القطاع العقاري في المنطقة يخرج من "العناية الفائقة" ولكن!

القطاع العقاري في المنطقة يخرج من "العناية الفائقة" ولكن!

15 اغسطس 2009

كتبت جورجينا زيادة

كالكوب الممتلئ ماء، ما إن ينكسر حتى يتبدد المحتوى، هذه هي حال الأزمة المالية العالمية التي أثرت على معظم دول العالم، فما إن إنفجرت حتى تصدّعت كل القطاعات الإقتصادية.
ما من فجائيات في التاريخ، فكل ولادة مسبوقة بحمل، والأزمة المالية التي حصلت لم تكن سوى نتيجة او ردة فعل للطفرة الإقتصادية.
حين نتحدث عن الأزمة المالية العالمية لا يغيب عن بالنا دول الخليج العربي التي تضررت بشكل ملحوظ، فالأزمة المالية طالت جميع القطاعات وقد شبهت بلعبة الدومينو بانهياراتها المتتالية.
القطاع العقاري كان أبرز القطاعات التي طالتها الأزمة الإقتصادية، وكان من الطبيعي أن يدرج السوق العقاري في دول الخليج العربي على رأس قائمة القطاعات المتضررة من الأزمة المالية نظرا للتضخم الكبير في هذا السوق خلال السنوات الماضية.
أما حجم تضرر السوق العقاري من جراء الأزمة ناجم عن طبيعة الاستثمار في هذا القطاع.

ويشير عقاريون إلى أن عام 2009 كان العام الأصعب على سوق العقارات الخليجية. وكانت بداية عام 2008 استمراراً للنهج الذي سار عليه السوق من خلال النمو السريع في قطاعات السوق العقاري في مختلف المنتجات، عبر إنشاء الأبراج، والمشاريع السكنية، والمدن الاقتصادية، إضافة إلى المجمعات التجارية التي كانت أكثر المنتجات العقارية انتشاراً خلال العام الماضي في مختلف الدول الخليجية.
وكان الصراع مع التضخم أحد أهم التقلبات التي شهدتها الأسواق الخليجية، فالأسعار ارتفعت بشكل غير مبرر، والطلب زاد إلا أنه سجل انعكاساً على العقارات الجديدة، المتأثرة قيمها بأسعار مواد البناء التي سجلت هي الأخرى ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، مما انعكس على حركة التوازن في الأسواق العقارية.

جميع دول الخليج تأثرت
دول الخليج العربي جميعها تأثرت بالأزمة المالية طبعًا بدرجات متفاوتة، قطاع العقارات الكويتي مثلا تأثر كثيراً جراء الأزمة المالية العالمية وتراجعت الأسعار نتيجة تقليص حجم القروض وعجز عدد كبير من الناس عن تسديد القروض العقارية. علما أن الكويت شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة طفرة عمرانية غير مسبوقة.

kuwait.jpg

الجمود طبع السوق الكويتية
وشهد سوق العقارات الكويتية حالة غير مسبوقة من الجمود حيث توقفت مشاريع التنمية ومشاريع البناء والتشغيل والتحويل مما أدى إلى انحسار واضح في فرص الأعمال إلى درجة كبيرة.
وأرجع المحللون أسباب هبوط السوق لأمرين أولهما تفعيل الحكومة لقانون منع منح القروض والمراهنة بالعقارات بصورة مفاجئة، مما أدى لتراكم ديون ثقيلة على المقترضين تزامنت مع أزمة سداد وسيولة، والثاني امتناع مصارف عالمية وإقليمية عن منح القروض بسبب الأزمة المالية العالمية.
يذكر أن العقارات الكويتية شهدت خلال الفترة من 2005 وحتى 2007 نموا واضحا في جميع مؤشراتها على مستوى الأسعار والتداول، نتيجة لوفرة السيولة في ضوء ارتفاع أسعار النفط وعودة الرساميل إلى السوق في ظل التذبذبات الكبيرة التي تشهدها أسواق الأسهم.

manama.jpg

تراجع البيع والشراء في البحرين
أما في البحرين فقد تراجعت حركة البيع والشراء في القطاع العقاري بسبب أزمة الرهن العقاري والركود إضافة إلى الأزمة المالية العالمية.
وأحجمت المصارف عن عمليات إقراض المستثمرين مما أدى لتباطؤ حركة العقارات.
تأثّر السوق البحريني بالأزمة المالية العالمية لكن تأثره كان أقل من الدول الأخرى.
وكان سوق العقارات في البحرين قد حقق انتعاشا منذ بداية العام 2004 وحتى النصف الأول من 2008 وكانت هناك طلبات شبه يومية إلى أن بدأت الحركة تقل من النصف الثاني من العام 2008.

