صاحب ومدير عام شركة "رضا ترافل" للسياحة والسفر رفيق رضا لـNufooz: دبي تستقطب 20 مليون وافد سنوياً

صاحب ومدير عام شركة "رضا ترافل" للسياحة والسفر رفيق رضا لـNufooz: دبي تستقطب 20 مليون وافد سنوياً

29 اغسطس 2008

بيروت- بين إمارة تحولت إلى منارة إشعاع، وجمهورية أصبحت ساحة صراع دولي وإقليمي، قواسم مشتركة وفوارق كبيرة. بين دبي "نقطة" التقاء للعالم شرقاً وغرباً، وبيروت "جسر عبور" الحضارات شرقاً وغرباً أيضاً أكثر من مسعى وأوسع من مسار، حوّلهما إلى نقطة ارتكاز لعدد كبير من المستثمرين الذين ينشدون الاستقرار والانفتاح، وهو ما توفره كل من دبي وبيروت، بالرغم من اختلاف الأوضاع والوقائع الميدانية على الارض. وهو ما دفع بعدد من العاملين في القطاع السياحي إلى مدّ جسر التواصل بين المكانين بهدف التكامل، ومن بين هؤلاء الناشطين صاحب ومدير عام شركة "رضا ترافل" للسياحة والسفر رفيق رضا المقيم في الطائرة بين بيروت ودبي ووجهات سياحية عالمية، وقد التقته "Nufooz" في لحظة عابرة بين رحلتين، فحاورته حول شؤون قطاع السياحة والسفر، من الوقائع إلى التوقعات والأمنيات:

Nufooz: مع إظهار ملامح صورة إيجابية لواقع القطاع السياحي في لبنان لهذا العام وصدور دراسات إحصائية تشير إلى توقع ارتفاع معدل العائدات المالية من هذا القطاع إلى أكثر من مليار دولار مع نهاية العام 2008، ما هو تقييمكم لهذه الأجواء التفاؤلية؟
رضا: لا شك بأننا نشير إلى الفترة الزمنية التي بدأت مع فصل الصيف لأن الفترة السابقة كانت مختلفة عن المرحلة التي تلت توقيع اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية كافة. فالحركة السياحية ما بعد الدوحة شهدت تطوراً كبيراً إذ سجلت حركة الفنادق على سبيل المثال أكثر من 95% وإلى 100% في بعض الأشهر مثل شهر آب/أغسطس. ومما لا شك فيه أن الأخوة العرب قد سجلوا أعلى نسبة من الوافدين إلى لبنان خلال هذا الصيف في الوقت الذي ما زالت فيه السياحة الأوروبية خجولة إلى حد ما بسبب الحظر الذي تقيمه بعض الدول الأوروبية على مجيء رعاياها إلى لبنان. وما زال هذا الحظر يتصدر المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت تحت عنوان "Travel advise" بحيث تنصح بعض هذه الدول رعاياها بعدم المجيء إلى لبنان لدوافع أمنية، وينسحب الوضع أيضاً على بعض الدول الأسيوية بما فيها اليابان التي ما زالت تضع حظراً على بعض المناطق مما يشجع على توقع مجيء أعداد كبيرة من السياح اليابانيين إلى لبنان العام المقبل في ما لو استمر الوضع على هدوئه الراهن، وباعتقادي ان استمرار الهدوء وحالة السلم يساعدان على ارتفاع وتيرة الحركة السياحية التصاعدية. أما بالنسبة إلى الارقام التي يمكن أن يسجلها هذا النمو المضطرد فهذا ما لا يمكن الحسم حوله بأرقام محددة لأن الأمر مرتبط بمدى استمرارية الوضع الحالي من حيث الهدوء الذي نشهده.

Nufooz: ما مدى تلازم الأمن والسياحة لتحقيق إيرادات مالية متقدمة؟
رضا: من المؤكد أن الأمن والسياحة يتلازمان تلازماً وثيقاً فلا أمن بدون سياحة ولا سياحة بدون أمن لأن القطاع السياحي يعتمد على الهدوء الكامل وكذلك على السياسة الهادئة، فلا أحد يقرر التوجه إلى بلد ما إذا لم يشعر بالأمان، هذا أمر معروف وهو ما يشجع السياحة علماً أن لبنان لا يحتاج إلى الكثير من التسويق لأنه يملك كل المعطيات السياحية التفاضلية من حيث تنوع وتعدد أنواع السياحة فعلى سبيل المثال هناك السياحة البيئية، السياحة الدينية، الاستجمام، الاصطياف وحتى السياحة العلاجية، وبالتالي نحن نملك ما يكفي من الحوافز التشجيعية التي تجعل السائح العربي أو الأجنبي يختار لبنان كوجهة سياحية مميزة، نحن لا ينقصنا إلا الهدوء الأمني مما يعني أن السياحة تكون بحالة تطور مستمر وتصاعدي.

