الواحدة 30 جنيها, وقد أعلن أحد المراكز التحدي في أنه أوجد لنفسه أسلوباً جديداً مختلفاً, في العلاج بطريقة كاسات الهواء من خلال وضع أكواب زجاجية فارغة لمدة نصف ساعة بعد تعريض هذه الأكواب إلى درجة حرارة ساخنة ثم رفعها ووضعها على المناطق الممتلئة بالجسم لتلتصق بها لمدة نصف ساعة, وسعر الجلسة يتعدي ال¯ 25 جنيهاً مصرياً, بالإضافة إلى استخدامهم للإبر الصينية التي أثبتت فاعليتها في معظم دول العالم, مع التأكيد للحصول على حل مثالي واختراع عبقري لإنقاص الوزن 6 كيلو غرامات أسبوعياً, وهو عبارة عن طحالب بحرية يقوم المريض بأكلها مع حبوب ثمار التفاح وكريم لإذابة الدهون بسعر 120 جنيها من ذلك يحصد أصحاب هذه المراكز ملايين الجنيهات من دون أية نتيجة غير مبالين بأخطار استخدام بعض الأساليب غير العلمية في علاج المرضي, سواء كانت أعشاب أو جراحة والتي من الممكن أن يكون نتيجتها انتهاء حياة المريض.
ويرصد بعض الأشخاص تجاربهم مع هذه المراكز وقد تعرض بعضهم للنصب على أيدي هؤلاء المحتالين الذين استغلوا راغبي التخلص من السمنة المفرطة في أسرع وقت وتعرض الكثير منهم لمشكلات صحية عدة.
تروي كوثر مطاوع - ربة منزل تجربتها مع هذه المراكز قائلة: أنا سيدة متزوجة منذ 20 عاماً وأعاني من مرض تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم ووزني يصل إلى أكثر من 150 كيلو غرام بسبب حبي الشديد للحلويات وطلب مني الطبيب المعالج ضرورة إنقاص وزني حتى لا تتدهور حالتي الصحية و الذهاب إلى أحد المراكز الطبية التي تعالج السمنة, وذهبت بالفعل لأحد المراكز بعد أن قرأت عنها في إحدى الجرائد وعن النتائج المذهلة التي تحققها. في البداية حاولت أن أمارس الرياضة مع اتباع نظام غذائي ولكنني لم أستطع الاستمرار نظراً لحالتي المرضية فاقترح علي مسؤولو المركز أن أجرب علاجًا آخر نتيجته مضمونة وسهلة وسريعة, من خلال عمل جلسات موجات صوتية على المناطق الممتلئة بالجسم وأن سعر الجلسة سيكون 30 جنيهًا ولم أتردد خصوصا بعد إحساسي بالتفاؤل من إمكانية إنقاص وزني من دون مجهود وبدأت الجلسات التي استمرت أكثر من ثلاثة أشهر بمعدل جلستين كل أسبوع دفعت خلالها 720 جنيهًا من دون أن أنقص كيلو جرامًا واحدًا, وعندما سألت صاحب المركز تحجج بأن جسمي لم يتقبل هذه الطريقة واقترح أن أجرب نوعاً من الأعشاب الطبيعية, مؤكداً أن ليس لها أي أضرار, واشتريت علبتين على سبيل التجربة بسعر 30 جنيهًا وكل علبة تحتوي على 30 قرصًا وطلب مني أن أتناول قرصًا صباحاً على الريق وقرصًا مساءً بعد العشاء شعرت بعدها بإسهال شديد ودوار وغثيان مستمر وتصبب العرق بالرغم من برودة الجو في ذلك الوقت, وذهبت إلى طبيبي المعالج وعندما أخبرته بما حدث غضب بشدة وحذرني من تناول مثل هذه الأعشاب لأنها ستقضي على حياتي إذا واظبت على تناولها لأنها أحدثت لي هبوطا حادًا وقررت من وقتها قطع علاقتي بهذا المركز بعد أن فشلت في اتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم.
