رمضان 2009 في قبضة الأزمة المالية العالمية والـ"إتش 1إن1"

رمضان 2009 في قبضة الأزمة المالية العالمية والـ"إتش 1إن1"

08 اغسطس 2009

كتبت جورجينا زيادة

بدأ العد العكسي لحلول شهر رمضان، الشهر الفضيل الذي ينتظره المسلمون أينما وجدوا، يبتغونه شهرًا مميزًا، سفرًا نحو الله، لقاء مع الذات في رحلة الإبحار صوب الذات الكبرى.
ما إن تقل شهر رمضان حتى تقل شهر الخير والبركة، إن على الصعيد الروحي بواسطة الصلاة والصوم، إن على الصعيد الإجتماعي من خلال شد روابط الأسرة عبر الإلتفاف حول المائدة الرمضانية، أو على الصعيد الإقتصادي حيث يترافق الشهر الفضيل مع رحلات الحج، تأمين مستلزمات المائدة ما إن تحن ساعة الإفطار...
رمضان 2009 كرمضان كل سنة من ناحية الصوم والصلاة، لكن قد يختلف من نواح أخرى، لناحية الحج مثلا فأسباب كثيرة ألقت بثقلها على السفر هذا العام ما انعكس بالضرورة عل شهر رمضان.
لإرتفاع الأسعار في الأسواق التجارية دور أيضًا على الساحة الرمضانية خصوصًا في ظل الأزمة المالية العالمية.
فهل يكون "رمضان 2009" شهرًا مثقلا بالهموم المعيشية، إلى جانب الصلاة والصوم، ما مدى تأثير فيروس "إتش 1إن!" على رحلات الحج؟
هل تلقي الأزمة المالية العالمية بظلالها على الأسواق التجارية في شهر رمضان؟ ما مدى إنعكاس رحلات الحج على الفنادق والمطارات؟...

"إتش 1إن1" ضيف يعكّر أجواء السعودية
يزور حوالى 10 ملايين نسمة، مكة المكرمة والمدينة المنورة المدينتين المقدستين لدى المسلمين اللتين تقعان غرب السعودية، لتأدية فريضة الحج التي يتوجب على كلّ مسلم، يتمتع بصحة جيدة ولديه الإمكانيات المالية، القيام بها مرة في حياته.
والاحتكاك الوثيق بين ملايين من الناس من حول العالم مع وجود فيروس "إتش1 إن1" قد أثار المخاوف من أن يؤدي الحج هذا العام إلى نشر عدوى فيروس اتش 1 أن 1، الذي يعرف بانفلونزا الخنازير.
لكن السلطات العربية ومنظمة الصحة العالمية سمحتا للمؤمنين المسلمين بأداء فريضة الحج السنوية والتوجه إلى مكة المكرمة على الرغم من خطر انفلونزا الخنازير، إلا أن هذه السلطات فرضت بعض التدابير الوقائية من أجل الحدّ من انتشار الفيروس.
وقد قال المتحدث الرسمي باسم منظمة الصحة العالمية ابراهيم الكرداني إن الحج والعمرة مستمران لكن مع بعض الشروط، فسيتم استثناء بعض المجموعات من تأدية الحج على غرار الأشخاص الذين تخطوا سن ال65 عاماً ومن هم دون الثانية عشر من العمر والنساء الحوامل وأولئك الذين يعانون السمنة إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة".
والجدير بالذكر أن السعودية اتخذت خطوات للحؤول دون انتشار فيروس اتش 1 أن 1، فلقد كانت المملكة تقوم بإخضاع الزوار إلى اختبار لكشف الفيروس منذ حزيران/يونيو وهي متحضرة لوضع الأشخاص المصابين في الحجر الصحي كما طلبت الملايين من اللقاحات. إلا أنه من المستحيل احتواء خطر انتقال الفيروس بين الناس المجتمعة.
هذا وقد كدست السعودية لقاحات ضد الانفلونزا في حال انتشار الفيروس.
وقد أشار وزير الصحة السعودي عبدالله الربيعة أن المملكة حجزت نحو 4 مليون جرعة من لقاح أنفلونزا الخنازير يتوقع وصولها في شهر أكتوبر/تشرين أول المقبل، وهو عدد كبير نسبياً في ظل التنافس العالمي على اقتناء اللقاح.
وأشار إلى أن وزارته تقوم بتأمين الأدوية والكواشف الإلكترونية للحالات المرضية استعداداً لموسم الحج.