ksa.jpg

السوق السعودية صامدة
أما السوق العقاري السعودي فقد اثبت صموده في وجه الأزمة العالمية، حيث واصل نموه مع نمو طرح المشاريع التنموية من قبل الحكومة، أو من خلال منظومة القطاع الخاص، الذي أطلق مشاريع عدة ليؤكد متانة السوق العقاري السعودي، حتى مع الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأشارت الإحصائيات إلى حاجة المملكة لنحو 200 ألف وحدة سكنية سنويا خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وذلك في ظل النمو السكاني المتزايد الذي تشهده المملكة، إضافة إلى التدفق المستمر للقوى العاملة.
وأكد خبراء أن القطاع العقاري السعودي الأكثر تماسكا على مستوى المنطقة في عام 2009، مؤكدين نمو قطاعي الإنشاءات والعقار في العام 2010 رغم أن التمويل يشكل عقبة كبيرة أمام هذا النمو.
وأعلنت الحكومة عن خطط جريئة للإنفاق على البنية التحتية لعام 2009 من أجل الاستفادة من المواد التي أصبح ثمنها أرخص مثل الفولاذ الذي انخفض سعره بنسبة تصل إلى 70%.
وتوقعوا أيضًا أن يصل حجم قطاع الإنشاءات في العام المقبل 2010 إلى نحو 60 مليار دولار رغم الأزمة المالية العالمية وتباطؤ الإقراض والنمو الاقتصادي.

Doha.JPG

تأثير محدود على السوق القطرية
أما في قطر فتأثير الأزمة المالية العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي كانا ذو تأثير محدود على الإقتصاد القطري وعلى القطاع العقاري على وجه الخصوص .
فقد ندرت عمليات البيع والشراء وانخفضت أسعار الأراضي في المناطق المحيطة بالدوحة - والتي كانت تتم عليها مضاربات غير منطقية - بنسب انخفاضات قد تصل الى 50% في الربع الأخير من 2008 والأول من 2009 بينما أصبح كبار المستثمرين ذوو الملاءة المالية المرتفعة أكثر انتقاء وبحثاً عن صفقات عقارية تدر عائداً جيداً بأسعار مغرية ، وعلى الرغم من استمرار أغلب مشروعات التطوير العقاري الجارية إلا أنه تم تأجيل بعض المشروعات التي لم تتخط مراحل الدراسات الأولية .
و في السوق الأولية لمبيعات الوحدات السكنية ( على المخططات ) في مشاريع التطوير الجديدة فلم تنجح الهدايا الثمينة لمشتري الوحدات في كسر حالة الجمود الناتجة عن نقص التمويل ولم يختلف الوضع كثيراً في السوق الثانوي ( إعادة البيع ) ، وعلى الرغم من وفرة الوحدات المعروضة للبيع من ناحية وترقب المشترين لانخفاض الأسعار من ناحية أخرى فلم تسجل انخفاضات حادة للأسعار و يرجع ذلك إلى الطبيعة الاستثمارية طويلة الأجل للملاك ، ولعل من فضائل الأزمة اتجاه المطورين والملاك للاستعانة بشركات الوكالات العقارية المتخصصة .

أما على صعيد الإيجارات فقد رصدت الأبحاث انخفاضاً ملحوظاً في الربع الاول و الثاني من عام 2009 في الإيجارات السكنية والمكتبية والمخازن على حد سواء بنسب مختلفة تتراوح ما بين 10 إلى 20% مع ثبات إيجارات المساحات التجارية (في ظل القوة الشرائية وضعف العرض) عند حوالي 220 ريالاً شهرياً للمتر المربع وهو ما أكده إعلان جهاز قطر للإحصاء عن تصدر مجموعة الإيجارات والوقود والطاقة قائمة انخفاضات الرقم القياسي بحوالي 13,2 % مقارنة بانخفاض قدرة 7,3 % من الرقم القياسي العام.

