دراسة تحذر من غياب مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في الإمارات
16 ابريل 2009بوظبي- حذرت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، من مخاطر عدم وجود مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، تحت سيطرة الحكومة لمواجهة الأزمات الغذائية المستقبلية، والممارسات الاحتكارية في السوق المحلية، حيث تعتمد الإمارات على الواردات في تأمين 85٪ من إجمالي احتياجاتها الغذائية.
وكشفت الدراسة التي أعدها الباحث في الدائرة، علاءالدين حسن موسى، عن أن 90.9٪ من السلع التي ارتفعت أسعارها في الأسواق، تم استيرادها من الخارج، بينما معظم السلع التي استقرت أسعارها جاءت من الإنتاج المحلي.
وأوضحت أن «مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي تتناقص عاماً بعد آخر، حيث بلغت 0.8٪ العام الماضي، مقابل 3.5٪ عام ،2003 في وقت يتناقص فيه الإنتاج الزراعي بشكل متواصل، ما يعرض الدولة لمخاطر عديدة.
مواجهة النقص
من جانبه كشف المحلل الاقتصادي في إدارة المشروعات في صندوق أبوظبي للتنمية، أحمد سالم الشامسي، عن قيام بعثة رفيعة المستوى من الصندوق بزيارة دولة تنزانيا الشهر الماضي، لبحث آفاق الاستثمار الزراعي هناك، لمواجهة قضية نقص الإنتاج الزراعي المحلي، والاعتماد على الخارج في استيراد المواد الغذائية الأساسية، مشيراً إلى أن «خطة الصندوق الخاصة بزراعة 25 ألف هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة في منطقة أبوحمد شمال السودان ماضية في طريقها، لزراعة الأعلاف بشكل أساسي».
وقال ممثل وزارة البيئة والمياه، أحمد عبدالله، أن الوزارة تعد حالياً قانوناً اتحادياً للأمن الغذائي في المجالات الزراعية، والنباتية، والحيوانية، بهدف تشجيع الاستثمار في هذه المجالات، وزيادة نسب الاكتفاء الذاتي.
انخفاض الإنتاج
وتفصيلاً قال الباحث في دائرة التنمية الاقتصادية، إنه «من الضروري وجود مخزون استراتيجي للسلع الرئيسة لدى الدولة، للتدخل وقت الحاجة في حالة حدوث أزمات، أو ممارسات احتكارية، بزيادة المعروض في السوق، لضمان خفض الأسعار، وحتى لا تقوم أي جهة باستغلال الوضع للإضرار بالمستهلكين وزيادة أرباحهم».
وأضاف «شهد الإنتاج الزراعي انخفاضاً كبيراً بلغ 36.4٪ خلال الفترة بين عامي 2003 و،2008 ما أدى إلى خفض نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، خصوصاً من الخضار والفواكه بنسب كبيرة، وزيادة قيمة الواردات الزراعية بمعدل 19٪ سنوياً خلال الفترة من 2003 إلى 2007 .
وقال إن هناك اعتماداً بنسبة 100٪ على الخارج في تغطية الاستهلاك المحلي، من سلع غذائية استراتيجية، مثل القمح، والذرة، والسكر، الدقيق، والزيوت النباتية، فضلاً عن الاعتماد على نسبة كبيرة من الواردات في تغطية الاستهلاك من اللحوم الحمراء والبيضاء، في حين قل الاكتفاء الذاتي من الأسماك والتمور بعد أن نجحت الدولة في تحقيقه خلال السنوات الماضية».
وتشير الدراسة إلى أن قيمة مستوردات السلع الزراعية، تعد ستة أضعاف الصادرات الزراعية تقريباً، حيث بلغت 29.4 مليار درهم عام 2007/،2008 بنسبة زيادة بلغت 19٪ عن العام السابق، مقابل صادرات زراعية بلغت 4.5 مليارات درهم بزيادة 24٪ عن العام السابق.
التحدي الأكبر
وتشير الدراسة إلى انخفاض عدد المزارع في أبوظبي بنحو 4.6٪ منذ عام ،2003 وانخفاض حجم المساحة المزروعة منها بنسبة 6.2٪، خلال نفس الفترة، فضلاً عن انخفاض حجم القروض الزراعية بنسبة 65.5٪ ما تسبب في انخفاض كبير في كميات الإنتاج النباتي، بنحو 36.4٪ وهو أمر أسهم في خفض نسب الاكتفاء الذاتي من كل من الخضراوات والفواكه، لافتة إلى أن «التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة يتمثل في كونها من أكبر المستهلكين للمياه في العالم، على الرغم من ندرة المياه فيها، ومحدودية الأراضي الزراعية، التي تشكل 1٪ من مساحتها فقط».