أما ثريا كمال - 39 سنة ربة منزل لم تكن أحسن حالاً من السيدة السابقة حيث اضطرت للجوء إلى هذه المراكز للتخلص من وزنها الزائد وعرض عليها العاملون بالمركز طريقة استخدام زيوت تدهن يومياً على الأماكن الممتلئة وأن تتناول يومياً على الريق معلقتان كبيرتان من خل التفاح الخام على كوب ماء ساخن, واستمرت على تناول هذا المشروب اليومي إلى أن شعرت بآلام شديدة في معدتها, ذهبت على أثارها إلى الطبيب ليتبين أنها مصابة بقرحة في المعدة بسبب شرب خل التفاح على الريق يومياً.

وقالت شيماء أحمد بيومي - 30 سنة موظفة بإحدى المصالح الحكومية: لي تجربة سيئة جداً مع مراكز العلاج هذه حيث أنني أعاني من السمنة منذ طفولتي وذهبت لعدد كبير جداً من الأطباء وقمت بتجربة جميع الأساليب من تمارين وأدوية وأعشاب دون جدوي ووصل وزني إلى أكثر من 140 كيلو غرامًا, مما اضطرني إلى اللجوء لأحد المراكز الخاصة المشهورة جداً في جراحات التنحيف والتجميل, وإعلاناتها تملأ الشوارع والجرائد اليومية لإجراء عملية "تصغير المعدة" وبالفعل قمت بإجراء العملية بهذا المركز وخرجت منه بعد أكثر من 15 يومًا بسبب مشكلات عدة تعرضت لها أثناء الجراحة وبعد ذلك قررت الامتناع عن تناول الطعام خوفاً من العودة مرة أخرى لوزني القديم خصوصا بعد أن فقدت بعد العملية أكثر من 60 كيلو غراماً بسبب عدم قدرتي على الأكل مما سبب لي مشكلات عديدة بعد ذلك, أهمها أنني لم أعد قادرة على تناول كميات ولو بسيطة من الطعام, ولابد أن يكون سائلاً كي تستطيع معدتي هضمه بالإضافة إلى أن أغلب الأطعمة التي أتناولها غير مفيدة لأن معدتي لم تعد تستوعب أي كمية من الطعام مما عرضني لأمراض الأنيميا الحادة, نقص جميع الفيتامينات والمعادن وظهور طفح جلدى بسبب فقد هذه المواد اللازمة للجسم مع شعور دائم بالغثيان والدوار مما جعلني أذهب لأحد الأطباء والذي أكد لي أن هناك خطأ في تنفيذ العملية وعدم متابعة الطبيب الذي أجراها لملاحظة هذه التغييرات وعلاجها منذ البداية.
ويضيف وليد أحمد إبراهيم - مدرس رياضيات أن المشكلة الأكثر ألماً في عملية تصغير المعدة داخل هذه المراكز هو ترهل الجسم بعد العملية لأن هذه المراكز بالرغم من حصولها على مبالغ ضخمة إلا أنها لم تقم بعملية تجميل للمريض ويقول إنه قام بإجراء هذه الجراحة في نفس الشهير نفسه بعد أن وصل وزنه إلى 220 كيلو جرامًا وكانت النتيجة سريعة ومدهشة ولكن المشكلة أن جلد جسمي بدأ يترهل بعد أن نقص وزني بكميات هائلة مما جعلني أذهب لبعض أطباء التجميل الذين أكدوا أن العملية التي أجريت لي تعتبر ناقصة لأن المركز لم يقم بإجراء عمليات التجميل المفروضة بعد عملية التصغير مما جعل جسمي مشوهاً بسبب هذه الترهلات.