ومع اتمام مزيد من الوحدات السكنية خلال الربع الثاني و غيرها قيد الإنشاء خلال الربع الثالث من هذا العام و المتوقع أن تبلغ حوالي 10000 وحدة سكنية في نهاية عام 2010 م ، بالإضافة الى إخلاء حوالي 3000 وحدة سكنية بنهاية الربع الثاني هذا العام لاعادة تسكين العاملين بمستشفى حمد الطبي بالاسكان الخاص بمدينة حمد الطبية وانتهاج مؤسسات أخرى نفس النهج ، ومع انخفاض عدد السكان بحوالي 30000 نسمة خلال الربع الثاني للاستغناء عن حوالي 10000 فرصة عمل كنتيجة للأزمة العالمية ، ومع انخفاض الطلب على الوحدات السكنية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 % فإن ايجارات الوحدات السكنية مرشحة لمزيد من الهبوط بشكل عام وبنسبة متفاوتة من 10 إلى 20 % ً في الربع الثالث لهذا العام ايضاً.

cairo.jpg

عقارات مصر بمنأى
أما في مصر فتأثير الأزمة العالمية على العقارات كان محدود أيضا لأنه لا يعتمد كثيرًا على تمويل المصارف .
هذا بالإضافة إلى أن قطاع الإسكان والعقارات في غالبية الطلب في مصر على الإسكان ليس للمضاربة والتجارة، كما في دبي مثلاً، وأن حجم الديون على العقارات لا تذكر، ما يعطي شركات العقارات ثقة من جانب المصارف فتقرضها لدى الحاجة، علاوةً على الاعتقاد لدى المصريين بأن أفضل ادخارٍ يكمن في العقارات، ما يعزز قوة القطاع في مواجهة الأزمة.
أما نسبة التمويل العقاري في مصر لا تتعدى 2% من حجم سوق الائتمان في حين يمثل 90% في الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الاستقرار في السوق المصرية جذب شركات استثمار عربية وأجنبية. ومصر لا تزال قادرة على استيعاب مزيدٍ من مشاريع الإسكان وما تتطلبه من مشاريع في البنية التحتية.

beirut.jpg

لبنان يظهر مناعة
أما في لبنان فقد أظهر تقرير" كولدويل بانكر العالمية " أوضاع القطاع العقاري في لبنان، خصوصاً في مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، مبينا أن هذا القطاع الحيوي كان بمنأى عن ارتدادات الأزمة المالية العالمية التي تأثرت بها الأسواق العقارية في العالم كافة وفي دول المنطقة خصوصا، حيث أظهرت احصاءات النصف الأول من عام 2009، أن عدد مبيعات العقارات في لبنان شهد ثباتاً نسبياً، في حين سجلت رخص البناء المسجلة نمواً مقبولاً بنسبة تجاوزت الـ4 في المئة.

ويعتبر قطاع العقارات في لبنان قطاعاً حراً ومنفتحاً وجاذباً للمستثمرين كافة، وقد أظهر مناعة في وجه الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي شهدها لبنان في الفترة السابقة، وفي وجه أصعب أزمة مالية عالمية في تاريخ الاقتصاد المعاصر.
وقد سجلت قيمة مبيعات العقارات ورخص البناء خلال الأعوام الخمسة الماضية، نموا بمعدل وسطي 16 في المائة.
والطلب على العقارات كان، ولا يزال، شبه متواصل رغم كل الظروف، حيث ان الطلب نابع أولاً من نمو أعداد المقيمين والمغتربين العائدين إلى لبنان، وثانياً من عدد الأجانب، وخصوصاً العرب الذين يستثمرون بشكل كبير في القطاع العقاري اللبناني.
إلا أن بعض أسعار العقارات قد انخفضت بسبب الأزمة والظروف المالية في خطوة نحو تصحيح الأسعار إنما بوتيرة أقل بكثير من تلك التي شهدتها البلدان الإقليمية، مسجلة تراجعاً متواضعاً بمقدار 10 إلى 15 في المائة، منذ نشوب الأزمة المالية العالمية، والتي أدت إلى جعل قيمة العقار أقرب إلى القيمة الجاذبة للمستثمرين.

والمناعة التي أظهرها القطاع العقاري في وجه الأزمة المالية العالمية، تعود بشكل أساسي إلى التفاعل المتواصل لمحركات الطلب على العقارات، وخصوصاً خلال فترة ما بعد الأزمة، والذي تمخض عن حاجات حقيقية إلى القطاع العقاري، وإلى القوانين الصارمة التي اتبعتها المصارف في عملية تسليف قطاع العقارات، والتي ساهمت في الحد من تأثير المضاربات على نشاط القطاع في ظل غياب أي فقاعة في القطاع العقاري اللبناني، كالتي شاهدتها الأسواق العقارية في دول الخليج.