iftar1.jpg
إيران تمنع معتمريها من الحج
وبالرغم من ذلك فقد أعلنت وزارة الصحة الإيرانية منع معتمريها من السفر إلى السعودية في شهر رمضان أسوة بنظيرتها التونسية مما جعل بعض المخاوف تطاول الأوساط الاقتصادية في مكة المكرمة.
واعتبر نائب رئيس لجنة الحج والعمرة في غرفة تجارة وصناعة مكة المكرمة طلعت تونسي، قرار منع دخول المعتمرين الإيرانيين «ضربة قوية» للمستثمرين السعوديين في قطاع الحج والعمرة، «تدخل معها السوق منعطفاً خطيراً، خصوصاً في ظل غياب نحو نصف مليون معتمر إيراني، كانوا يشكلون دعامة للسوق".
وأضاف: «على رغم وجود أكثر من 100 معتمر إيراني في مكة المكرمة والمدينة المنورة حالياً، إلا أن توقف سيل المعتمرين الإيرانيين المتدفق صوب المدينتين الدينيتين في ظل انخفاض أعداد المعتمرين التونسيين يهدد بانخفاض الأرباح وتراكم الخسائر».
وعزا تونسي تفاعل بعض الدول الإسلامية مع انتشار فيروس أنفلونزا الخنازير بصورة سلبية، إلى وهن اقتصاداتها، «التي تعاني من أزمات طاحنة دفعت بعض الحكومات إلى استثمار انتشار الأنفلونزا بصورة سلبية، عبر منع خروج السيولة بصورة غير مباشرة».
أما في مصر فقد طالبت "الحق في الصحة" وهي منظمة تتبعها أكثر من 50 جمعية ومنظمة حقوقية في مصر بمنع الذين أدوا فريضة الحج من قبل من الذهاب الى الاراضي المقدسة السعودية هذا العام لأداء فريضة الحج.
وطالبت المنظمة في بيان بعدم السماح لمن أدوا الفريضة بالحج هذا العام ليضاف هؤلاء إلى قائمة الممنوعين من أداء الحج وهم.
ومن المؤكد ان تنفيذ هذا الإجراء من شأنه ان يقلل من الحجاج المصريين هذا العام .

خسائر كبيرة تنتظر فنادق مكة
وقالت لجنة الحج والعمرة في الغرفة التجارية والصناعية في مكة المكرمة، إن نسبة تشغيل 300 فندق في المنطقة المركزية، سيصل فقط إلى 60 في المئة، وإن التخوف يكمن في رفض دول السنة إرسال مواطنيها لموسمي الحج والعمرة بسبب مرض أنفلونزا الخنازير.
ويتخوف القائمون على لجان الحج والعمرة من خسائر مالية كبيرة تنتظر الفنادق وقطاع الإيواء في رمضان المقبل، فيما لو تتبعت دول إسلامية أخرى سياسة إيران في المنع، على الرغم من أن وزارة الحج في السعودية أعلنت أن أعداد القادمين لموسمي الحج والعمرة ارتفعت عن العام الماضي، لكن تلك الزيادة كانت في المولد النبوي الشريف.
أما حجوزات الفنادق إلى الآن ليست كما ينبغي، وهناك مخاوف لدى الجميع من فندقيين ومستثمرين لدى شركات الحج والعمرة، وتخوف من استمرار الإحجام عن التشغيل الفندقي في الفترة المقبلة ما سيضاعف من حجم الخسائر، وسيكون هناك تأثيرات كبيرة في شركات العمرة.
وتشير التوقعات إلى أن حجم الخسائر نتيجة مرض الأنفلونزا ستصل إلى 200 مليون ريال، ولن تتمكن الفنادق من عملية التشغيل.
وأكد وليد أبو سبعة رئيس لجنة الفنادق والسياحة في غرفة مكة أن نسبة إلغاء عقود تشغيل الفنادق في موسم العمرة لهذا العام وصلت حتى الآن إلى 40 في المئة، وذلك بسبب تقنين عدد من الدول الإسلامية في قدوم معتمريها، مبينا أن التخوف الكبير ليس في موسم العمرة، ولكن التخوف يكمن في موسم الحج فيما لو قام عدد من الدول الإسلامية التي تمثل نسبة حجاجها النسبة الكبرى في مجمل عدد الحجاج القادمين من خارج السعودية في منع مواطنيها، هنا سوف تتكبد شركات الحج والعمرة وقطاع الفنادق خسائر فادحة، حيث يمثل موسم الحج لهم 80 في المئة من تحقيق المكاسب على مدار العام.
وعلى خط موازٍ، يرى البعض أن تزامن الإجازة الصيفية في السعودية مع شهر رمضان يمثل فرصة كبرى لزيادة نسبة المعتمرين من الداخل، «وبالتالي تعويض جزء من الخسائر التي ستطاول المستثمرين في مكة المكرمة والمدينة المنورة».

rhf794a2b530.jpg
تراجع عدد السياح الدينيين في السعودية
ووفقاً لأبحاث قام بها "بنك الرياض" فإن الأجانب ينفقون حوالى 7 مليارات ريال سعودي (ما يساوي 1.87 مليار دولار) خلال موسم الحج بينما ينفق السكان المحليون 3 مليارات ريال، فالتراجع في عدد السياح الدينيين هذا العام إذًا يزيد من تأثير الأزمة المالية في السعودية التي تكافح من أجل المحافظة على النمو الاقتصادي وسط ركود عالمي.