وتعلق الدكتورة إيناس شلتوت أستاذ أمراض الباطنة العامة والسكر بكلية الطب جامعة القاهرة قائلة: إن هناك فوضي في انتشار مثل هذه المراكز غير المؤهلة علمياً ولابد من وجود حل لوقف مثل هذه المراكز عن ممارسة أعمالهم الإجرامية ضد البشر وتلجأ هذه المراكز لإيهام راغبي علاج السمنة بأن لديها أساليب سريعة للتخلص من الوزن الزائد فيلجأون إلى استخدام أعشاب مجهولة المصدر, يقومون بشرائها من العطارين أو بعض الصيدليات وهم لا يعلمون أن هذه الأعشاب تحتوي على مواد ضارة تحدث ليونة شديدة ينتج عنها إسهال مما يعرض الجهاز الهضمي لاضطرابات شديدة, ويؤثر على القولون وينتج عنها فقد للأملاح والسوائل التي يحتاجها الجسم.
وإذا أوقف المريض تناول هذه الأعشاب فجأة أدى ذلك إلى إحداث كسل في الأمعاء والجهاز الهضمي كما أن هذه الأعشاب بعضها يحتوي على شيء آخر أكثر خطورة فالبعض يضع عليها خلاصة الغدة الدرقية مما يساعد على زيادة إفرازاتها فتنقص الوزن مما يؤدي إلى الارتفاع الشديد في ضغط الدم وزيادة ضربات القلب واضطراب الجهاز العصبي والأخطر من ذلك إذا تناول هذه الأعشاب شخص يعاني من أي مرض في القلب فقد تؤثر على صحته وتؤدي إلى الوفاة.
ولذلك لابد أن يزيد الوعي لدى المرضي وألا يتناولون أدوية تخسيس من دون إشراف طبيب متخصص أو أن يكون هذا الدواء له تصريح من منظمة الأدوية والعقاقير الأميركية, لتجنب حدوث مضاعفات خطيرة للقلب والجهاز الهضمي.
كما أن هذه المراكز تلجأ أيضاً إلى استخدام أجهزة نتائجها مجهولة مثل جهاز الموجات الصوتية الذي يعمل تخسيس موضعي, ولكن تأثيره ضعيف للغاية ويكاد يكون غير ملحوظ والبعض يستخدمون الحقن الموضعي والإبر الصينية, وتذكر الدكتورة إيناس حادثة فتقول: زارتني فتاة مريضة لجأت لأحد هذه المراكز لاستخدام الإبر الصينية لعلاج السمنة المفرطة التي تعاني منها مما أدى إلى فقدها الإحساس في منطقة الفخذين وأصابع القدمين وبعض الأماكن الأخرى التي كانوا يضعون فيها هذه الإبر, وأنا أرى أن الكتب العلمية المعترف بها لا تؤكد على نتيجة استخدام الإبر الصينية نهائياً التي يزيد استخدامها في هذه المراكز على أيدي أشخاص غير متخصصين.
أما بالنسبة لعمليات "تصغير المعدة" والتي تحصل على نصيب الأسد من أخطاء هذه المراكز لأن من يجريها لا يهمه إلا الربح السريع فقط, دون مراعاة أن هذه العملية تعتبر نفسية قبل أن تكون عضوية بسبب استعداداتها وشرح نتائجها للمريض قبل إجرائها ومصارحته بكميات الأكل التي سيتناولها بعد الجراحة عن بعض التغييرات الجسمانية التي ستحدث للمريض وما هي المشاكل المتوقعة بعد هذه الجراحة, بالإضافة إلى ضرورة إجراء عمليات تجميل شاملة للجسم بسبب حدوث ترهلات شديدة بعد أن يفقد المريض نصف وزنه تقريباً. وللأسف فمعظم هذه المراكز تقوم بإجراء العملية وتنقطع صلتها بالمريض نهائياً بعد ذلك.