وأكد التقرير أنه وفي ظل الأوضاع السياسية والأمنية الإيجابية التي شهدها البلد، بعد الانتخابات النيابية في يونيو 2009، يُتوقع أن تضمن زيادة الطلب على العقارات توازناً بين العرض والطلب في غضون الأشهر المقبلة، حيث من الممكن أن يتخذ الأخير منحى تصاعدياً، من شأنه زيادة جاذبية القطاع العقاري في لبنان، خلال الفترة المقبلة.

ويشهد السوق العقاري والسياحي إقبالا ونموا كثيفين على مستوى الفنادق والمجمعات التجارية والشقق الفاخرة سواء من قبل اللبنانيين المغتربين ذوي الدخل المرتفع بالدرجة الأولى أو من قبل المستثمرين الخليجيين في الدرجة الثانية، حيث ان نسبة استثمار الخليجيين تأتي بالمرتبة الثانية بعد استثمارات أبناء البلد المقيمين والمغتربين من ذوي الدخل المرتفع، وبلغت هذه النسبة نحو 40% من الاستثمار العقاري.

وتختلف وجهة الاستثمارات بين السكني والتجاري والسياحي، ويأتي التركيز على المشاريع الاستثمارية المدرة للدخل وخاصة في الأبراج والفنادق أو الأراضي المميزة التي تصلح لتكون برجا أو فندقا أو منتجعا سياحيا سواء على البحر أو في الجبل. وكذلك يتجه المستثمر الخليجي لشراء الشقق الفخمة والفلل والقصور خاصة في المناطق الجبلية وتلك المطلة على البحر.

uae.jpg

الإمارات نالت حصة الأسد
أما دبي التي شهدت طفرة خلال السنوات الأخيرة مما أسال لعاب شركات كثيرة جاءت من شتى أنحاء العالم لتحصل على حصة من هذه الكعكة الدسمة متجاهلة في بعض الأحيان مصالح الأفراد أو واجبها الأخلاقي تجاه مجتمع واقتصاد الدولة التي استضافتها، فالبعض يرى أن هذا الطمع أسهم في ارتفاع أسعار العقارات عام 2008.
ويعترف الخبراء بأن أسعار العقارات في دولة الإمارات شهدت انخفاضًا حادًا، حيث أشاروا إلى أن أسعار الأراضي هوت وكذلك أسعار الشقق السكنية الجاهزة.
ويقول المحللون إن أسعار المساكن في دبي، سوق الرهن العقاري الأكثر تطوراً، هبطت بنحو 50%.

ويورد ويجلسورث عن فينتاكش سريكانتان، رئيس وحدة الأصول والمسؤوليات في ''اتش اس بي سي'' الشرق الأوسط، قوله: ''حتى وقت قريب، كانت الأسواق العقارية تسير في شارع من اتجاه واحد حيث كانت الأسعار في ارتفاع متواصل. أما الآن فنحن نشهد تباطؤا خطيرا في العقارات وأزمات ائتمانية تظهر في محافظ كثيرة''. ويلقي محللو العقارات جزءا من اللائمة عن شح التمويل على ضعف السوق العقاري. بينما يقول المصرفيون إن الائتمان متوفر للمشترين الجادين، لكنهم يقولون إنهم لا يجدون مشترين كثيرين في وجه الأوضاع الاقتصاديــــة غير المؤكـــدة والتراجــــع في القيــم العقارية.

إلى ذلك، قالت مؤسسة ''موديز'' لخدمات المستثمرين إن قطاع العقارات في دبي يواجه خطر حدوث المزيد من الانخفاض في الأسعار، بسبب موسم الصيف، وقدوم رمضان، ومغادرة المغتربين للإمارة، عدا عن زيادة العرض.
وكانت آثار الأزمة المالية العالمية قد وضحت على أهم القطاعات التي قصفتها تلك الأزمة، وهي عملية التمويل، التي بانت من خلال اندماج أكبر شركتي تمويل في الإمارات، وهي "أملاك" و"تمويل" للتصدي لآثار تلك الأزمة، في حين سرحت الشركات موظفين لتفادي تلك الآثار، إلى جانب إلغاء كم هائل من المشاريع، أو العروض المستمرة التي قدمتها الشركات العقارية "إشتر شقة واحصل على الثانية مجانًا"...

عام 2009 إذّا شهد تقنينًا في الحركة العقارية من خلال التوقف عن التوسع المستمر إبان الحقبة الماضية، إلى جانب انكماش السيولة وعدم قدرة المصارف على الإقراض لهذا القطاع، هذا ووضعت البنوك المركزية سقوفا لقروض تمويل المشاريع والشركات بنسب مختلفة.
هذا إلى جانب تعثّر البعض ممن اشتروا العقارات في الماضي وخصوصا المضاربين في سداد الدفعات المستحقة عليهم وعلى العموم فالتعثر مرهون بفقدان الوظائف، وتوافر السيولة المطلوبة لسداد الدفعات الشهرية".