Nufooz: لقد تحدث نقيب وكالات السياحة والسفر منذ فترة وجيزة عن نمو لافت في هذا القطاع مشيراً إلى نسبة زيادة 50% مقارنة مع الفترة الزمنية نفسها من العام الماضي، هل توافقونه الرأي حول حركة السياحة الصادرة والواردة وسوق قطع التذاكر؟
رضا: لا شك أنه بمقابل السياحة الواردة يسجل أيضاً نمو في حركة السياحة الصادرة لأن اللبناني بدوره أيضاً ينتظر ويترقب فترات الهدوء كي يتمكن من السفر بهدف الاستجمام واعتقد أن السياحتين الواردة والصادرة يجب أن تتلازما وما يقوله النقيب المعني بهذا القطاع هو كلام صحيح من حيث الارقام لكن يمكن الإشارة هنا إلى ان أعداد السياحة الوافدة إلى لبنان تسجل زيادة ملحوظة مقارنة مع الصادرة لأن عامل السن يؤدي دوراً أساسياً في هذه الزيادة حيث نشهد أعداداً كبيرة من السياح المتقاعدين الذين يختارون وجهات سياحية معينة لزيارتها بعد إحالتهم على التقاعد وهي ظاهرة لافتة عند الأوروبيين بشكل خاص كذلك تسجل في هذا الإطار سياحة ما يسمى بـ"Honey moons" أي رحلات شهر العسل كل ذلك يؤدي دوراً كبيراً جداً بالنسبة إلى حركة السياحة والسفر.
نحن كسياحة صادرة نعتمد على المواسم مثل الصيف والأعياد أما السياحة الأوروبية وكذلك العربية فيمكن توقفها في أي وقت على مدار العام.

Nufooz: إلى ماذا يحتاج لبنان، برأيكم، كي يستعيد مكانته البارزة على الخارطة السياحية العالمية؟
رضا: لبنان كان وما زال على الخارطة السياحية العالمية فخلال فترة الخمس عشرة سنة الماضية، كنا في سعي دائم لتسويق لبنان سياحياً في البلاد العربية والأجنبية بالإضافة إلى المشاركة في المعارض السياحية الدولية وما يسمى أيضاً بـ"Road show" أي مبدأ تسويق لبنان كوجهة سياحية لدى شركات السياحة والسفر حيث تقام الندوات المتخصصة للتعريف عن لبنان كبلد سياحي، هذه الأنشطة مهمة جداً وتقع ضمن مخطط توجيهي إذا صح استعمال هذا التعبير في القطاع السياحي بحيث تمت خلال السنوات الماضية دعوة شركات السياحة والسفر العالمية والعربية لزيارة لبنان إضافة إلى تنظيم العديد من المعارض في لبنان ودعوة وفود إعلامية مما يعني أننا كنا نسير في الخط الصحيح من حيث التسويق على المستوى العالمي لكننا نحتاج إلى المزيد من العمل وخصوصاً إلى الامكانيات المادية الكافية لأننا في الماضي كنا نعمل على صعيد محدود جداً من هنا مع توفر الامكانيات المادية اللازمة يمكن أن نحقق الكثير كما هو الحال في الدول المجاورة فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا تطلعنا إلى مصر أو تركيا أو قبرص يمكن أن نلحظ الموازنة الضخمة المخصصة للقطاع السياحي في هذه البلد مع إمكانيات مادية كبيرة جداً بهدف تسويق هذه البلدان كوجهات سياحية.
نحن في لبنان مع الأسف لا نستطيع أن نسوق لبنان كما يجب عبر المحطات العالمية باستمرار وفي كل دول العالم مع العلم بأننا نملك الكثير من التسهيلات خصوصاً في ما يتعلق بتأشيرات الدخول لكن التسويق ضروري من أجل نقل صورة لبنان إلى الخارج.

