السعودية: أصحاب محطات وقود اشتكوا من «هروب» الزبائن
29 ديسمبر 2007الرياض - اشتكى أصحاب محطات وقود من خسائر تلحق بهم بسبب تصرفات البعض عقب تعبئة سياراتهم بالوقود، وبخاصة هروبهم مسرعين وعدم دفع قيمة الوقود، فيما حذر اقتصادي سعودي من انتشار مثل هذه الظاهرة السلبية، وطالب بتحرك لمحاصرة أخطارها، من خلال تطبيق أنظمة المدفوعات الآلية في المحطات.
صحيفة «الحياة» قامت بجولة ميدانية في بعض محطات الوقود داخل عدد من أحياء مدينة الرياض، رصدت خلالها ما تعانيه من خسائر بسبب تصرفات البعض ومنها الهروب بعد تعبئة الوقود، وما ينتج عنها من مشكلات خطيرة.
وقال خالد الطوالة (صاحب مجموعة محطات وقود): «إن عملية هروب البعض بعد تعبئة الوقود تحدث أكثر من 15 مرة شهرياً، وتكثر في الإجازات، ونخسر سنوياً نحو 30 ألف ريال بسببها، ولدينا 18 محطة وقود موزعة على المملكة، وتكثر تلك العمليات في الرياض والمنطقة والشرقية».
وأضاف: «إننا نتعرض لكثير من المشكلات، مثل سرقة السيارات وتركها بالمحطة، وتحدث تلك المشكلات من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 سنة، وغالباً ما يكونون في حال سكر، وتختلف باختلاف المواقع».
وأضاف الطوالة: «حاولنا أن نضع بعض الحلول لعلاج تلك المشكلة، مثل الدفع مقدماً، ولكن كثيرين يرفضون الدفع».
وأوضح أن عدد العاملين في محطاته يبلغ 220 على مستوى جميع الفروع، ويتقاضون رواتب من 800 إلى 3 آلاف ريال.
من جانبه، قال فهد الحميزي (صاحب محطات وقود): «لا يوجد نظام يحمينا من هروب بعض زبائن محطات الوقود من المراهقين، ويكثر ذلك في المحطات التي تكون سهلة المخارج».
وأوضح أن الإبلاغ عن الجناة يأخذ وقتاً كبيراً ولكن من دون نتيجة، مشيراً إلى أن عطلة نهاية الأسبوع تعتبر هاجساً «لكثرة ما نتعرض له من مواقف، وأكبر مشكلة هي هروب الزبائن، ومشكلات تحدث في مسدس المضخة الخاصة بالبنزين الذي يكون معلقاً بالسيارة، الأمر الذي قد ينتج منه انفجار المضخة، وذلك كله بسبب 20 ريالاً يرفض الزبون دفعها».
وأضاف: «إننا نعاني أيضاً من العملة المزورة، ونخسر بسببها نحو 3 آلاف ريال شهرياً».
وأوضح أن لديهم 60 عاملاً، وهم مدربون على مواجهة التصرفات التي تحدث، مشيراً إلى أن أبرز مشكلة هروب صادفتهم كلفتهم 80 ألف ريال، بسبب احتراق أربع سيارات وثلاث طلمبات وقود.
ويقول المواطن عبدالله الدغليبي: «أتمنى تطبيق نظام الخدمة الذاتية المعمول به في بعض دول الخليج، وله مردود ايجابي على الاقتصاد المحلى، أو استخدام بطاقات ممغنطة خاصة بمحطات الوقود، إذ يمكن إدخالها في المضخة لتشغيلها آلياً وبالقيمة التي يرغب فيها الزبون، على أن تتوافر البطاقات ذات الشكل الموحد وبأسعار متفاوتة في نقاط البيع كافة، ووضع آلية للمحطات الراغبة في إصدار كروت للتعبئة، بدلاً من التعامل بالأوراق النقدية، على أن تتولى هذه المحطات صرف الكروت بعد تحصيل المبالغ من قائدي السيارات.
ويقول أكرم محمد (أحد العاملين في محطات الوقود) إنه يعمل في محطات الوقود من 16 سنة، ولا يمر أسبوع واحد من دون أن يحصل هروب زبون بعد تعبئة الوقود، فنحن نعاني منها، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع، وتكثر من صغار السن.
ويقول عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري، إن انتشار مثل هذه الظاهرة السلبية بصورةٍ أكبر مع مرور الوقت ستكون له آثار وخيمة، على المستويات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يتطلّب سرعة في التحرك من الآن لمحاصرة أخطار انتشار هذه الظاهرة على نطاقٍ أوسع، وحينها سيكون من الصعب السيطرة عليها.
ورأى أن الحلول التقنية ممكنة الآن ومتاحة، بل إن فيها الكثير من المزايا الاقتصادية والأمنية في الوقت نفسه، فمع انتشار وتطور البنية التحتية لدينا في السعودية في مجال أنظمة المدفوعات الآلية، يمكن لنا خفض الكثير من التكاليف، إذ يمكن تدشين خدمة أنظمة المدفوعات الآلية عبر تلك المحطات التي يتجاوز عددها اليوم أكثر من خمسة آلاف محطة في السعودية، من خلال تأمين نقاط البيع الآلية، بالاتفاق مع المصارف المحلية، والتي تعد كلفتها متدنية جداً في مقابل تشغيل الآلاف من العمالة الأجنبية في تلك المحطات، والذين قد يفوق عددهم - قياساً على عدد المحطات - 25 ألف عامل أجنبي.
وأضاف أن انتشار الاعتماد على تقنيات الدفع الآلي من شأنه أن يقلل من حجم النقود خارج النظام المصرفي لدينا، وهذا بدوره يساعد في زيادة القدرات التمويلية للمؤسسات المالية، بما يسهم في إمكان توظيفها للأغراض المالية والاقتصادية الأكثر أهمية.
يذكر أن عدد محطات الوقود في المملكة يقدر بأكثر من ستة آلاف محطة، وتبلغ رواتب العاملين فيها 128 مليون ريال سنوياً.
(فيصل المخلفي- الحياة اللندنية)