تحولات في أنماط التسوق في الإمارات خلال رمضان
11 سبتمبر 2008اعتادت أسواق الدولة على خصوصية أنماط التسوق خلال شهر رمضان واختلاف توجهات المستهلكين، وشهدت الأسواق تحولات شبه جذرية من قبل المستهلكين باتجاه المواد الغذائية على حساب بقية المنتجات التي انخفضت نسبة مبيعاتها بحدود 40 -70% بحسب كل منتج بينما زاد الطلب على المواد الغذائية - كمية وتنوعا- من حيث الإقبال على المقبلات والحلويات والعصائر إضافة إلى المواد الغذائية الأساسية لما تشتهر به موائد رمضان من بذخ وتنوع، كما أشارت مصادر عاملة في أسواق المواد الغذائية إلى ازدهار المبيعات وزيادتها بنسبة تصل إلى 35% خلال الأسبوع الأول من الشهر .
أوضحت المصادر أن زيادة الطلب مسألة اعتيادية وتكون خلال الأسبوع الأول والأخير من شهر رمضان وتنخفض خلال الأسبوعين الثاني والرابع بنسبة 10% عن الارتفاع السابق أي تصبح نسبة النمو خلالهما 20% .
وفي السياق نفسه تحدثت مصادر عاملة في مختلف القطاعات التجارية عن اطمئنان التجار خلال المرحلة الحالية بالرغم من النقص الحاد في المبيعات والذي يحصل سنويا في موسم رمضان حيث يتوجه إنفاق المستهلكين إلى الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لهم في هذه الفترة كما يؤجل الكثيرون عمليات الشراء والتسوق لبضائع كالألبسة والزينة إلى الأسبوع الأخير وفترة التسوق للأعياد حيث جرت العادة أن تشهد الأسواق نموا يصل لحوالي 70% خلال تلك الفترة .
ورأى التجار في تقليص فترات الدوام ضمن المراكز التجارية سبباً له أثره البالغ في المبيعات حيث إن المراكز التجارية تغلق أبوابها قبل انتهاء أوقات الدوام لأي من الوظائف الأخرى في الفترة النهارية وتعود لتفتح ساعتين فقط مساء .
أضف إلى ذلك التصاق موسم المدارس بشهر رمضان المبارك مما أدى إلى تحول الإنفاق المالي للمستهلكين إلى وجهات معينة ومحددة تشكل أهمية أساسية لهم ليعبر بعض التجار عن قلقهم من ألا تسير الأمور كما اعتادت عليه في السنوات السابقة للظروف الاستثنائية، كموسم الإجازات الذي أحرق المدخرات والمدارس التي قلصت من قدرة الإنفاق وصرف المستهلكين لما تبقى لديهم من أموال على المواد الغذائية خلال شهر رمضان بما قد لا يجعل من حجم عمل فترة الأعياد في مستوى التوقعات أو في مستوى السنوات السابقة .
نوعيات جيدة
وأكد المدير العام لشركة اسطنبول للمواد الغذائية جو عقيقي نمو نسبة المبيعات خلال الأيام الأولى لشهر رمضان المبارك والأيام القليلة التي سبقته بنسبة 30% مع زيادة ملحوظة في الطلب على معدات الحلويات وتنوع المواد الغذائية وكمياتها لما تشتهر به الموائد الرمضانية من تنوع وزيادة كبيرة في الاستهلاك .
وأشار جو عقيقي إلى أن زيادة الطلب عادة ما تحصل خلال الأسبوع الأول والأخير من شهر رمضان وتنقص قليلا خلال الأسبوعين الثاني والثالث وذلك بنسبة 10% لتصبح نسبة النمو خلال الأسبوعين السابقين حوالي 20% والتي تعود إلى الارتفاع إلى 30% مع اقتراب العيد .
وتابع أن قدوم شهر رمضان المبارك مع انتهاء الاجازات وموسم المدارس كان من المتوقع أن يخفض من حجم الاستهلاك لكن للمستهلكين أولويات على ما يبدو كان أهمها لشهر رمضان .
تراجع المبيعات
تقول مديرة مركز أريج للعطور كوري كارازون إن الزيارات للمول قليلة جدا من قبل المستهلكين خصوصًا في الفترة الصباحية مؤكدة تأثير شهر رمضان في انخفاض المبيعات حولي 25% علما أن النسبة السابقة كانت مؤثرة جدا بسبب انخفاض المبيعات خلال العام بسبب التضخم والمدارس وعوامل أخرى والتي بلغت 40 -50% لذلك فإضافة 25% على النسبة السابقة تجعلها غير محتملة .
وأكدت كوري أن انخفاض نسبة المبيعات خلال الأيام الأولى من شهر رمضان مسألة اعتيادية ولم تكن تؤدي لأي مشكلة لأن المبيعات العامة كانت جيدة كما أنه حتى الآن فإنه من المفهوم للمحلات التجارية أن فترة شهر رمضان هي انتظار لمرحلة مقبلة تنشط خلالها الأسواق والمبيعات مع حلول عيد الفطر .