وأشار الباحث إلى أنه، وعلى الرغم «من أهمية تنويع مصادر الاستيراد من الخارج، إلا إن انتهاج هذه السياسة ليس كافياً في حد ذاته، إذ إن هناك ضرورة لزيادة الاستثمارات الزراعية المحلية»، وقال إن «سياسة تنويع مصادر الاستيراد ليست ذات جدوى في حالة تفشي الأوبئة مثل أنفلونزا الطيور، حيث تم وقف الاستيراد من 28 دولة، وعانى المستهلكون نقصاً حاداً في كميات الدجاج والبيض وارتفاعاً في أسعارهما بشكل فاق قدرة معظم المستهلكين محدودي ومتوسطي الدخل على الشراء».
لجنة للأمن الغذائي وتحذيرات من كارثة عالمية
أصدر ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قراراً العام الماضي، بتشكيل لجنة الأمن الغذائي في الإمارة، في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، من كارثة غذائية في العالم نتيجة نقص الغذاء والمياه وارتفاع درجة حرارة الأرض.
وبلغت الأهمية النسبية لمجموعة الطعام والشراب والدخان 14.4٪ من إجمالي الاستهلاك في إمارة أبوظبي، ويزداد تأثر محدودي الدخل بالزيادة في أسعار السلع الغذائية، مقارنة بالفئات ذات الدخل المرتفع، لارتفاع نسبة إنفاقهم على السلع الغذائية، حيث بلغت نسبة الإنفاق على السلع الغذائية من الدخل، وفقا لمسح دخل وإنفاق الأسرة في أبوظبي 28.7٪ للفئات محدودة الدخل، مقابل 14.8٪ للفئات ذات الدخل المرتفع.
وتشير نتائج المسح أيضاً إلى أن عدد الأسر محدودة ومتوسطة الدخل يمثل 65.7٪ من إجمالي عدد الأسر في إمارة أبوظبي، حيث يقل دخلهم السنوي عن 216 ألف درهم، ويسكن في أبوظبي 60.6٪ من سكان الريف في الإمارات، بينما يستوعب قطاع الزراعة 8.4٪ من المشتغلين.
الاستثمار الخارجي
وبشأن الاستثمار الزراعي الإماراتي في الخارج، أفاد الباحث بأنه «الأكبر في السودان، حيث يتم على مساحة 900 ألف فدان في عدة ولايات، أهمها مشروع «زايد الخير»، على مساحة 40 ألف فدان في ولاية الجزيرة، حيث يتم زراعة القمح والذرة الشامية، وبعض الأعلاف، كما تعمل شركة «الروابي» الإماراتية على إنتاج الأعلاف، في شمال السودان بالتعاون مع الهيئة العربية للاستثمار الزراعي».
وأشار إلى أن المساحة التي تمت زراعتها حتى الآن تمثل 30٪ من مساحة المشروع، في حين تم استصلاح بقية المساحة وتقدر بـ70٪، حيث ستبدأ الزراعة فيها قريباً، وسيتم تسويق الإنتاج حاليا داخل السودان بسبب تنافسية السعر، مشيراً إلى أن «الحكومة السودانية لا تضع أية عقبات أمام تصدير الإنتاج إلى الخارج، وأن الشركة الإماراتية أقرت سياسة جديدة للتصدير إلى الإمارات، وأنها تخطط الآن لزراعة مساحات أكبر بالبرسيم لتصديره جافاً إلى الدولة التي تحتاج إلى مليون طن سنوياً من هذا المحصول».
وقال المحاضر إن هناك استراتيجية متبعة حتى نهاية عام 2013 نحو تخفيض استخدام المياه في الزراعة بنسبة 40٪، وتخفيض استخدام الأسمدة الكيماوية بنسبة 25٪، وترشيد استخدام المبيدات الزراعية بحيث تقع 90٪ من المساحات المرشوشة بالمبيدات ضمن المستويات المسموح بها دولياً، فضلاً عن تأمين دخل عادل للمزارعين، وزيادة قدرتهم على المنافسة في السوق، والتركيز على المنتجات التي تمتلك فيها الإمارة ميزة تنافسية، وتحسين نوعية وجودة المنتجات الزراعية، بتمكين المزارعين من إنتاج محاصيل منافسة تجارياً وحسب حاجة السوق المحلي.
وأوصت الدراسة بضرورة وضع استراتيجية زراعية تعتمد أحدث التكنولوجيات، وإنشاء مراكز بحثية لتطوير القطاع الزراعي، وتوفير مصادر جديدة لمياه الري الزراعي، وتعميم أساليب الري الحديثة مثل الري بالتنقيط وبالرش وبالفقاعات، بهدف ترشيد استهلاك المياه لمختلف الأغراض.
(عبدالحليم - الإمارات اليوم)