الحوكمة السليمة عامل حاسم لتطوير قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
01 يونيو 2010تحت رعاية سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، نظم معهد حوكمة الشركات "حوكمة" اليوم ندوة حول أفضل ممارسات الحوكمة في قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبحثت الندوة التي أقيمت تحت عنوان "المشهد المتغير في قطاع التأمين"، في التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع التأمين وممارسات الحوكمة التي تسهم في بناء الثقة وتعزيز المصداقية في القطاع.
وشدد المتحدثون في الندوة على ضرورة تطبيق ممارسات الحوكمة السليمة بما ينسجم مع أرقى المعايير العالمية وذلك من أجل تمكين قطاع التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تحقيق قدراته الكبيرة للنمو.
وألقى سلطان بن سعيد المنصوري كلمة خلال الندوة قال فيها إن قطاع التأمين والخدمات المالية يجب أن يكون في صدارة المقبلين على تطبيق أحدث مبادئ الحوكمة السليمة وإجراءات الشفافية، وأضاف: "من منظور عام، فإن قطاع التأمين هو محط ثقة الجمهور وهو سبيلهم للتحوط ضد مخاطر الحياة. كما أن قطاع التأمين يعد أحد الركائز الأساسية لعمل الأسواق، وبالتالي فإن وجود قطاع تأمين يتمتع بالقوة هو مؤشر أساسي على الأسس الاقتصادية السليمة والحيوية".
وقال وزير الاقتصاد إن "هيئة الأوراق المالية والسلع" أصدرت في شهر أبريل من العام 2007 ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة ومعايير الانضباط المؤسسي وذلك في إطار جهودها الهادفة إلى الارتقاء بمعايير الإفصاح والشفافية. ولفت معاليه إلى أن هذه الخطوة تعكس التزام هيئة الأوراق المالية والسلع بواجبها في تطوير الأسواق، في ضوء تعاظم الاهتمام الدولي بمبادئ حوكمة الشركات. وأوضح أن هذه الضوابط صدرت بما يتفق مع أفضل الممارسات العالمية والمبادئ المقررة من المنظمات الدولية المتخصصة في مجال الحوكمة مع مراعاة طبيعة وظروف الأسواق في دولة الإمارات وقوانينها وكذلك الاسترشاد بتجارب بعض الدول وما أقرته من قوانين وقواعد في مجال حوكمة الشركات. واشار إلى أن الهيئة قد وضعت فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات من تاريخ صدور الضوابط يصبح بعدها التطبيق الفعلي إلزامياً للشركات المعنية.
وألقى أحمد حميد الطاير، محافظ مركز دبي المالي العالمين كلمة ترحيبية في الندوة دعا فيها "كل من المشرّعين، والهيئات التنظيمية، والشركات، وأصحاب المصلحة، إلى التأكيد على التزامهم الثابت بالعمل على الارتقاء بمعايير الحوكمة". وشدد على أنه "ينبغي أن تشارك جميع الأطراف الرئيسية في دعم عملية تطوير معايير رفيعة المستوى للحوكمة".
وأضاف أن شركات التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتاج إلى تنسيق فهمها وتطبيقها لحوكمة الشركات وفق المعايير العالمية، وأشار إلى أنه "ينبغي على إدارات شركات التأمين العمل على بناء أُطرٍ قوية للحوكمة من شأنها تأسيس مجالس إدارة فاعلة، وضوابط مُحكمة، وتعزيز مستويات الشفافية والإفصاح، وتحديد المساهمين بشكل واضح".
وتحدث أحمد حميد الطاير عن الدعم الذي يقدمه مركز دبي المالي العالمي لتطوير مبادئ الحوكمة قائلاً : "نحن في مركز دبي المالي العالمي ندرك الإمكانات الكبيرة لقطاع التأمين والدور الذي تلعبه الأنظمة الجيدة والحوكمة السليمة في دفع نمو القطاع. وبالتالي فقد عملنا على تأسيس إطار قانوني وتنظيمي يتسم بالوضوح والشفافية بما يسهم في دعم الحوكمة الجيدة للشركات. ويتبع مركز دبي المالي العالمي قواعد احترازية عالمية المستوى بالنسبة لكل من "شركات التأمين" و"إعادة التأمين" و"التأمين الذاتي" بما ينسجم مع أرقى المعايير العالمية للتنظيم والرقابة".
من جانبه، دعا الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة الشركات (حوكمة)، الهيئات التنظيمية ومفوضي قطاع التأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تطبيق إصلاحات الحوكمة. وقال إنه ينبغي على الهيئات التنظيمية العمل على ضمان تطوير أسواق تأمين جيدة التنظيم وتوفير الرقابة المناسبة لها. وحث الدكتور السعيدي الهيئات التنظيمية على تشجيع شركات التأمين على اتباع مبادئ حوكمة الشركات التي حددتها "الجمعية الدولية لهيئات الإشراف على التأمين" لشركات التأمين، وكذلك إلى اعتماد معايير وإرشادات موحدة للحوكمة في قطاع التأمين، كما دعا الهيئات التنظيمية في المنطقة إلى تطوير قوانين الإعسار.
وقال السعيدي خلال مشاركته في الندوة إنه ينبغي على قطاع التأمين في المنطقة العمل على التأكد من أن تكون معايير المحاسبة والتدقيق وعمل الاكتواريين موثقةً وشفافةً ومنسجمةً مع المعايير العالمية. وشدد على أهمية اعتماد قطاع التأمين لكل من "المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية"، وإرشادات "مجلس الخدمات المالية الإسلامية"، و"هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية" للتأمين المتوافق مع مبادئ الشريعة.
وتأتي هذه الندوة في إطار الجهود التي يبذلها معهد "حوكمة" للارتقاء بمعايير الحكومة في قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكان معهد حوكمة قد أسس في عام 2007 "لجنة عمل حوكمة الشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" لتعمل على تطوير مجموعة من إرشادات الحوكمة لقطاع التأمين وتعزيز إمكانات وقدرات الحوكمة في القطاع. وتتكون لجنة العمل من أعضاء في "منتدى الهيئات العربية للإشراف والرقابة على أعمال التأمين"، وممثلين من القطاع الخاص. وقامت اللجنة بدور حيوي في رصد التحديات التي تواجه قطاع التأمين على صعيد حوكمة الشركات، وقدمت توصيات حيوية لتطوير القطاع. وفي مارس 2009 أصدرت لجنة العمل موجز سياسات ("حوكمة" - "منتدى الهيئات العربية للإشراف والرقابة على أعمال التأمين") لقطاع التأمين والذي حدد معايير الحوكمة الأساسية للقطاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتناولت الندوة مجموعة من القضايا الحيوية، بما فيها دور الهيئات التنظيمية، وإصلاحات حوكمة الشركات، وواجبات ومسؤوليات المديرين والمسؤولين، وحوكمة المخاطر، وأدوار ومهام مجالس الإدارة، وثقافة إدارة المخاطر، ودور حوكمة الشركات في مكافحة الجرائم المالية بما فيها غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، والغش وإساءة العمل في الأسواق. وتم تصميم برنامج الندوة بحيث يناقش الموضوعات التي تهم أعضاء مجالس الإدارة، وكبار المديرين، ومسؤولي الالتزام بالقوانين، والعاملين في قطاع التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.