الأسواق التجارية الأردنية
أكدت وزارة الصناعة والتجارة الأردنية أن الأسواق المحلية لن تشهد أي زيادة في أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان مشيرة إلى انخفاض أسعار المستهلك للمواد التموينية بنسبة تصل الى 45 بالمئة عن العام الماضي.
وقال أمين عام وزارة الصناعة والتجارة منتصر العقلة "إن الحكومة لن تسمح بحصول أي اختلالات او عمليات احتكار خلال شهر رمضان"، مؤكدا سعي الوزارة لحماية المستهلك الأردني والقطاع التجاري على حد سواء.
هذا وتعمل الوزارة بالتنسيق مع نقابة تجار المواد الغذائية وكبار التجار للحفاظ على استقرار الأسعار وعدم حصول أي ارتفاعات غير مبررة، مشيرا إلى استقرار الأسعار العالمية على المواد الأساسية في الوقت الحالي.
هذا وقد استبعد أصحاب مزارع دواجن أن يطرأ أي ارتفاع على أسعار الدواجن خلال شهر رمضان مبررين ذلك بوجود أعداد من الدواجن تجري تربيتها حاليا توازي استهلاك المملكة، حيث يتراوح سعر كيلو الدواجن اللاحم من المزرعة بين 1.10 دينار الى 1.15 دينار.
وقالوا "إنه في حال حدث ارتفاع في أسعار الدواجن خلال شهر رمضان يكون في الأسبوع الأول فقط وبمستويات لن تتجاوز 1.50 دينار للكيلو الواحد نظرا لاعتياد أن يتهافت المواطنون على شراء السلع".
وكانت نقابة المهندسين الزراعيين في الأردن أكدت أن أسعار الدواجن خلال شهر رمضان ستكون مفاجئة للمواطنين في ظل الركود غير المسبوق الذي تشهده الحركة التجارية في الوقت الراهن، مؤكده أن أسعار الدواجن خلال رمضان ستبقى عند مستوياتها التي اعتبرتها منخفضة في الوقت الراهن نظرا لوجود كميات كبيرة منها تفوق حجم الاستهلاك المحلي.

الإمارات تخفض أسعار الأغذية
الإمارات العربية المتحدة بدورها تعتزم خفض أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان للتخفيف من أثر الأزمة على المستهلكين.
وقد وقعت اتفاقات مع سلاسل متاجر التجزئة في أنحاء البلاد، لتقديم تخفيضات تصل إلى 60 % على أكثر من 200 سلعة غذائية في رمضان.
ويتزايد القلق في الإمارات العربية المتحدة من التلاعب في أسعار الأغذية خلال رمضان وإجازة العيد التي تعقبه، نظرا لزيادة حجم الطلب.
وستباع أصناف مثل السكر والزيوت والأرز بأسعار الكلفة خلال رمضان، لكن بعد انتهاء الشهر ستعود أسعار كل شيء لطبيعتها".
وإلى جانب ذلك بدأت وزارة الاقتصاد الإماراتية بتلقي شكاوى المستهلكين عبر خطوط الطوارئ البالغ عددها 20 خطاً ساخناً والمتوفرة في البلديات والدوائر الاقتصادية ومكاتب الوزارة بمختلف إمارات الدولة في إطار تنفيذ المرحلة الثالثة من خطة الوزارة لخفض الأسعار والحفاظ على استقرار الأسواق للعام 2009.
وتشمل الخطة مراقبة الأسواق وخفض الأسعار مقارنة بأسعارها العام الماضي.
وقررت وزارة التجارة تشديد الرقابة لضبط المتلاعبين في الأسعار مع حلول شهر رمضان الكريم، وتطبيق الجزاءات المقررة عليهم، بما في ذلك إحالة المخالفين إلى النيابة التجارية.
وكان مسؤولون في منافذ بيع كبرى قد استبعدوا في وقت سابق نقص السلع الأساسية في شهر رمضان جراء تزامنه العام الحالي مع فصل الصيف، في ظل الإجراءات التي تتخذها منافذ البيع بتوفير كميات كبيرة من المنتجات أمام المستهلكين قبل حلول الشهر الكريم، فيما توقعوا أن يشهد الدجاج الطازج نقصاً في المعروض خلال هذه الفترة مقارنة بالعام الماضي دون أن يترك تأثيرات كبيرة جراء انخفاض إقبال المستهلكين على المنتج خلال رمضان مقارنة باللحوم على سبيل المثال.