ويقول الدكتور عبده البنا أستاذ الجراحة بجامعة الأزهر واستشاري جراحة السمنة المفرطة وجراحة المناظير, إن الرغبة في علاج السمنة أصبحت في زيادة مستمرة وذلك بسبب المخاطر التي تسببها السمنة مثل أمراض السكر والضغط وضعف العظام ولكن للأسف فنحن كشعب مصري دائماً نبحث عن الشئ الأسهل ولا نريد أن نرهق أنفسنا, ولذلك فإن كثيرًا من المرضى يلجأون إلى هذه المراكز غير الطبية التي تحقق التنحيف السريع باستخدام بعض أنواع الأعشاب التي تدور فكرتها حول شيء واحد وهو إحداث إسهال شديد يخرج من خلاله جميع الوجبات التي تناولها المريض بما فيها الفيتامينات والبروتينيات والسوائل التي يحتاجها الجسم, بالإضافة إلى أن هناك اعتقادًا خاطئًا من قبل البعض أن الأعشاب إذ لم تفد فلن تضر لأنها طبيعية, وهذا غير صحيح لأن هناك أعشابًا سامة وبعض المعالجين بالأعشاب يستخدمون بعض الأعشاب بعد أن يتم خلطها بمادة أفلاتكس التي تؤدي للإصابة بمرض السرطان وقد تكون الأعشاب قاتلة في بعض الأحيان.
أما بالنسبة للإبر الصينية فلابد من استخدامها تحت إشراف طبيب استشاري متخصص وليس تحت إشراف خبير تغذية أو تنحيف مثلما يحدث في هذه المراكز العشوائية.
أما شفط الدهون فهذا الأمر ليس له علاقة بالتخلص من السمنة المفرطة وإنما استخداماته تقتصر على عمليات التجميل لضبط الجسم وتصليح بعض العيوب به.
أما بالنسبة للكريمات واللصقات الطبية التي يعلن عنها بشكل مستفز يومياً, فليس لها أي إثبات علمي على مدى فاعليتها أو صحتها ونتائجها غير معلومة.
وأنصح أي شخص يعاني من السمنة المفرطة أن يلجأ للأشياء الفعالة المتمثلة في نظام غذائي سليم وممارسة الرياضة وأخيراً اللجوء إلى العمليات الجراحية في مستشفيات معترف بها مخصصة لحالات السمنة المفرطة مثل عمليات الحزام المعدي والتصغير وتحويل الأمعاء.

ويؤكد الدكتور خالد جودت أستاذ جراحات السمنة المفرطة بطب عين شمس ورئيس الجمعية المصرية لجراحات السمنة المفرطة, أن نسبة السمنة تتعدى ال¯ 60 % في العالم ولذلك فقد أصبح الشغل الشاغل الآن هو كيف نقضي على هذا المرض الخطير, ولذلك فقد استغل البعض عدم وعي المرضي واتجاههم إلى الطرق السهلة في القضاء على السمنة لاتباع أساليب غير مضمونة وجعل أشخاص جهلاء ليس لهم علاقة بمهنة الطب يتحكمون فيهم ويستنزفون أموالهم بلا فائدة. وألقي اللوم في المقام الأول على المريض نفسه الذي يلهث وراء الإعلانات والوعود البراقة التي تستقطب بها أصحاب هذه المراكز ضحاياها, دون أن يكلف نفسه عناء الاستفسار عن مدى صحة ما تقدمه هذه المراكز من أساليب علاجية, وتنصب على المرضي بأنها تستطيع من خلال شفط الدهون عن طريق الحقن أن ينقص المريض من وزنه.
والمعروف في العالم كله أن حقن شفط الدهون للتجميل وليس خفض الوزن وأنصح المريض بأن أي شئ لا يعتمد على أبحاث علمية فهو ضار بصحة الإنسان, وأن هدف هذه المراكز هو المكسب السريع الذي يتحدي المليارات من خلال طرح منتجات دوائية مجهولة المصدر وغير مصرح بها.
أما بالنسبة للطحالب البحرية التي تعتبر أحدث تقليعه في التنحيف فهي عبارة عن طحالب فاسدة بمجرد تناولها تُحدث للمريض إسهالا شديدًا يؤدي إلى الجفاف وعندما يزن نفسه يجد نقص بعض الكيلو غرامات بسبب فقدانه للسوائل بالجسم وبمجرد شربه للماء وتناوله لبعض العصائر يعود الوزن المفقود مرة أخري.