وأضافت كوري كارازون ان موسم المدارس وما يمكن أن يكون قد شكله من ضغط مادي على الأسر فأثر في عملية الشراء ولجأ الكثيرون إلى تأجيلها خصوصًا أن فترة ما قبل العيد ستكون مخصصة للتسوق لا سيما السلع غير الغذائية حيث سيتم التركيز على الملابس وادوات الديكور والمفروشات بصورة أكبر .
أوقات الدوام
وأكدت مديرة متجر ذا بودي شوب لمستحضرات التجميل أسما حسن أن الفترة المقبلة هي المعيار الأساسي لنسبة المبيعات وعلى المتاجر الاهتمام بنسبة المبيعات الشهرية وليس اليومية خصوصًا خلال شهر رمضان الذي تختلف فيه أنماط التسوق عن غيره من أشهر السنة ويشهد اختلافا كبيرا بين الأسبوع الأول والأخير من الشهر .
وقالت اسما إن مبيعات المتجر لم تتغير لكن دوام المركز التجاري أثرت في حركة الزوار وبالتالي لا بد أن تؤثر في المبيعات ولو قليلا إلا أن مرور الأسبوع الأول بهذه النسبة من المبيعات أمر ممتاز لأن الأسبوع الأخير عادة ما يشهد نموا يفوق 85% في المبيعات وبالتالي فإن فترة انخفاض المبيعات ان حصلت فلن تتجاوز الأسبوعين مع توقع تعويض كبير في الفترة المقبلة .
انخفاض متوقع
وأشار مدير محل بيير كاردان للألبسة في سيتي سنتر الشارقة أنس عبيد إلى أن أوقات الدوام الجديدة المختصرة خلال شهر رمضان هي السبب الأساسي لانخفاض المبيعات مؤكدا عدم مناسبتها لأوقات الزبائن لأن المراكز التجارية تغلق هذه الأيام قبل انتهاء فترات عمل بقية القطاعات في الدولة وهذا ما أدى لنقص المبيعات خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان لحوالي 15% عن الفترة السابقة والتي لم تكن جيدة جدا بسبب الإجازات وموسم المدارس وشهر رمضان حيث جاءت جميعها متلاصقة .
وأوضح انس عبيد أن نسبة 15% هي النسبة الاعتيادية لانخفاض المبيعات خلال شهر رمضان خصوصًا في بدايته حيث يكون تركيز الناس على الأولويات من المواد الغذائية التي تزيد تكاليفها خلال شهر رمضان لتنوع أصناف المائدة الرمضانية إضافة إلى تأجيل نسبة من المتسوقين عملية الشراء لحوالي أسبوعين لتترافق مع عيد الفطر وهو ما سيجعل الأسواق تشهد حركة كبيرة جدا لذلك فمسألة الانخفاض الطفيف الحالي في المبيعات لا تشكل قلقا للتجار لأنها اعتيادية ودورية مع كل عام وكل رمضان .
تعويض
وأكد شواف مدير محل ألدو للأحذية انخفاض المبيعات في الأيام الخمسة الأخيرة لحوالي 70% ذلك أن أكثر المستهلكين ينتظرون شراء ملابس العيد لشراء الحذاء المناسب مع شكل ولون الألبسة إضافة إلى توجه المستهلكين إلى السلع الغذائية والتي تستحوذ على التركيز الأساسي ونسبة الإنفاق الكبرى خلال شهر رمضان .
وبين أن نسبة الانخفاض في المبيعات يتبعها ازدهار كبير مع اقتراب العيد لذلك فشهر رمضان يقسم إلى قسمين مختلفين تماما بالنسبة للمحلات التجارية من حيث المبيعات وقد اعتادت المتاجر على ذلك ولم يعد يشكل له أي هاجس أو خوف لتوقع التعويض القريب .
تنزيلات
وكشف براناف مدير متجر بيبي شوب لألبسة ومعدات الأطفال عن قيام المتجر بتنزيلات خلال الفترة الماضية التي اعتاد المتجر انخفاض المبيعات خلالها بدرجة مؤثرة مما قلص كثيرا من حجم هذا الانخفاض وذلك أن الأسبوع الأول من شهر رمضان يشهد دائما تحول المستهلكين إلى السلع الغذائية وفقد الاهتمام بالسلع الأخرى .
وقال إن المبيعات في طريقها للازدهار مع اقتراب العيد وأكد تفاؤله بنمو نسبة المبيعات عن العام الماضي وذلك لزيادة النسبة السكانية وبالتالي زيادة الأطفال في الدولة وما يشهده العيد من اهتمام كبير بحاجياتهم على مختلف الأعمار .
(رامي سلوم- الخليج الإماراتية)