La_Boqueria.jpg
تشديد الرقابة على الأسواق في الكويت
أما قي الكويت فقد قررت وزارة التجارة تشديد الرقابة لضبط المتلاعبين في الأسعار مع حلول شهر رمضان، وتطبيق الجزاءات المقررة عليهم، بما في ذلك إحالة المخالفين إلى النيابة التجارية».
وقد تم عمل مسح سابق منذ فترة والاطلاع على أسعار السلع الموجودة حالياً في السوق والكشوفات الخاصة بها والمتضمنة المواد الغذائية والسلع الضرورية، مشيراً إلى استمرارية هذا التوجه لملاحظة أي ارتفاع قد يطرأ خلال الفترة المقبلة.
وتم إنشاء خط ساخن «135» لتقديم بلاغ في وزارة التجارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
لكن الجهاز الرقابي لم يلحظ أي ارتفاع مصطنع للأسعار في الفترة الحالية، هذا وتم توجيه التعليمات لتكوين فرق عمل تراقب أسعار السلع وتطابقها بالأسعار السابقة في كل المحافظات وجميع الجميعات والأسواق.
كما تم التنبيه إلى ضرورة الرقابة على اللحوم والدواجن وعدم استغلال الوضع، كما سيكون هناك سقف محدد للأسعار لا يجوز تجاوزه.
وستكون هناك رقابة خاصة على الخضار خصوصا في الوقت الذي يسبق الإفطار وهو وقت الشراء من المستهلكين، وستكون هناك رقابة صارمة على السوق والحرص على عدم تعمد البعض تأخير الشحنات من المواد الغذائية خوفاً من الاستغلال.
وتم التنبيه على وضع مراقبة خاصة في ميناء الدوحة وقت وصول الأسماك، وإنزالها إلى السوق مباشرة، حيث إن البعض يشتري الشحنة كاملة قبل وصولها إلى الأسواق.
أما في قطر فهناك دعوة لتشديد الرقابة على الأسواق لمنع التلاعب بالأسعار فدعم السلع الغذائية خلال شهر رمضان قضية مهمة ومتجددة مع اقتراب حلول الشهر الكريم، حيث تتضاعف الاعباء المادية للمواطنين والمقيمين بسبب زيادة حجم الاستهلاك السلعي وتواكب حلول شهر رمضان مع موسم الاستعداد للدراسة.

وجددت الدعوة لدعم بعض السلع مثل اللحوم والدواجن والأسماك والالبان خلال شهر رمضان المقبل، القرار الذي أصدرته إدارة حماية المستهلك والذي يقضي بدعم طحين الخبز في رمضان.
وأكد المستهلكون أن دعم السلع الاستراتيجية حتى لو كان بنسب ضئيلة يسهم في تخفيف الأعباء المادية خلال الشهر الكريم فضلا عن تشديد الرقابة علي المجمعات التجارية لعدم استغلال شهر رمضان الكريم في رفع الأسعار خصوصا أن الشهر من أكثر الاشهر التي تشهد أعلى معدلات في الاستهلاك.
واشاروا الي أن كثيرا من المطاعم تضع أسعارا مبالغا فيها لوجبات الأفطار والسحور في شهر رمضان المبارك بالرغم من أن وجبات السحور في الغالب ما تكون وجبات خفيفة وهي من أسوأ طرق الأستغلال للمواطنين والمقيمين خصوصا في شهر رمضان.
وتوقع البعض زيادة أسعار السلع الغذائية في رمضان ورأوا أنها لن تنخفض في المجمعات التجارية وذلك لاستغلال تلك المجمعات للمواطنين والمقيمين في شهر رمضان ولعلم المسؤولين عن المجمعات أن الناس لن يتوقفوا عن الشراء .
وهناك مطالبات بأن تتم الرقابة علي أسعار الخضار وأن يتم دعمها في شهر رمضان .

أما في السعودية فقد أبدى العديد من سكان العاصمة الرياض تذمرهم من عدم انخفاض أسعار المواد الغذائية أسوة بما يحدث من انخفاض عالمي في الأسعار، وجاء هذا التذمر عقب قيام الكثير من المحال والمراكز التجارية في العاصمة بعرض السلع الغذائية المختلفة مع قرب حلول شهر رمضان.
رمضان 2009 يتزامن مع أكثر أشهر السنة حرًا ولهيبًا، فهل ينجح المسلمون بتخطي حرّ الطبيعة، ولهيب الأسواق التجارية، وقساوة الـ "إتش 1إن1" ليصوموا ويصلوا ويحجوا ككل عام؟

0b18fc8655edeadd683dd0e25f1b36e1_lm.jpg