إنعكاس رفع الضريبة على القيمة المضافة على الفقر والمساواة في لبنان

إنعكاس رفع الضريبة على القيمة المضافة على الفقر والمساواة في لبنان

08 ابريل 2009

أصدرت كلية الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية دراسة حول تأثير رفع الضريبة على القيمة المضافة على الفقر والمساواة في لبنان
إن اعتماد نظام الضريبة على القيمة المضافة (VAT) مند عام 2002 في لبنان قد اعتبر نجاحاً للتمويل العام. فقد شكل إيراد الضريبة على القيمة المضافة (VAT) 23.6% من مجموع إيرادات الضرائب في لبنان للعام 2004 وحوالي 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في العام 2005.في كانون الثاني 2007، وضمن مجموعة الإصلاحات التي قدمت في مؤتمر باريس 3 لدعم لبنان، طرحت الحكومة مشروع زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) من 10% الحالية إلى 12% في 2008، ثم 15% في 2010 وذلك بهدف تغطية العجز في الموازنة الناتج عن خفض الإيرادات على أثر إجراءات تحرير التجارة.

تهدف هذه الدراسة إلى تقدير حالات ارتفاع الضرائب بهذه النسبة وقياس التصاعدية (progressivity) والتنازلية (regressivity) لهذه السياسة بتقدير الأثر المباشر لهذه الزيادة على الاستهلاك الحقيقي للأسر. وقد استندت هذه الدراسة على تحليل بسيط للتغير في الضريبة على القيمة المضافة مستخدمةً بيانات دفاتر الإنفاق للدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر - المسح المتعدد الاهداف للعام 2004 وبعض مؤشرات الأسعار.

في ضوء وحدة نسبة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) في لبنان، نستطيع توقع أثر الزيادة المقترحة في نسبة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) على كمية الطلب والإنفاق للأسر بدراسة مرونة الطلب السعرية مما يمكننا من تقييم حالات زيادة نسبة الضريبة وقياس درجة التصاعدية والتنازلية لهكذا سياسة. كما ان تقدير مرونة الطلب والإنفاق سيجيب على التساؤل حول العدل في الإعفاءات الحالية للضريبة على القيمة المضافة (VAT) مما يتيح لنا تقديم توصيات لإعفاءات أكثر فعالية في الحدّ من اي الأثر تراجعي للضريبة على القيمة المضافة (VAT).

بالنظر إلى فئات الاستهلاك المتوفرة في بيانات المسح، نجد ان نسبة الإنفاق لاستهلاك الطعام يبلغ 35% من مجموع الإنفاق الاستهلاكي لدى الـ 20% من الأسر الأكثر فقراً بينما تنخفض هذه النسبة مع ازدياد الغنى، تليها نسبة الإنفاق على المواصلات التي تشكل 30% من استهلاك الأسر الفقيرة مقارنة مع 16% للأغنياء. أما حصة الاتصالات فترتفع مع الغنى لتبلغ 13% عند الأسر الـ20% الأكثر غنىً. أما في ما يتعلّق بمرونة الطلب، فقد أظهرت الدراسة ان مرونة السعر الذاتي للمجموعة الاستهلاكية هي سلبية وبمعدل معقول كما هو متوقع، في حين ان مرونة الإنفاق لجميع فئات المنتجات فهي ايجابية.

عند دراسة أثر زيادة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) على الإنفاق الاستهلاكي للأسر، تبيّن ان ارتفاع الضريبة (VAT) بنقطتين مئويتين سيؤدي إلى خفض الإنفاق الاستهلاكي لدى الأسر الفقيرة بـ 11% و19% للأسر الغنية. أما ارتفاع نسبة الضريبة (VAT) إلى 15% سيؤدي إلى المزيد من الانخفاض في الانفاق الاستهلاكي لكل الأسر مع نسبة أعلى للأغنياء منها للفقراء. مما يعني أن نظام الضريبة على القيمة المضافة ((VAT الحالي هو متدرج بعض الشيء.

بناء على هذا التحليل، فإن نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى (2.4$ لليوم) سترتفع من 8% الحالية إلى 10% اذا ما ارتفعت الضريبة على القيمة المضافة (VAT)إلى 12% وستبلغ 16% إذا ارتفعت الضريبة الى (VAT) 15%. أما نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر الأعلى (4$ لليوم) فمن المتوقع أن ترتفع من 28% إلى 35% و47% إذا تم رفع الضريبة على القيمة المضافة (VAT) إلى 12% و15% على التوالي.

إن تحليل مستوى العدالة في الإعفاءات الحالية يشير الى ان الإعفاءات على الأطعمة وغاز البيوتان هو ايجابي وتصاعدي، أما الإعفاءات على التعليم والكتب والنقل الجوي والرفاهية والمجوهرات فهو سلبي أو تنازلي. إلا ان الإعفاءات على التعليم رغم انها ارتجاعية، غير انه من الأفضل الإبقاء عليها في المدى القصير بسبب اعتماد لبنان على الرأس المال البشري.

بناء على ما سبق نستطيع ان نخلص إلى ان زيادة نسبة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) من 10% إلى 12% في لبنان سيكون لها أثر محدود على الأسر الشديدة الفقر لان الإعفاءات الحالية على الطعام والغاز هي ملائمة للفقراء. إلا ان الزيادة في الضريبة على القيمة المضافة(VAT) سيكون لها اثر سلبي على وضع الأسر المتوسطة وتلك التي تعيش فوق خط الفقر مباشرة. فنسبة الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر الاعلى في لبنان والتي تقدر حاليا بـ30% من اللبنانيين قد ترتفع إلى 35% وحتى 50% إذا ما ارتفعت نسبة الضريبة على القيمة المضافة (VAT) إلى 12% و15%. هذه التقديرات هي تقديرات بحدها الأقصى إلا انها تستوجب بعض الاهتمام والرعاية؛ وبالتالي من المستحسن عدم استحداث اي زيادة على الضريبة تحت الظروف الراهنة إلا في حال تنفيذ إجراءات تستهدف الفقراء والفئات المهمشة. كما نوصي بحذف منتوجات الرفاهية من لائحة المنتجات المعفاة من الضريبة والبحث في استراتيجيات لتخفيض كلفة بعض المنتوجات الاستهلاكية - مثل المواصلات - التي تستهلك حصة كبيرة من دخل الاسر الفقيرة.