ويحذر أيضاً من الأعشاب المسهلة التي من الممكن أن يعتاد عليها المريض وعندما يتوقف عنها تحدث شللا للأمعاء بسبب الكسل الشديد الذي سببته هذه الأعشاب المسهلة.

ويضيف الدكتور خالد منتصر استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية, والذي فجر الكثير من القضايا والممارسات الطبية الخاطئة في مصر.. أن المشكلة الحقيقية في بعض الجرائد القومية التي تنشر إعلانات لهذه المراكز ومنتجاتها من دون مراعاة المصداقية التي تفتقدها بعض الجرائد الصفراء.
بالإضافة إلى أن التنحيف والتجميل أصبح من أكبر أنواع البيزنس واختلط فيه "الحابل بالنابل" وأصبح لا يُعرف الطبيب من الصيدلي من خبير التغذية من خبير التربية الرياضية وأقرب مثال على ذلك انتحال "عادل عبدالعال" لصفة طبيب وانتشاره على القنوات الفضائية ليشرح فوائد الأعشاب ومزاياها دون وعي أو علم, ملقباً نفسه بملك الأعشاب وبعد أن تبين ذلك قامت نقابة الأطباء بتقديم بلاغ للنائب العام ضده لوقف هذه المهزلة.
ويري أن الأعشاب من الممكن أن تكون مصدر تداوي, ولكن إذا كانت بمفردها فهذا وهم, فأي عشب لابد أن يمر من خلال الطرق العلمية المنضبطة وبيان نسبة السموم وجرعتها ومقارنتها بما يسمي بالمجموعة الضابطة إلى أخر, مثل هذه الإجراءات التي تستغرق سنين طويلة كي يتحول العشب إلى دواء فالمسألة طب وليست عطارة.
أما بالنسبة لاستخدام حقن إذابة الدهون أو ملء التجاعيد لابد أن يستعملها أطباء متخصصين وهم غالباً أطباء تجميل وبعض أطباء الجلد, ولكن عندما تستخدم بواسطة غير المتخصصين حتى لو كان طبيب في تخصص أخر, فيعتبر ذلك جريمة لابد لها من عقاب.

يعلق الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة المصري على كل ما سبق قائلاً: إن هذه المراكز تأخذ تصريحات عمل بأسماء بعض الأطباء الحقيقيين لمزاولة بعض الجراحات التجميلية وعلاج السمنة, ولكن كون الأمر يتعدي إلى إجراء بعض الجراحات للمرضى من قبل أشخاص غير متخصصين, فهذا الأمر لن تتهاون فيه الوزارة وستتخذ أمامه كل الإجراءات القانونية الرادعة واللازمة لتفعيل قانون تجريم الممارسات الطبية المحظورة مثل العلاج بالأعشاب أو بالإبر الصينية, وما إلى ذلك من أساليب غير سليمة والتي تبيع الوهم للمرضي وتعرض حياتهم للخطر, كما ناشد المرضى الذين تعرضوا لمثل هذه الممارسات الطبية الخاطئة بإبلاغ الوزارة عن المراكز المخالفة لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة اللازمة في مثل هذه الأمور.
وأكد الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء, أن نقابة الأطباء المصرية ستتبني خطة مستقبلية لمتابعة ورصد هذه المراكز الطبية العشوائية, وفي حالة وجود أي ممارسات طبية داخل هذه المراكز تتم من قبل أشخاص غير متخصصين أو مؤهلين علمياً وغير معترف بهم نقابياً, سيتم إبلاغ النائب العام عنهم مباشرة لسحب رخصة العمل الخاصة بهذا المكان مشيراً إلى أن النقابة لن تتهاون في التلاعب بصحة المرض, وستقضي على الأساليب الرخيصة في المتاجرة بآلام الناس.
(مروة الحداد-السياسة الكويتية)