في الجانب الآخر، رأى محللون وخبراء أن التحدي الذي يواجه سوق العقار في الخليج يخلق فرصا توفرها الأزمة أمام الشركات الخليجية لاستعادة منحى النمو في المستقبل، خصوصا في ظل ما يمكن أن تقدمه احتياطيات صناديق الاستثمار السيادية والمصارف المركزية من الدعم الاحتياطي عند الحاجة.
ودعوا الشركات العقارية إلى الاستفادة من الأزمة عن طريق إعادة النظر في استثماراتها الخارجية خصوصاً في الأسواق التي تضررت ولا تزال من الأزمة المالية عن طريق اختيار أسواق وقطاعات أقل تضرراً مثل أسواق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وقطاعات مثل الاتصالات والرعاية الصحية والغذاء والمشروبات.

وأضافوا أنه من المهم إجراء توازن صحيح بين المحافظة على الأعمال الحالية من جهة والتخطيط للمستقبل من جهة أخرى بعيدا عن المضاربات التي سادت الأعوام السابقة، وعلى المطورين والمستثمرين تعلم الدرس جديا.
وأوضحوا أنه على المدى القصير، يجب على القطاع العقاري التخفيف من الأخطار الحالية وإدارة تدفق رأس المال، كما أنه في البيئة الحالية، فإن توفير درجات من التمويل هو موضوع مهم جداً للحفاظ على درجة من السيولة النقدية، كما أن استعمال أدوات مثل تحليل المخاطر وتحليل السيناريوهات سيساعد الشركات على مراقبة تدفق السيولة بشكل كبير، إضافة إلى أن المحافظة على محفظة العملاء وتحسين محفظة الاستثمارات سيؤديان إلى تدفق جيد للسيولة.
ورأوا أنه على شركات القطاع العقاري الإستفادة من الأزمة في تحسين كفاءتها التشغيلية في وقت مناسب لاعتماد أسس عمل ممتازة في القطاع العقاري واجتذاب المواهب الملائمة للعمل.
في الطريق نحو الانفراج

بعد كل الإنتكاسات التي شهدها القطاع العقاري من إرتفاع إلى هبوط، لاحت نقطة ضوء، فبعد أن شهدت الأشهر الماضية ابتعاد المضاربين عن سوق العقارات في المنطقة عموما والإمارات خصوصا وفي حين تزايدت صعوبات الحصول على تمويل من قبل المطورين والمستثمرين، يتوقّع توجه مشاريع التطوير وخصوصا السكنية منها بشكل أكبر نحو المستخدم النهائي مستقبلا.

ويتوقع أن يشهد سوق العقارات في دبي أولى علامات الانفراج في نقطة ما بين نهاية عام 2009 والربع الثاني من عام 2010.
ولفت تقرير متخصص أصدرته شركة ماكدونالد آند كومباني إلى أنه مع اقتراب اكتمال العمل وتسليم المزيد من المشاريع، فإنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة ارتفاعاً في الطلب على المتخصصين القادرين على إدارة هذه المشاريع المنجزة بطريقة فعالة وبكلفة مدروسة.

ونتيجة لهذا سيتم توسيع أو إنشاء الأقسام المختصة، بما فيها إدارة المرافق والأصول والعقارات بسبب تغير توجه السوق من تسليم الوحدات إلى إدارتها. وستشهد هذه الفترة تزايد الطلب على فرق التأجير ومكاتب الوساطة في ظل التنافسية الكبيرة التي تشهدها السوق نتيجة توافر المزيد من الوحدات.
ويترافق هذا مع تغير في توجه قطاع الإنشاءات نحو اعتماد الأساليب التي تحد من الكلفة، الأمر الذي يزيد من أهمية الدور الذي يقوم به المديرون التجاريون المختصون والجباة والمحاسبون.

و توقعت «ماكدونالد آند كومباني» ارتفاع الطلب على المختصين في إدارة العقارات على مستوى المنطقة خلال العام الجاري.
كالصاعقة أتت الأزمة المالية لتضرب قطاعات إقتصادية مهمة، فألقت بثقلها على كاهل القارة الأرضية بأكملها دون أن تستثني أحدًا.

إذا أردنا أن ننظر إلى النصف الملآن من الكأس نأمل أن تكون دروس الأزمة عبرة ونقطة إنطلاق في مسيرة تصحيحية تصاعدية.