Nufooz: من المعروف أن الدورة الاقتصادية في لبنان تعتمد في جزء أساسي منها على المبادرة الفردية. ما هو دور القطاع العام في هذا السياق؟
رضا: مما لا شك فيه أن القطاعين العام والخاص يؤديان دوراً متوازياً فكما أن المبادرة الفردية مطلوبة كذلك دور الدولة هو أساسي لأن مبادرة الأفراد لا يمكن أن تغطي العمل الطلوب ولا أحد يستطيع أن يحل مكان الدولة فلو كانت المبادرات الفردية كافية لكانت الكثير من الدول تقوم بالتسويق فردياً فالقطاع العام يملك امكانيات اكثر بكثير من القطاع الخاص وبإتحاد القطاعين ووضع امكانياتهما مع بعضهما البعض يستطيعان أن يحققا الكثير وليس فقط في القطاع السياحي انما في كل القطاعات الاقتصادية الأخرى مع العلم أن الدخل القومي المسجل في لبنان من عائدات السياحة يأتي في المرتبة الثانية اقتصادياً بعد قطاع المصارف، أما الوصول برأيي إلى المرتبة الأولى في السلم الاقتصادي سياحياً فيحتاج إلى الاستقرار والأمن.

Nufooz: في أي مرتبة يمكن تصنيف لبنان سياحياً في محيطه الشرق أوسطي؟
رضا: مع الأسف نحن في مرتبة متدنية جداً واذا أردنا ان نسجل ارتفاعاً ملحوظاً يجب أن يستمر الهدوء أمنياً وسياسياً لأننا نملك الامكانيات للوصول بسرعة قياسية إلى مراتب متقدمة.

Nufooz: بعد افتتاح فرع جديد لشركتكم في الإمارات العربية المتحدة وتحديداً دبي هل يمكن أن نلخص مزايا مثل هذه الخطوة؟
رضا: لا شكَّ بأن دبي تؤدي على الصعيد السياحي دوراً كبيراً جداً وأيضاً أبعد من السياحة فهي تؤدي دور نقطة الإلتقاء بين مختلف دول العالم فنحن كشركات سياحة وسفر يمكن أن ندخل إلى الأسواق الآسيوية والأميركية عبر دبي التي تشكل "نقطة وصل"، وقد بلغت مرحلة متقدمة جداً بالنسبة إلى جذب الاستثمارات العالمية وسجلت مركزاً متقدماً جداً بين الدول التي تشهد استثمارات عالمية من هنا أهمية الدعاية والاعلان والتسويق، فعلى سبيل المثال نحن كمختصين بالقطاع السياحي نتلقى سنوياً برنامجاً مفصلاً من دائرة السياحة في دبي (قطاع عام) يجعلنا نلحظ الانشطة الأسبوعية التي تقام هناك وعلى مدار السنة باتجاه بلد ما لاختيار برنامج تسويقي معه، من هنا استطيع أن أؤكد بأن دبي تقدم برنامجاً تسويقياً متطوراً جداً عبر الانترنت والمعارض والمهرجانات والاعلام. العمل في دبي متواصل لا يهدأ وقد نصل إلى تسجيل الطلب على ألف غرفة في الفنادق يومياً من مروج سياحي واحد أو وكيل سياحي واحد وهذا ما نحلم بتحقيقه في لبنان يوماً ما من هنا أكرر التشديد على أهمية الهدوء والاستقرار وطريقة الترويج السياحي والاستثمار. نحن نتحدث في لبنان عن مليون سائح في الوقت الذي تشهد فيه دبي حركة تسجل مع الترانزيت (المرور السريع) أكثر من 20 مليون وافد سنوياً في الوقت الذي تتوقع فيه السلطات هناك أن يتضاعف الرقم سنة بعد أخرى.

Nufooz: ما هي الاسواق السياحية الجديدة التي أنتم بصدد العمل عليها؟
رضا: في ما يختص بلبنان نتوجه إلى الدول التي نعتقد بأنها تتحرك بسرعة أكبر من أي دول أخرى باتجاه لبنان والمقصود تحديداًُ دول الخليج إضافة إلى المناطق المجاورة ومنها قبرص ومصر وسوريا والأردن، كما أننا نحاول التركيز باتجاه مناطق أخرى في العالم خصوصاً مع الدول التي ما زالت تخشى من صورة الوضع غير المستقر في لبنان.
ونأمل أن نفتح أسواق أوروبا مجدداً إذا ما استمر الاستقرار على حاله بنسبة 50% في العام المقبل من هنا فإن السلام في المنطقة في حال إقراره سيكون عاملاً إضافياً مهماً كي يحظى لبنان بحصة كبيرة من حركة السياحة العالمية، ومن هنا أتمنى أن يشارك لبنان في كل المعارض السياحية العالمية وأن نتمكن من وضع خطة سياحية متكاملة تشمل كل مناطق العالم بما فيها أوروبا كي نعزز السياحة الوافدة و نستعيد مكانتنا السياحية المميزة.

حاورته: لينا غانم